جماجم مسلمين بوسنيين أخذت من مقبرة جماعية لضحايا مذبحة ارتكبها الصرب عام 1995 (أرشيف)
أعلن في مقر الأمم المتحدة في نيويورك تشكيل المحكمة الجنائية الدولية رغم معارضة الولايات المتحدة الشديدة للهيئة الجديدة. وجاء هذا الإعلان بعد تجاوز عدد الدول التي صدقت على معاهدة روما التي جرى توقيعها في عام 1998 لإنشاء المحكمة ستين دولة، وهو النصاب المطلوب كي تصبح الاتفاقية سارية.

وقدم سفراء عشر دول وثائق التصديق على المعاهدة في احتفال رسمي ترأسه المستشار القانوني للأمم المتحدة هانس كوريل. وأعلن كوريل في نهاية الاحتفال أن "صفحة من تاريخ البشرية قد طويت للتو".

وكانت جمهورية الكونغو الديمقراطية -وفقا للترتيب الأبجدي الإنجليزي- الدولة الستين التي صدقت على معاهدة روما. وإضافة إلى الكونغو قدمت وثائق التصديق على معاهدة روما كل من البوسنة والهرسك وبلغاريا وكمبوديا وإيرلندا والأردن ومنغوليا والنيجر ورومانيا وسلوفاكيا.

ومن المقرر تنفيذ الاتفاقية رسميا اعتبارا من أول يوليو/ تموز المقبل للتحقيق في جرائم الحرب والقتل الجماعي والانتهاكات الأخرى الجسيمة لحقوق الإنسان. ومن المتوقع أن تبدأ المحكمة التي سيكون مقرها في لاهاي أعمالها في العام القادم.

وطبقا لآدم روبرتس الأستاذ بجامعة أوكسفورد فإن جوستاف موينر من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف هو أول من اقترح فكرة تأسيس المحكمة في عام 1872، وأشار إلى أن الفظائع التي ارتكبت في الحرب بين فرنسا وبروسيا أفزعت موينر.

وجاء الحافز الأخير على إنشاء المحكمة بعد أن شكل مجلس الأمن الدولي محاكم مؤقتة للتعامل مع جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة والإبادة في رواندا. ولن تتمكن المحكمة الجديدة من محاكمة الجرائم بأثر رجعي لكنها ستغني عن الحاجة إلى أي محاكم تشكل لغرض محدد في المستقبل.

معارضة واشنطن

جورج بوش
وتعارض إدارة الرئيس الجمهوري جورج بوش فكرة المحكمة، وتخشى من أن يصبح العسكريون الأميركيون الذين يقومون بمهام في الخارج عرضة للمثول أمامها.

ووقع الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون الاتفاقية لاكتساب قدر من التأثير في الدول التي ستشكل المحكمة، لكنه قال إنه لن يقدم الاتفاقية للكونغرس للتصويت عليها.

وتسعى إدارة الرئيس بوش حاليا لإلغاء توقيع كلينتون على الاتفاقية وهي خطوة ستثير توترا جديدا مع الحلفاء.

وقال بيير ريتشارد بروسبر السفير الأميركي المتجول لجرائم الحرب "كل شيء وارد، من الممكن أن نظل دولة موقعة على الاتفاقية وربما لن نظل".

وقال إن واشنطن ستصر على الأقل على عدم إنفاق دولار واحد من أموال الأمم المتحدة على أي شيء له علاقة بالمحكمة التي ستكون مستقلة عن الهيئة العالمية.

وقال شيفر إن خطوة كتلك ستعطي إشارة سلبية لدول أخرى لم تصدق على اتفاقيات أخرى مهمة للولايات المتحدة. وأضاف أن هذه الدول قد تحصل على ضوء أخضر بعدم التوقيع على اتفاقيات مثل اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية أو التعذيب أو على 12 اتفاقية لمحاربة ما يسمى الإرهاب. ومضى يقول "يجب أن نظل في اللعبة وأن نراقب كيفية عمل المحكمة".

المصدر : وكالات