كوفي أنان
جدد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مطالبة إسرائيل بسحب قواتها فورا من المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية تمشيا مع قرار مجلس الأمن الدولي. وأعرب أنان عن قلقه بشأن الوضع الإنساني في المنطقة آملا أن تنجح مهمة وزير الخارجية الأميركي كولن باول في إسرائيل هذا الأسبوع, لكنه قال إنه لا يتوقع المعجزات.

وقال أنان خلال مؤتمر في العاصمة الإسبانية مدريد "آمل أن تستجيب الحكومة الإسرائيلية لدعوة بوش وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتسحب قواتها فورا.. أناشد رئيس الوزراء شارون الاستجابة للنداء والتحرك قدما لتنفيذ القرار. العالم بأسره يطالب بانسحاب إسرائيل.. لا أعتقد أن العالم بأسره بما فيه أصدقاء إسرائيل يكون على خطأ".

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى المخاطر السياسية التي يواجهها شارون وقال "يؤسفني أن أقول إنه كلما طال هذا الصراع قوض من الوضع الأخلاقي والسياسي لإسرائيل في العالم، وآمل أن يأخذ رئيس الوزراء شارون ذلك في الاعتبار".

وقال أنان إنه يتعين على الفلسطينيين الالتزام بقرارات الأمم المتحدة، مشيرا إلى أنه من المقرر أن يجتمع مع باول يوم الأربعاء وقد يغتنم الفرصة لبحث أهداف وزير الخارجية وأن يعرب عن تأييد الأمم المتحدة.

بيكيه يتوسط سولانا وبرودي أثناء مؤتمر صحفي مشترك (أرشيف)

انتقاد أوروبي حاد
وصعدت أوروبا لهجتها الانتقادية لإسرائيل وجددت دعوتها لها بسحب قواتها من الأراضي الفلسطينية. فقد دعا رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي اليوم الجيش الإسرائيلي إلى "الانسحاب فورا" من المناطق التي احتلها في الضفة الغربية، محذرا تل أبيب في الوقت نفسه من إمكانية أن يعيد الاتحاد الأوروبي النظر في اتفاق للتجارة والتعاون مع إسرائيل إذا لم ينحسر التوتر في الشرق الأوسط، مؤكدا أن على الاتحاد الأوروبي أن يوضح موقفه بحزم وموضحا أنه غير راض مطلقا عن الرد الإسرائيلي على المطالب الأميركية ومطالب الأمم المتحدة بالانسحاب الفوري دون تأخير من الأراضي الفلسطينية.

كما دعا برودي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى "شجب واضح لكل أعمال الإرهاب"، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي "يبقى مقتنعا" بأن عرفات والسلطة الفلسطينية يمثلان "الشريك الشرعي" في إطار استئناف فوري لمحادثات السلام.

وأعرب برودي عن دعم أوروبا لجهود وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي بدأ مهمة يفترض أن تقوده إلى الشرق الأوسط, واصفا الوضع في الأراضي الفلسطينية بأنه يجسد إحدى أكبر الأزمات الإنسانية.

لويس ميشيل
رد أوروبي على الإهانة
من جانبه قال وزير خارجية بلجيكا لويس ميشيل في لقاء مع السفراء العرب اليوم إن الاتحاد الأوروبي "لا يمكن أن يسكت على الإهانة الدبلوماسية" التي تعرض لها الأسبوع الماضي على يد رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون. وأوضح متحدث باسم الوزير البلجيكي أن "بلجيكا ترى أن بادرة شارون الذي منع اثنين من ممثلي الدبلوماسية الأوروبية خافيير سولانا وخوسيه بيكيه من لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، تعتبر بادرة خطيرة تستدعي رد فعل من الاتحاد الأوروبي".

وأشار المتحدث نقلا عن الوزير البلجيكي إلى أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي الرد بشكل حازم على هذه الإهانة. وكان وزير الخارجية الإسباني خوسيه بيكيه الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي حاليا قال أمس إن الاتحاد يدرس إمكانية فرض عقوبات على إسرائيل إذا استمرت في رفض نداءات وقف إطلاق النار في الأراضي الفلسطينية. وفي هذا الصدد رفض الوزير البلجيكي التكهن سلفا بشكل رد الفعل الأوروبي، مشددا على أنه سيكون حاسما في اللقاء المقبل لوزراء الخارجية الأوروبيين في لوكسمبورغ.

تحذيرات
من جانبها حذرت بريطانيا إسرائيل اليوم من أنها تمارس "لعبة في غاية الخطورة" بمخالفتها طلب الولايات المتحدة سحب قواتها من الأراضي الفلسطينية, وانتقدت بشدة أعمال القوات الإسرائيلية. وقال الوزير بوزارة الخارجية بن برادشو إنه "من غير المقبول تماما" أن تطلق القوات الإسرائيلية النار على كنيسة المهد في بيت لحم. وقال في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية "هذا هو الأحدث ضمن سلسلة من الأعمال غير المقبولة من جانب القوات الإسرائيلية.. أعتقد أن الإسرائيليين يمارسون لعبة في غاية الخطورة، إنهم يواصلون مخالفة الولايات المتحدة".

ووصف وزير خارجية الدانمارك بير ستيغ مولر إسرائيل بأنها تجاوزت كل الحدود في حملتها العسكرية على الفلسطينيين. وقال في حديث للقناة الثانية في التلفزيون الدانماركي "يقولون إنهم يلاحقون الإرهابيين لكنهم يجعلون الشعب الفلسطيني كله يدفع الثمن".

وندد المسؤول الدانماركي بسلوك جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يطلق النار على سيارات الإسعاف ويمنع المسعفين من الوصول إلى مكان المواجهات. وقد استدعت الخارجية الدانماركية السفير الإسرائيلي لديها لتعرب له عن استنكار الدانمارك الشديد لما تقوم به الحكومة الإسرائيلية.

وفي اليونان دعا رئيس البرلمان الاشتراكي أبوستولوس كاكلامانيس الاتحاد الأوروبي إلى الرد على "الاستفزاز الفاشي" الذي تقوم به إسرائيل, مدينا في الوقت نفسه قيام السلطات الإسرائيلية بطرد 14 نائبا قبرصيا من مطار تل أبيب مساء أمس.

ووصف كاكلامانيس "المعاملة الاستبدادية" التي لقيها هذا الوفد البرلماني ونواب أوروبيون آخرون بأنها تشكل "إهانة للبرلمانيين الأوروبيين والشعوب الأوروبية وانتهاكا لقواعد جميع الدول الديمقراطية". ومضى قائلا إن حكومة أرييل شارون تعطي بذلك "ردا وقحا على إدانة الرأي العام الأوروبي لجرائمها بحق الشعب الفلسطيني، مكتفية بدعم الولايات المتحدة لمثل هذه الأعمال".

المصدر : وكالات