مشرف يطلب دعم الأحزاب له في الحرب المحتملة
آخر تحديث: 2002/5/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/5/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/16 هـ

مشرف يطلب دعم الأحزاب له في الحرب المحتملة

جنديان باكستانيان يجهزان مدفعا خفيفا مضادا للدبابات في زفاروال بإقليم البنجاب على الحدود مع الهند (أرشيف)

قال متحدث حكومي باكستاني إن الرئيس برويز مشرف سيلقي خطابا متلفزا للأمة مساء اليوم يستعرض فيه الوضع المتأزم على الحدود مع الهند.

ويعول على خطاب مشرف في أن يكون تاريخيا يساعد على نزع فتيل الأزمة وتفادي نشوب حرب بين الجاريين النوويين مثل الذي ألقاه في يناير/ كانون الثاني الماضي بعد أسابيع من الهجوم الذي استهدف البرلمان الهندي، والذي أدانه الرئيس الباكستاني وأعلن حينها عن حملة على الجماعات الإسلامية المتشددة ومنها الكشميرية.

وقد اعتقلت السلطات الباكستانية حينها الآلاف وأغلقت مكاتب تلك الجماعات، لكن الهند تقول إن تلك التحركات لم يكن لها الأثر الكبير لوقف عمليات تسلل المقاتلين الكشميريين عبر الحدود.

مشرف
ويلقي الرئيس الباكستاني كلمته المنتظرة في الوقت الذي يسعى فيه لحشد الدعم الداخلي لمواجهة الهند وخصوصا دعم أحزاب المعارضة الرئيسية. فقد طلب مشرف من وزير الإعلام نزار مأمون إقناع هذه الأحزاب بالموافقة على عقد لقاء معه.

وكانت أحزاب المعارضة التي تشكل التحالف من أجل استعادة الديمقراطية -الذي يضم 15 حزبا- والأحزاب الإسلامية قد قاطعت اجتماعا عقده مشرف مع سياسيين قبل أيام للتشاور حول سبل معالجة الأزمة الحالية مع نيودلهي. وكان الرئيس الباكستاني حذر من أن توتر العلاقات بين بلاده والهند وصل إلى مرحلة خطيرة ويهدد باندلاع حرب بين البلدين.

وتأتي كلمة مشرف في اليوم الثالث من سلسلة التجارب الصاروخية التي أعلنت باكستان عن إجرائها وتستمر حتى نهاية الأسبوع متجاهلة كل الانتقادات الدولية الموجهة إليها. فقد أعلنت إسلام آباد نجاح تجربتين على صاروخين بالستيين قادريين على حمل رؤوس نووية أو تقليدية خلال اليومين الماضيين أحدهما متوسط المدى والآخر قصير المدى.

في سياق متصل نقلت صحيفة التايمز البريطانية عن أحد المتخصصين الباكستانيين في الفيزياء النووية قوله إن العلماء الباكستانيين قد عملوا ليل نهار على مدار السنوات الثلاث الماضية للتسريع في إنتاج أسلحة نووية تحتوي على نسبة عالية من اليورانيوم، مشيرا إلى أن باكستان تمتلك عددا من الرؤوس النووية أكثر مما يعرفه عنها العالم. وأضاف أن كل رأس نووي له نفس القدرة التدميرية لتلك القنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما عام 1945.

بوش(يسار) وشيراك أثناء مؤتمرهما الصحفي أمس في باريس
تحركات دولية
وعلى صعيد التحركات الدولية لتهدئة الوضع المتوتر في شبه القارة الهندية حث الرئيسان الأميركي جورج بوش والفرنسي جاك شيراك في مؤتمر صحفي مشترك بباريس أمس باكستان على العمل لوقف الهجمات في كشمير.

وكان بوش أعرب خلال زيارته لروسيا أمس عن تحفظات قوية على برنامج اختبارات الصواريخ الباكستاني، كما طالب مشرف بالوفاء بتعهداته إزاء هجمات المقاتلين على الجانب الهندي من كشمير.

من جانبها قالت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس في تصريح لتلفزيون فوكس نيوز إن جهودا مكثفة جدا تبذل في محاولة لتهدئة هذه الأزمة بين الجاريين النوويين بالتنسيق بين الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وروسيا.

وأكد مصدر رسمي باكستاني أن نائب وزير الخارجية الروسي أناتولي سافانوف سيزور باكستان اليوم لبحث اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعقد لقاء بين الرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي.
وكان بوتين قد اقترح في وقت سابق من هذا الأسبوع على مشرف وفاجبايي الاجتماع على هامش القمة الإقليمية الآسيوية التي ستعقد الشهر المقبل في ألمآتا في كزاخستان لبحث الأزمة بين بلديهما.

وأعلنت وكالة أسوشيتد برس الرسمية الباكستانية أن زيارة سافانوف إيجابية ستخصص للتباحث في الدعوة الروسية. وكانت باكستان قد أعلنت أنها "سترد بإيجابية" على هذه الدعوة الهادفة إلى تخفيض حدة التوتر بين نيودلهي وإسلام آباد في ما يخص قضية كشمير، في حين بدت الهند أكثر تحفظا.

من جانبه قال رئيس الوزراء الهندي آتال بيهاري فاجبايي إنه قرر منح الجهود الدولية فرصة ليرى ما إذا كانت ستنجح في إقناع باكستان بشن حملة على المقاتلين الإسلاميين في كشمير ومنعهم من مهاجمة الهند من جديد، بعد أن قال في وقت سابق إن بلاده فقدت صبرها مع باكستان، ودعا مواطنيه إلى الوحدة من أجل تحقيق النصر على ما سماه بالإرهاب.

جنديان هنديان يسيران بجانب صواريخ مثبتة قرب الحدود مع باكستان في منطقة أمريتسار أمس
قصف حدودي
وميدانيا هدأت حدة القصف المتبادل بين القوات الباكستانية والهندية صباح اليوم بعد قصف ليلي مكثف في انتظار كلمة الرئيس الباكستاني عن الوضع الحالي على الحدود.

وقال مسؤول عسكري هندي اليوم إن جنديا من قوة الحدود الهندية قتل وأصيب ثلاثة في تبادل مكثف لنيران المدفعية وقذائف الهاون على طول خط المراقبة الفاصل في إقليم كشمير.

وأوضح المسؤول أن أعنف تبادل للقصف كان على طول خط المراقبة حيث استخدم الباكستانيون أسلحة تضمنت لأول مرة منصات إطلاق قذائف بأجهزة تحكم عن بعد، وتستخدم مثل هذه المنصات في تدمير الدبابات والمدفعية الثقيلة.

وأشار المسؤول العسكري الهندي إلى أن القصف دفع نحو 350 قرويا هنديا يعيشون عند خط المراقبة إلى النزوح منضمين إلى عشرات الآلاف الذي فروا من ديارهم منذ بدء الأزمة الأخيرة. ولم يصدر المسؤولون الباكستانيون تعليقا على هذه الأنباء.

وقد ارتفع عدد القتلى من الجانبين إلى 41 شخصا -26 باكستانيا و16 هنديا- منذ تكثيف عمليات القصف المدفعي الذي استؤنف قبل عشرة أيام من جانبي كشمير الواقعة في الهمالايا وغالبية سكانها من المسلمين وتتنازع كل من الهند وباكستان السيادة عليها منذ عام 1947.

المصدر : وكالات