كوندوليزا رايس
أكدت مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس أن الإدارة الأميركية والأجهزة الأمنية لم تتخيل إمكان حدوث هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، وأن ما تلقته من تقارير عن مؤامرة محتملة لخطف طائرات كانت تتسم بالعمومية لدرجة لا تبرر القيام بأي عمل.

وقالت رايس للصحفيين "لا أعتقد أن أحدا كان يمكنه أن يتنبأ بأن هؤلاء الناس يمكن أن يأخذوا طائرة مخطوفة ويصدموا بها مركز التجارة العالمي ويأخذوا طائرة ثانية ليصدموا بها البنتاغون". وأضافت أن المسؤولين اعتقدوا أن أي عملية خطف طائرات ستستهدف احتجاز الركاب رهائن للضغط من أجل الإفراج عن سجين من أعضاء جماعة إرهابية.

وأقرت رايس بأن بوش تلقى تقريرا تحليليا في السادس من أغسطس/ آب يشير إلى إمكانية أن يحاول أنصار أسامة بن لادن خطف طائرات أميركية، لكن التفاصيل كانت غير كافية لإصدار تحذير عام.

وأوضحت أن المعلومات اتسمت بقدر كبير من العمومية ولم يكن هناك شيء محدد يتطلب الرد عليه لا وقت ولا مكان ولا طريقة الهجوم، وأشارت إلى أن بيانات الاستخبارات لم تقل إن طائرات سوف تستخدم في عمليات هجومية انتحارية.

وشددت مستشارة الأمن القومي الأميركي على أنه لم يكن هناك تقصير للمخابرات، وأن المعلومات كانت تشير إلى احتمال وقوع محاولة لخطف طائرة للحصول على حرية الشيخ عمر عبد الرحمن المدان بالتآمر لنسف مركز التجارة العالمي عام 1993. وقالت إن معظم معلومات المخابرات كانت تنبئ بأن الهجوم في الخارج.

وقالت إن التهديدات التي تلقتها المخابرات الأميركية بدأت تزيد في يونيو/ حزيران الماضي، وتضمنت عددا من التهديدات شملت مؤتمر قمة زعماء الدول الصناعية السبع الكبرى في جنوا بإيطاليا وبوش في يوليو/ تموز الماضي.

انتقاد الديمقراطيين

ديك تشيني
وحذر نائب الرئيس الأميركي الديمقراطيين من السعي إلى تحقيق مكاسب سياسية بالترويج لفكرة أن البيت الأبيض تلقى تحذيرات من المخابرات كانت كافية لمنع أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، واتهم انتقاداتهم بأنها تفتقد إلى الإحساس بالمسؤولية.

وقال "ما أود أن أقوله لأصدقائي من الديمقراطيين في الكونغرس هو أنهم يجب أن يتوخوا الحذر ويتجنبوا العمل على تحقيق مكاسب سياسية عن طريق التصريحات الملتهبة التي صدرت عن البعض وتقول إن البيت الأبيض تلقى معلومات من المخابرات قبل أحداث 11 سبتمبر/ أيلول كانت يمكن أن تمنع وقوعها".

وأضاف نائب الرئيس أن مثل تلك التصريحات غير مسؤولة ولا تليق بقادة البلاد في زمن الحرب. وأكد أنه لا يعارض قيام الكونغرس بالتحقيق في ذلك، ولكن يجب أن يقوم بالتحقيق مشرعون "يهدفون لتحسين قدراتنا الدفاعية، وليس من قبل هؤلاء الباحثين عن مكاسب سياسية قصيرة الأجل".

وبعد ساعات على اعتراف البيت الأبيض بتلقي الرئيس الأميركي تحذيرا استخباراتيا قبل هجمات سبتمبر/ أيلول تفيد باحتمال وقوع حوادث خطف طائرات، ارتفعت أصوات الديمقراطيين في الكونغرس تطالب بفتح تحقيق في الموضوع.

وطالب زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب ريتشارد غيبهارت بمعرفة المزيد عن التقارير المتعلقة بالمعلومات التي توفرت للبيت الأبيض عن تلقيه إنذارات باحتمال اختطاف طائرات، وقال إن على الكونغرس أن يعرف ما علمه الرئيس بوش والمسؤولون الآخرون في البيت الأبيض ومتى كان ذلك وماذا فعلوا لتجنب الكارثة.

وأعرب زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور توم داشل عن انزعاجه العميق، وقال إن هناك الكثير يجب معرفته قبل التوصل إلى نتيجة نهائية عن جميع الحقائق، مشيرا إلى أن القضية تثير بعض التساؤلات المهمة ويجب أن تجد أجوبة.

تحذيرات قبل هجمات سبتمبر

مبنى التجارة العالمي بنيويورك لدى تعرضه لهجمات الطائرات المختطفة (أرشيف)
وقد أقر البيت الأبيض الأربعاء بأن التحذيرات التي تلقاها في أغسطس/ آب ومفادها أن إرهابيين بينهم أفراد من تنظيم القاعدة قد يخطفون طائرات ركاب أميركية، دفع بالإدارة إلى استنفار الأجهزة الفدرالية من غير أن تصدر تحذيرا عاما.

ويأتي الكشف عن هذه التحذيرات في الوقت الذي يراجع فيه الكونغرس موقف الحكومة الأميركية واستعداداتها قبيل هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، وما إذا كان عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي قد حذروا من أي هجمات إرهابية محتملة يشارك فيها طلاب مدارس التدريب على الطيران أم لا.

وإلى جانب التحذير الذي تلقاه بوش فإن هناك واقعتين ظهرتا أخيرا تشير إحداهما إلى أن أحد ضباط مكتب التحقيقات الفدرالي أرسل مذكرة يحث فيها إدارة المكتب على التحقيق مع أشخاص من الشرق الأوسط يدرسون الطيران في مدارس أميركية، ثم جاء اعتقال زكريا الموسوي -الفرنسي من أصل جزائري- في أغسطس/ آب عقب محاولته التدرب على تعلم الطيران في مينسوتا، وقال مكتب التحقيقات الفدرالي في مذكرة له إن موسوي لم يكن مهتما بتعلم كيفية الهبوط بالطائرات.

زكريا موسوي
وكانت أجهزة المخابرات الأميركية قد تعرضت لانتقادات حادة لفشلها في رصد أي إشارات تحذر من هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على نيويورك وواشنطن وأسفرت عن مقتل ما يزيد عن ثلاثة آلاف شخص.

يذكر أن مدير مكتب التحقيقات الفدرالي روبرت مولر كان قد اعترف الأسبوع الماضي بأن المكتب تجاهل طلبا ورد إليه في يوليو/ تموز الماضي بالتحقيق في العدد غير العادي من دارسي الطيران من القادمين من الشرق الأوسط. لكن البيت الأبيض نفى أن التعامل مع المذكرة كان سيحول دون وقوع الهجمات.

ويعتقد أن المذكرة حذرت من أن جماعات مثل القاعدة ربما تبعث بأشخاص لتعلم الطيران في الولايات المتحدة، لكن جميع من ذكرت أسماؤهم ليس لهم علاقة بالهجمات. وفيما يتعلق بالسؤال الرئيسي عن السبب في أن شركات الطيران لم تحط علما بتحذيرات ما قبل 11 سبتمبر/ أيلول، قال آري فليشر المتحدث باسم البيت الأبيض إن هذه المعلومات "شأنها في ذلك شأن كل المعلومات الأمنية الحساسة نقلت إلى الشركات الناقلة عن طريق سلسلة من البلاغات والإشعارات".

المصدر : وكالات