واصلت محكمة جرائم الحرب في لاهاي الاستماع لشهود الإثبات في محاكمة الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش. واستمعت المحكمة في جلستها اليوم لشهادة مراقب دولي روى الدور الذي لعبته القوات الصربية في حرب كوسوفو عام 1998.

وقال الجنرال البريطاني السابق كارول دريونكويتش نائب رئيس بعثة تقصي الحقائق في كوسوفو إن وثيقة الجيش الصربي التي قدمها الادعاء تظهر أن هذا الجيش نفذ عمليات تفتيش وتدمير واسعة النطاق في كوسوفو ولم يفعل سوى القليل لحماية المدنيين أثناء الحرب هناك.

وأضاف أن الوثيقة تكشف أن هذه العمليات كانت تتركز في محاربة ما أسماه الإرهاب أكثر من تركيزها على أهداف محددة، مشيرا إلى أن الجنود الصربيين تجاهلوا الأوامر الخطية التي أعطيت لهم بحماية المدنيين في مناطق النزاع.

وأوضح أنه لم يلحظ أي محاولة لسحب المدنيين وتوفير الحماية لهم، بل رأى أنهم كانوا يعتقلون بصورة منتظمة سواء كانوا من المتمردين أم لا.

وتظهر هذه الوثيقة أيضا الطريقة التي كانت تستخدم فيها الوحدات الصربية الأسلحة لا سيما السماح بالقصف المدفعي الانتقائي على قرى كوسوفو إذا كان مقاتلو جيش تحرير كوسوفو الألباني مختبئين هناك.

وقد رفض ميلوسوفيتش الاعتراف بشهادة دريونكويتش واتهم بعثة تقصي الحقائق بالانحياز ضد الصرب.

وعزز كلامه باقتباس نصوص من تقرير غربي -أعده الدبلوماسي الفرنسي غابرييل كيلر الذي عمل أيضا نائبا لرئيس لجنة تقصي الحقائق في ذلك الوقت ويعمل حاليا سفيرا لبلاده في بلغراد - يتهم البعثة بالتعامل مع أحداث أقل إلحاحا بدلا من دعم الحل السلمي للأزمة.

كما أصر ميلوسوفيتش -مقتبسا أيضا من تقارير أعدها مسؤولون غربيون آخرون- على أن حملة القصف التي قام بها حلف شمال الأطلسي (الناتو) على يوغسلافيا قد أعد لها قبل أشهر من المذبحة التي ارتكبها جنود صربيون بحق مدنيين ألبان في قرية راكاك بكوسوفو.

لكن دريونكويتش نفى هذه المزاعم وقال إن نائب رئيس الوزراء اليوغسلافي السابق نيكولا سينوفتتش كان المسؤول الرئيسي الذي تولى الإشراف على الإقليم أثناء وقوع المذبحة.

ويمثل ميلوسوفيتش منذ 12 فبراير/ شباط الماضي أمام محكمة جرائم الحرب التي تنظر في ثلاث حروب مزقت يوغسلافيا السابقة في التسعينيات وهي حرب كرواتيا (1991-1995) وحرب البوسنة (1992-1995) وحرب كوسوفو (1998-1999). ويواجه ميلوسوفيتش 66 جريمة حرب وإبادة بحق الإنسانية قد تؤدي إلى الحكم عليه بالسجن مدى الحياة.

المصدر : الفرنسية