أنهى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون شهر عسل الحكومة الائتلافية التي يقودها وقلص قاعدته البرلمانية إلى 65 عضوا في الكنيست بعد أن تسببت خطة طوارئ اقتصادية بإخراج حركة شاس الدينية من الائتلاف الحاكم.

ويقول ساسة إسرائيليون إن انسحاب حركة شاس التي تمثل المتدينين الشرقيين من شأنه أن يرغم شارون على إجراء انتخابات مبكرة، أو أنها في أحسن الأحوال ستحد من قدرته على المناورة وسط ائتلافه المتعدد الرؤوس.

وكان شارون قرر الليلة الماضية إقالة أربعة من وزراء الحركة الدينية من حكومته لأنهم صوتوا ضد مشروع الميزانية الاقتصادية الطارئة أثناء عرضها على الكنيست، واستقال ممثل شاس الخامس في الحكومة تضامنا مع زملائه المقالين.

وقال مكتب شارون في بيان "رئيس الوزراء أمر بإقالة أربعة من وزراء شاس الخمسة على الفور"، وأقال شارون أيضا نواب وزراء من حزب ديني آخر في خطوة قد تخفض عدد مقاعد الحكومة في البرلمان إلى 60 وهو ما يظل أغلبية بمقتضى القانون الإسرائيلي.

وتسري الإقالة في غضون 48 ساعة، لكن زعماء شاس لم يتركوا أي شكوك في أنهم لم يعودوا يعتبرون حزبهم جزءا من حكومة شارون.

شلومو بنيزري
شاس مطمئنة
وقال شلومو بنيزري أحد قادة حركة شاس الذين أقالهم شارون لراديو الجيش "نحن نرحب بقراره.. ونتمنى له كل التوفيق إذا كان يظن أن بإمكانه الذهاب إلى الانتخابات بدون شاس والأحزاب الأصولية الأخرى".

وقال زعيم شاس السياسي وزير الداخلية المقال إيلي يشاي "لست قلقا من التداعيات السياسية لهذا التصويت وأفضل أن أقف إلى جانب الفقراء بدلا من الوقوف إلى جانب الحكومة".

وعارضت شاس -التي تستند في قوتها السياسية إلى سلسلة من المؤسسات الاجتماعية والتعليمية- خطة الطوارئ التي قدمها شارون، وأدى تصويت نواب شاس ضد الخطة إلى هزيمة مدوية لحكومة شارون في الكنيست، فقد رفض البرلمان في قراءة أولى خطة رئيس الوزراء الاقتصادية الطارئة بأغلبية 47 عضوا ضد 44 في حين امتنع عضو عن التصويت.

وكان شارون عرض خطته الاقتصادية التي تبلغ قيمتها 13 مليار شيكل (2.7 مليار دولار) لكبح عجز الميزانية الذي تضخم نتيجة للانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال، وتقترح خطة شارون زيادة عجز الميزانية ليصل إلى 3.9% من الناتج المحلي بدلا من 3%.

ورغم إصرار شارون على خطته الطارئة لمواجهة تداعيات الانتفاضة على الاقتصاد الإسرائيلي فإن وزير المالية سيلفان شالوم حذر من أنه إذا أقرت هذه التغييرات فإن عجز الميزانية قد يصل إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن المقرر أن يعيد شارون عرض خطته على الكنيست في محاولة لإقرارها والاستفادة من وجود النواب الذين غابوا عن التصويت وبينهم أربعة من حزب العمل ونائب من الحزب الوطني الديني وكذلك وزير التربية ليمور ليفنات من حزب الليكود.

يوسي ساريد
معارضة متربصة
وأعرب خصوم شارون خاصة من اليساريين والعلمانيين المعادين للقوى الأصولية عن أملهم بأن تكون هذه الأزمة مقدمة لسقوط الحكومة ذات القاعدة البرلمانية الأعرض في تاريخ الحكومات الإسرائيلية، فقد اعتبر رئيس المعارضة يوسي ساريد -الذي يتزعم حزب ميرتس اليساري- أن هذا التصويت ينبئ بانتهاء الائتلاف الحكومي وبانتخابات جديدة، وقد اقترح حزب ميرتس (10 نواب) وحزب شينوي اليميني العلماني المتطرف (6 نواب) حل البرلمان وإجراء انتخابات عامة، وهو ما رفضه شارون اليوم.

ولا يبدو سقوط الحكومة الإسرائيلية وشيكا رغم الأزمة الوزارية الحالية, ويشير مراقبون إلى أن ضعف المعسكر المعادي لحكومة الليكود الائتلافية قد يتيح لشارون ترميم صفوفه عبر ضم حزب شينوي إذا قرر الأصوليون معاداته.

المصدر : وكالات