حرب الفساد تتحول لسلاح سياسي في مقدونيا
آخر تحديث: 2002/5/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/5/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/15 هـ

حرب الفساد تتحول لسلاح سياسي في مقدونيا

حذرت منظمات غير حكومية في مقدونيا من أن ظاهرة الفساد في البلاد خرجت عن نطاق السيطرة بعد أن شملت تلك الظاهرة أعلى المستويات في الدولة.

ورغم أن الفساد مشكلة خطيرة في أرجاء البلقان فإن المحللين يعتقدون أنه خطر له طبيعة خاصة في مقدونيا حيث العلاقات بين جماعاتها العرقية هشة.

فقد أصبحت الاتهامات بالفساد مصدرا لوسائل الإعلام المتنافسة في البلاد وسلاحا مفضلا في المعارك السياسية. وفي الأشهر الأخيرة امتلأت وسائل الإعلام في هذه الدولة الصغيرة التي كانت جزءا من الاتحاد اليوغسلافي بكل أشكال التقارير عن الفساد التي قيل إن بعضها شمل الرئيس ورئيس الوزراء.

ويقول بعض المسؤولين دفاعا عن أنفسهم إن المشكلة ليست أسوأ مما هي عليه في أي مكان آخر. ويرى رئيس الوزراء ليوبكو جورجيفسكي أن "الفساد موجود في كل دولة وهناك طرق لقياسه، ويمكنني القول إن الحرب ضد الفساد في مقدونيا دائمة".

وهدد جورجيفسكي بمقاضاة صحف زعمت أنه أثرى على حساب الدولة. وفي الوقت نفسه تحقق لجنة مكافحة الفساد الحكومية في أسلوب إدارة الملايين التي حصلت عليها مقدونيا من هيئات المعونة الدولية تحت إشراف منافسه السياسي ورئيس الدولة الحالي بوريس ترايكوفسكي.


يقدر حجم الأموال التي يتم جنيها عن طريق الفساد بما يصل إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد أو نحو 111 مليون دولار
وحذر إدوارد جوزيف وهو محلل كبير في مركز أبحاث جماعة الأزمة الدولية بقوله "إن المشكلة منتشرة على نطاق واسع.. إنها سرطان يقوض أسس العلاقات بين الجماعات العرقية وبين الوكالات الحكومية بل وبين الأفراد". أما زوران جاكيف من فرع منظمة الشفافية الدولية -وهي هيئة غير حكومية تتصدى لمحاربة الاستيلاء على الأموال العامة- فيقول إن "الفساد هنا تنامى بسرعة كبيرة على مدى سنوات قليلة ويبدو أن الأمور تزداد سوءا". ويقدر حجم الأموال التي يتم جنيها عن طريق الفساد بما يصل إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد أو نحو 111 مليون دولار.

ووعد مانحون دوليون في مارس/آذار الماضي بتقديم معونة لمقدونيا قدرها 515 مليون دولار لمساعدتها على إعادة بناء اقتصادها الفقير الذي دمره صراع استمر ستة أشهر بين قوات الأمن الحكومية والمقاتلين الألبان، إلا أن كثيرين في مقدونيا يخشون من أن "يلتهم" الفساد الذي ازدهر أثناء الأزمة هذه الأموال.

المصدر : رويترز