أطفال فلسطينيون يضعون الزهور على جثمان الطفلة الشهيدة هدى شلوف التي قتلت بقذيفة دبابة إسرائيلية في منزلها بقطاع غزة قبل نحو عشرة أيام

دعا وفد أطفال فلسطين بمؤتمر قمة الأطفال الدولي في نيويورك إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لبلادهم مطالبين العالم بتوفير الحماية لهم من قوات الاحتلال، كما دعوا إلى التعاطف مع الفدائيين الذين يقومون بعمليات استشهادية. جاء ذلك قبيل اختتام قمة جلسة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالطفولة صباح اليوم والتي أقرت وثيقة نهائية تطالب بحماية الأطفال من الاغتصاب والاستغلال والعنف ومرض الإيدز, وبتحسين صحتهم وتعليمهم.

فقد طالب الوفد الفلسطيني إلى الجلسة الخاصة للقمة التي عقدت في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة المجتمع الدولي بحماية أطفال فلسطين وتيسيرعودة اللاجئين إلى ديارهم وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأنه يشكل قبل كل شيء خرقا لحقوق الطفل الفلسطيني. وقال أعضاء الوفد إن قيام بعض المستوطنين الإسرائيليين بقتل المواطنين الفلسطينيين يدفع المواطن الفلسطيني لعمل كل شيء للدفاع عن نفسه.

وقال فهد الشكرة وزير التربية بالعراق ورئيس وفد بلاده إن الأطفال العراقيين يواجهون كارثة إنسانية ليس لها مثيل في التاريخ، وإن ما زاد من جسامتها ومضاعفتها أنها من صنع بشر يدعون التفوق العلمي ويتباهون بالدفاع عن حقوق الإنسان. وذلك في إشارة إلى الولايات المتحدة.

طفل عراقي مصاب باللوكيميا (أرشيف)
وأضاف الشكرة في كلمته أمام المؤتمر أن هذه الكارثة التي وقعت نتيجة الحصار الشامل على العراق تسببت حتى الآن في وفاة مليون طفل أكثر من نصفهم ضمن الفئة العمرية الأقل من خمس سنوات وبواقع تسعة آلاف طفل شهريا.

جاء ذلك قبيل ساعات من اتفاق ممثلي أكثر من 180 دولة على 21 هدفا جديدا في مجالات عريضة من الصحة والتعليم ومكافحة الإيدز وحماية الأطفال من الاغتصاب والاستغلال والعنف.

وقالت مديرة صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) كارول بيلامي في ختام الاجتماعات التي استغرقت ثلاثة أيام "إنني فخورة جدا وأقدر جدا ما تم إنجازه هذا الأسبوع". وأضافت "إذا قام القادة بالوفاء بالتعهدات التي قطعوها فسنشهد تغييرا إيجابيا كبيرا في العالم لجيل على الأقل".

وتحمل الوثيقة التي تقع في 24 صفحة, عنوان "عالم لائق للأطفال". وهي تنص على أربع أولويات: الصحة والتعليم والحماية من الاستغلال والعنف ومكافحة مرض الإيدز.

وإذا كان الاجتماع اعتبر ناجحا بالنسبة لليونسيف فإن انتقادات صدرت عن دول أوروبية ومنظمات غير حكومية حضر ممثلون عن حوالي ثلاثين منها النقاشات التي عرضت خلالها الدول حصيلة عملها منذ قمة 1990 وحددت الأهداف الواجب بلوغها بحلول العام 2015.

فقد قال سفير إسبانيا لدى الأمم المتحدة إنوسينسيو أرياس الذي يمثل الاتحاد الأوروربي إن الوثيقة "لا تعكس" الالتزامات بشأن الصحة الإنجابية للمراهقين التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر الأمم المتحدة السابق في عام 1990 .

وقال الدبلوماسي الكندي غلبرت لورين "نود أن نسجل استياءنا من المناقشات المتعلقة بقضية الصحة الجنسية والإنجابية". وانتقد المحاولات التي جرت خلال المناقشات للابتعاد عن الالتزامات القائمة منذ فترة طويلة في هذا المجال التي قطعتها الدول في مؤتمرات الأمم المتحدة السابقة بشأن السكان والمرأة وقال إن كندا ستلتزم بالصياغات السابقة.

طفل أفريقي مصاب بمرض الملاريا (أرشيف)
وعبرت مجموعة من منظمات الدفاع عن حقوق الطفل عن "خيبة أملها الكبيرة من التسوية" التي تم التوصل إليها. واتهم جو بيكر من منظمة هيومن رايتس ووتش ومقرها نيويورك الوفد الأميركي بعدم تقديم أي تنازل كما اتهم الوفود الأوروبية بالرضوخ أمام مطالب هذا الوفد للتمكن من التوصل إلى تسوية.

وكانت الولايات المتحدة قد التزمت طوال الاجتماعات بالخط المحافظ الذي يتمثل في عدم تعليم الجنس على أنه الأسلوب الأفضل ومعارضة أي تلميح للإجهاض بين المراهقين وقاومت بنود معاهدة عالمية بشأن حقوق الطفل. وهذا يعني أن واشنطن كانت على اتفاق مع الفاتيكان والدول الإسلامية بشأن القضايا الشائكة في المؤتمر. وكانت المعارضة تقريبا من جانب الدول الأوروبية ومعظم دول أميركا اللاتينية.

وخلت الوثيقة النهائية من تعبير "أجهزة الصحة الإنجابية" التي قال بعض أعضاء الوفد الأميركي إنها تشير ضمنا إلى الإجهاض، وأصبح التعبير الجديد "الصحة الإنجابية".

وحضر القمة أكثر من 60 من رؤساء الدول والحكومات معظمهم من الدول النامية وعدد من كبار المسؤولين. وللمرة الأولى سمح لنحو 560 طفلا بالمشاركة في قمة الأمم المتحدة كمندوبين.

المصدر : وكالات