أحمد تيجان كباح

يتوجه الناخبون في سيراليون يوم الثلاثاء المقبل إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات تشريعية ورئاسية في البلاد منذ عام 1991 عندما اندلعت حرب أهلية دامية في سيراليون زهقت فيها أرواح نحو 200 ألف شخص.

ويتوقع على نطاق واسع أن يفوز الرئيس أحمد تيجان كباح البالغ من العمر 70 عاما بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات بعد أن ظهر كمرشح وحيد للحزب الحاكم ( حزب الشعب السيراليوني) رغم مواجهته منافسة من ثمانية مرشحين آخرين.

ورغم أن سني حكمه البالغة ستة أعوام شهدت تقلبات واضطرابات كثيرة ومن بينها المحاولة الانقلابية التي أطاحت به في مايو/أيار عام 1997 وأبعدته عن السلطة لمدة تسعة أشهر فإن كباح تمكن من إنهاء الحرب الأهلية رسميا في البلاد في يناير/ كانون الثاني هذا العام بعد إطلاقه برنامجا لنزع أسلحة المتمردين.

بدأت حياة كباح -الذي ولد لأسرة مسلمة شرقي سيراليون عام 1932 وتلقى تعليما مسيحيا وتزوج من كاثوليكية- السياسية عام 1959 بانضمامه إلى الخدمة المدنية بعد دراسته للعلوم الإنسانية في بريطانيا.

لكن كباح فقد عمله وصودرت أملاكه عام 1968 بعد هزيمة حزبه (حزب الشعب السيراليوني) في الانتخابات. ولم يقف كباح عند هذا الحد فتوجه إلى بريطانيا حيث درس القانون وأصبح خبيرا قانونيا لينضم عام 1970 إلى برنامج الأمم المتحدة للتنمية ويعمل فيه على مدى 22 عاما في الولايات المتحدة وليسوتو وتنزانيا وأوغندا وزيمبابوي.

ترك كباح العمل في الأمم المتحدة في عام 1992 بعد عام من إطلاق الجبهة الثورية المتحدة تمردا داميا في سيراليون حيث نصب رئيسا للمجلس الاستشاري الوطني الذي شكله العسكريون لتمهيد الطريق لعودة الديمقراطية المتعددة الأحزاب ووضع دستور جديد للبلاد.

في مارس/آذار عام 1996 انتخب كباح رئيسا لسيراليون ليصبح بذلك أول رئيس مدني منذ أكثر من عشر سنوات. ووقع اتفاقية مع زعيم الجبهة الثورية المتحدة فوداي سنكوه لإنهاء الحرب الأهلية في البلاد في نوفمبر/تشرين الثاني من نفس العام.

لكن ذلك لم يدم طويلا إذ ما لبث أن طرد من السلطة بانقلاب في مايو/أيار عام 1997 ففر إلى العاصمة الغينية كوناكري. لكنه عاد إلى السلطة في 12 فبراير/شباط عام 1998 بمساعدة رئيس نيجيريا آنذاك ساني أباتشا.

وفي يناير/كانون الثاني عام 1999 هاجم متمردو الجبهة الثورية المتحدة العاصمة فريتاون مرة أخرى. فاضطر كباح في يوليو/ تموز من نفس العام لتوقيع اتفاق سلام مع زعيم الجبهة الثورية المتحدة سنكوه بعد مفاوضات مطولة وافقا خلالها على تقاسم السلطة ونشر قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة.

ولكن الجبهة الثورية المتحدة في مايو/أيار عام 2000 نكثت بوعودها واحتجزت نحو 500 من جنود حفظ السلام الدوليين كرهائن، مما اضطر بريطانيا المستعمر السابق إلى التدخل وإرسال قوات لإنهاء الأزمة واعتقال سنكوه وسجنه.

المصدر : الفرنسية