جانب من الدمار الكامل الذي حل بمخيم جنين إثر القصف والاعتداءات التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي هناك
قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول اليوم في جلسة لمجلس الشيوخ الأميركي إنه لا يرى حتى الآن وجود أي دليل على وقوع مذابح أو وجود مقابر جماعية في مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية.

وأوضح باول أنه يستند في تصريحاته هذه إلى نتائج زيارة قام بها مساعد وزير الخارجية وليام بيرنز الأسبوع الماضي إلى الأراضي الفلسطينية. واعترف باول خلال رده على أسئلة من أعضاء المجلس الذين بدوا متعاطفين مع الهجوم الإسرائيلي بوقوع دمار كبير في المخيم ووقوع قتلى مدنيين أبرياء بسبب المعارك مع من وصفهم بالإرهابيين.

واعتبر رئيس الدبلوماسية الأميركية أنه من مصلحة إسرائيل قبول فريق بعثة تقصي الحقائق التابع للأمم المتحدة إلى جنين لمعاينة الوقائع وتبديد "الشائعات حول المجازر" في المخيم، إلا أنه لم يلح على ضرورة إرسال الفريق على الفور مشيرا إلى أنه يتفهم مخاوف رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن بعثة تقصي الحقائق. ونفى باول أي علم له بانتهاك إسرائيل للقوانين الأميركية التي تحظر استخدام الأسلحة القادمة من الولايات المتحدة في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، لكنه أوضح أنه سيتابع الأمر.

كولن باول
ودافع في كلمته أمام مجلس الشيوخ بشأن مهمته في الشرق الأوسط عن مواقف إدارة الرئيس جورج بوش من أزمة الشرق الأوسط، رافضا اتهامات بارتكابها أخطاء ومشيرا إلى أن فشل المهمة لم يكن نابعا من الإدارة الأميركية وإنما من الأطراف في المنطقة. وأكد باول بقاء الولايات المتحدة "أفضل صديق لإسرائيل" وأيضا صديقة للشعب الفلسطيني.

وفي السياق ذاته اتهم الرئيس الإسرائيلي موشي كتساف اليوم في بيان له الأسرة الدولية باعتماد سياسة الكيل بمكيالين إزاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، مطالبا الأمم المتحدة بالتحقيق في أحداث مخيم جنين دون إصدار أحكام مسبقة. وقال كتساف إن "إسرائيل لن تقبل بأن توصم بالعار لأن أيدينا نظيفة".

وصدر بيان كتساف في وقت يتوقع فيه وصول بعثة تقصي الحقائق إلى مخيم جنين التابعة للأمم المتحدة يوم السبت المقبل برئاسة الرئيس الفنلندي السابق مارتي إهتيساري. وقد تمكنت إسرائيل من حمل الأمم المتحدة على تأجيل إرسال البعثة بعدما احتجت على كونها لا تضم بين أعضائها سوى خبير عسكري واحد هو الجنرال الأميركي المتقاعد وليام ناش. وتتكون البعثة من 20 عضوا ينتمون إلى الأوساط السياسية والإنسانية.

خوسيه بيكيه
انتقادات
وقد أدان وزير خارجية إسبانيا خوسيه بيكيه الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية للاتحاد الأوروبي، العقبات التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي والتي توجد أوضاعا غير مقبولة في الأراضي الفلسطينية. وقال "ينبغي أن يتمتع ممثلونا القنصليون بحرية تامة في الوصول إلى مختلف المناطق والتحقق مما يجري, وخصوصا على الصعيد الإنساني".

وجدد بيكيه مطالبة الاتحاد الأوروبي بتحقيق دولي حيادي سريع في مخيم جنين. وقال أمام جلسة للبرلمان الأوروبي "ينبغي أن نكشف حجم هذا الحدث.. على الاتحاد الأوروبي أن يشارك في تحقيق دولي.. تحقيق حيادي".

ومن جهته قال المفوض الأوروبي المكلف بالعلاقات الخارجية كريس باتن إنه لن يكون من مصلحة إسرائيل "أن تترك المزاعم التي وردت بلا أجوبة، نريد أن نرى هذه البعثة تحقق تقدما سريعا وفاعلا".

وفي سياق ذلك انتقدت فرنسا اليوم إسرائيل لتأخير وصول بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن إسرائيل عبر تعقيد وتأخير ورفض عمل بعثة الأمم المتحدة في جنين تسيء إلى صورتها.

وأوضح المتحدث أن إسرائيل وافقت على إرسال بعثة تدريب فرنسية تضم عشرة أشخاص إلى جنين بهدف المساعدة في العمليات الرامية إلى جعل المخيم مجددا مكانا يمكن العيش فيه.

كما دعا وزير الخارجية الدانماركي بير ستيغ مولر إسرائيل إلى الموافقة فورا على استقبال بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في مخيم جنين, مؤكدا أنه لم يعد في وسعها المماطلة.

المصدر : وكالات