باكستان تختبر صاروخا ثانيا رغم الإدانات الدولية
آخر تحديث: 2002/5/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/5/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/15 هـ

باكستان تختبر صاروخا ثانيا رغم الإدانات الدولية

جندي هندي يقف على ظهر دبابة ضمن انتشار القوات العسكرية الهندية على الجانب الهندي من كشمير

أعلن التلفزيون الباكستاني أن إسلام آباد اختبرت صاروخا بالستيا ثانيا اليوم الأحد. وقد جاءت هذه التجربة رغم الإدانات الدولية التي صدرت إثر القيام بتجربة أولى ناجحة أمس في خضم التوتر على الحدود مع الهند بشأن قضية كشمير.

والصاروخ الذي اختبر اليوم هو صاروخ أرض أرض قصير المدى من طراز (حتف -3) ويعرف أيضا باسم غزنوي مداه 290 كيلومترا وقادر على حمل رؤوس حربية بحسب التلفزيون الباكستاني. وفي رد فعل سريع أعلنت نيودلهي أنها غير متأثرة بتجربة اسلام آباد الثانية.

وأمس أكد الرئيس مشرف أن بلاده مستعدة للحرب مع الهند، لكنها غير راغبة فيها. وقال في خطاب بمناسبة المولد النبوي الشريف "لا نريد حربا ولكننا لا نخشاها. إننا مستعدون للحرب". وأعلن الرئيس الباكستاني نجاح تجربة أجرتها بلاده أمس على إطلاق صاروخ متوسط المدى من طراز حتف5/ غوري قادر على حمل رؤوس نووية.

مركبة عسكرية تحمل صاروخ أرض أرض من طراز غوري أمام صورة مؤسس الدولة الباكستانية الحديثة محمد علي جناح أثناء موكب عسكري في إسلام آباد
وقال بيان عسكري صدر في إسلام آباد أمس إن التجربة أجريت لإظهار تصميم باكستان على الدفاع عن نفسها وتعزيز التوازن الإستراتيجي في المنطقة، مشيرا إلى أن باكستان لم تجر تجارب رئيسية على برنامجها الصاروخي منذ أبريل/نيسان 1999.
وأوضح مصدر أمني باكستاني أن التجربة تمت شمالي باكستان، مشيرا إلى أن مدى الصاروخ يبلغ ما بين 1500 و2000 كلم. وكانت الحكومة الباكستانية أبلغت الهند باعتزامها إجراء هذه السلسلة من التجارب, مؤكدة أن لا علاقة للتجارب بالوضع المتوتر حاليا بين البلدين.

وردا على التجربة الصاروخية الباكستانية قال رئيس الوزراء الهندي السبت إن بلاده لا تأخذ هذه التجربة على محمل الجد، إلا أن صبر الهند له حدود.

باكستان مستعدة لمحادثات
من جهته قال وزير الإعلام الباكستاني نزار ميمون، إن بلاده مستعدة للرد إيجابيا على دعوة روسيا والولايات المتحدة كلا من زعيمي باكستان والهند للاجتماع لبحث التوتر المتصاعد بينهما. وقال ميمون في اتصال مع الجزيرة أمس إنها ستكون فرصة لنيودلهي لإثبات مدى جديتها في السعي للسلام.

وصرح الوزير أن باكستان ترحب بكل مبادرة تهدف إلى إحلال السلام والاستقرار في المنطقة. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد دعا أمس الجانبين الباكستاني والهندي إلى عقد لقاء في ألماآتا بكزاخستان مطلع يونيو/حزيران المقبل على هامش مؤتمر دولي للحيلولة دون تفاقم النزاع القائم بشأن كشمير بين القوتين النوويتين جنوبي آسيا. وفي نيودلهي اعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الهندية أنه من غير المرجح عقد لقاء بين رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي والرئيس الباكستاني برويز مشرف على هامش هذا المؤتمر.

جنديان هنديان أمام جنديين باكستانيين أثناء مراسم رفع العلم في نقطة واغا الحدودية قرب لاهور أمس
تدهور الأوضاع
وقد استمر تدهور الأوضاع في ولاية جامو وكشمير الهندية مع تواصل عمليات المقاتلين الكشميريين والقصف المتبادل بين القوات الهندية والباكستانية على طول خط الهدنة في الإقليم. فقد ذكرت الشرطة الهندية أمس أن عشرة أشخاص بينهم اثنان من أفراد قوات الأمن الهندية جرحوا السبت في انفجار قنبلة يدوية ألقاها مقاتلون كشميريون في الجانب الهندي من كشمير.

ووقع الانفجار في شوبيان المدينة الواقعة جنوبي كشمير على بعد حوالي خمسين كيلومترا جنوبي سرينغار العاصمة الصيفية لكشمير وقال المتحدث باسم الشرطة إن القنبلة اليدوية ألقيت على عربة تابعة لقوات الأمن موضحا أن أربعة من الجرحى المدنيين الثمانية في حالة خطرة.

في وقت سابق قتل خمسة أشخاص يشتبه في أنهم من المقاتلين الكشميريين وعنصران من الأمن الهندي في تبادل لإطلاق النار في إقليم كشمير.

وفي غضون ذلك اتسع نطاق القصف المتبادل على طول حدود البلدين حيث تبادل جنود هنود وباكستانيون القصف المدفعي في مرتفعات كارغيل شمالي كشمير, وهي المنطقة التي كانت مسرحا لنزاع محدود عام 1999.وإلى جانب كارغيل شهدت المنطقة الجنوبية من كشمير تبادلا لقصف مدفعي بين قوات البلدين لليوم التاسع على التوالي.

وقال مسؤولون في الجيش الهندي إن المدفعية الباكستانية فتحت النار على مناطق كارغيل وباتاليك ودراس, ورد الجيش الهندي على ذلك, ووصف مسؤول عسكري هندي تبادل إطلاق النار بأنه الأشرس في الأيام القليلة الماضية، مشيرا إلى أن جنديا واحدا جرح أثناء القصف. وقد قتل عشرات الأشخاص منذ أن استأنف البلدان النوويان التراشق المدفعي قبل أكثر من أسبوع.

بوتين بجانب بوش أثناء زيارتهما مقبرة بيسكاريوفيسكوي في سان بطرسبرغ أمس
تحذيرات دولية
وقد توالت التحذيرات والجهود الدولية للحيلولة دون اندلاع حرب بين البلدين. فقد أعرب وزير الخارجية الأميركي كولن باول أمس في سان بطرسبرغ بروسيا عن خشيته من احتمال اندلاع مواجهات بين الهند وباكستان ودعا قادة البلدين إلى وقف التدهور المستمر. وقال في تصريحات على هامش زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش للمدينة إن حشد قوات كبيرة على الحدود مع التوتر الحالي يهدد بتفجر فتيل الحرب في أي وقت.

كما أعرب باول عن خيبة أمل الولايات المتحدة من قيام باكستان بتجربة صاروخية معتبرا أنها "غير مفيدة".

وفي وقت سابق طالب الرئيس بوش نظيره الباكستاني بالوفاء بتعهداته وقف الغارات التي يشنها المقاتلون الكشميريون على الجزء الواقع تحت سيطرة الهند من كشمير. وحث الرئيس الأميركي الهند وباكستان على خفض حدة التوتر بينهما، موضحا أن محادثات القمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تناولت هذا الموضوع.

كما أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس جاك شيراك عبر في اتصال هاتفي مع الرئيس مشرف اليوم عن أسفه للتوقيت الذي اختارته باكستان للقيام بتجربة صاروخية. وأعرب شيراك عن قلق المجتمع الدولي من تصاعد التوتر بين الهند وباكستان وقال إن "دوامة الحوادث خطيرة وقد تؤدي إلى كارثة". وطلب شيراك من باكستان أن تفي بكل تعهداتها وتتخذ كل التدابير اللازمة لمنع "المجموعات الإرهابية من التحرك".

المصدر : الجزيرة + وكالات