صحفيون يتظاهرون خارج برلمان زيمبابوي استنكارا للقيود على حرية الصحافة (أرشيف)
قال مراقبون إن القادة الأفارقة يلجؤون لسن قوانين جديدة في مجال الإعلام لإدخال شكل للرقابة أكثر دهاء من الأساليب التي جرى اتباعها غالبا في الماضي.

ويتبنى الرؤساء الحريصون على صورتهم قوانين يقول المراقبون إنها تستهدف إضفاء مظهر من الشرعية القانونية على جهودهم لتكميم أفواه المعارضين. وتتراوح القوانين بين اتخاذ تدابير لفرض مجالس لإدارة وسائل الإعلام تديرها الدولة للإشراف على الصحافة، وبين الحظر المباشر للنقد.

وبمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف اليوم الجمعة قال منسق برنامج أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك "يستخدم الحكام المستبدون الآن قوانين الدولة بدلا من الأساليب الفظة التي استخدموها في الماضي"، وأضاف أن لدى هؤلاء الحكام الكثير الذي يحرصون على إخفائه، لكنهم لا يستطيعون الفرار بجرائمهم".

وتقول جماعات حقوق الإنسان إن الكثير من الحكومات الأفريقية تعرضت لضغط متزايد في العقد الماضي من دول وهيئات مانحة لوقف استخدام الضرب والرصاص لإسكات الصحفيين، في حين يقول الصحفيون إن مجموعة متباينة من الدول مثل زيمبابوي وكينيا وغامبيا وسوازيلاند مررت أو تنوي تمرير قوانين لتقييد حرية الصحافة.

في الوقت نفسه تقول لجنة حماية الصحفيين إن الحياة باتت مؤخرا أقل عنتا للصحفيين في إثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية رغم أنهما يظلان من بين أسوأ منتهكي حرية الصحافة في أفريقيا.

وقبل كل شيء تقول منظمة "صحفيون بلا حدود" المعنية بمراقبة حرية الإعلام إن عام 2001 كان أسوأ عام بالنسبة للصحفيين الأفارقة منذ أوائل التسعينيات إذ اعتقل 180 صحفيا مقابل 150 صحفيا اعتقلوا في عام 2000، وقضى معظمهم أقل من 48 ساعة في السجن.

وتحدث الصحفي تمرات زوما (من صحيفة إتكوروت الإثيوبية المتوقفة الآن) عن كثير من الصحفيين عندما وصف عشرة أشهر أمضاها في السجن بسبب شكاوى كتبها عن مصنع جلود تديره الدولة.

آثار حريق ودمار سببه انفجار قنبلة داخل مقر مطابع إحدى الصحف اليومية في زيمبابوي (أرشيف)
وتقول جماعات مراقبة حرية الصحافة إن واحدا من مظاهر التدهور في حرية الصحافة الأشد وضوحا موجودة في زيمبابوي حيث أقرت الحكومة قانونا صارما جديدا لوسائل الإعلام عشية الانتخابات الرئاسية التي أجريت في مارس/ آذار الماضي أجبر الصحفيين على الحصول على ترخيص من لجنة تعينها الدولة.

وربما كانت الحملات الأشد إثارة في إريتريا حيث أغلق رئيسها أسياس أفورقي جميع وسائل الإعلام في سبتمبر/ أيلول الماضي واعتقل العاملين بها ليخمد مطالب بالإصلاحات الديمقراطية رغم نداءات المانحين. في حين تقول لجنة حماية الصحفيين إن الملك مسواتي الثالث عاهل سوازيلاند -وهي دولة صغيرة تقع بين جنوب أفريقيا وموزمبيق- أُجبر تحت تهديد بفرض عقوبات غربية على التراجع عن مرسوم أصدره يحظر توجيه انتقادات للعائلة المالكة.

وتقول لجنة حماية الصحفيين إن الحكومة في كينيا اقترحت زيادة الأموال التي يتعين على الناشرين دفعها كتأمين للغرامات في القضايا إلى ما يعادل 12770 دولارا. وتقول الحكومة إنها تستهدف بذلك "الصحافة الصفراء" التي تنشر قصصا فاضحة عن المشاهير الكينيين، لكن المحررين يشعرون أن ذلك يستهدف ترويعهم قبل الانتخابات.

وذكرت منظمة "صحفيون بلا حدود" إن حكومتي ناميبيا وبتسوانا سحبتا إعلانات تمولها الدولة من صحف اعتبرت معارضة أكثر مما ينبغي. أما جنوب أفريقيا فقد حاول رئيسها ثابو مبيكي تحسين علاقاته مع وسائل الإعلام في البلاد، لكن خطواته لتأسيس هيئة صحفية رئاسية أثارت جدلا عندما سأل مسؤولو أمن صحفيين عن حياتهم الخاصة.

وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية يقول الصحفيون إن الرئيس جوزيف كابيلا حقق قدرا من الانفتاح في وسائل الإعلام منذ توليه السلطة في يناير/ كانون الأول 2001. لكن منظمة صحفيون بلا حدود تقول إن الحكومة اعتقلت 27 صحفيا العام الماضي وهو أكبر من عدد الصحفيين المعتقلين في أي دولة أفريقية أخرى.

المصدر : رويترز