انتخابات زيمبابوي .. صراع بين جيلين
آخر تحديث: 2002/3/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/3/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/25 هـ

انتخابات زيمبابوي .. صراع بين جيلين

الناخبون في زيمبابوي يصطفون للإدلاء بأصواتهم

انتخابات الرئاسة التي بدأت في زيمبابوي صباح اليوم يمكن أن تدفع البلاد خطوات متقدمة للأمام ويمكنها في الوقت نفسه أن تعود بها أعواما إلى الوراء، والأمر يتوقف على رد فعل المتنافسين روبرت موغابي رئيس البلاد ورئيس حزب زانو بي إف الحاكم ومورغان تسفانغيراي زعيم حزب التغيير من أجل الديمقراطية المعارض، وكلاهما يعتبر الانتخابات فرصة لتغيير التوجهات السياسية والاقتصادية لبلاده.

فمنذ الساعات الأولى لصباح اليوم توجه 5.6 ملايين ناخب في زيمبابوي إلى 4.500 مقر للاقتراع في انتخابات رئاسية وصفت بأنها الأشد تنافسا منذ استقلال البلاد عن بريطانيا عام 1980 بعد احتلال دام 90 عاما.

روبرت موغابي ومورغان تسفانغيراي

المرشحان
يتنافس في هذه الانتخابات الرئيس روبرت موغابي (78 عاما) -الذي يرأس في الوقت نفسه حزب "زانو بي إف" الحاكم والموجود على رأس السلطة منذ 22 عاما والمتوقع في حال فوزه أن تنتهي فترة رئاسته عام 2008- وزعيم حزب حركة التغيير من أجل الديمقراطية المعارض مورغان تسفانغيراي البالغ من العمر 49 عاما.

برنامج موغابي
يدخل الرئيس موغابي هذه الانتخابات متبنيا القضايا نفسها التي صاحبت سنوات الكفاح المسلح من أجل الاستقلال مثل القضاء على العنصرية ومخلفات الاستعمار, إضافة إلى قضية استعادة الأراضي الزراعية التي استولى عليها المزارعون البيض أثناء الاحتلال البريطاني لبلادهم والتي تعتبر القضية الأكثر جدلا في المجتمع الزيمبابوي هذه الأيام، حيث طالب موغابي بإعادة توزيعها على الفلاحين والمحاربين القدامى قائلا "لا يمكننا قبول وضع يمتلك فيه 4.500 مزارع بريطاني أرضا مساحتها 12 مليون هكتار من أرض زيمبابوي، على الأقل نريد استعادة نصف هذه المساحة وتوزيعها على 150 ألف أسرة فقيرة".

ولا يريد موغابي الرضوخ إلى المطالب البريطانية الداعية إلى تعويض هؤلاء المزارعين, معتبرا أن ذلك ليس من حقهم لأنهم "استولوا على هذه الأراضي دون تعويض أصحابها الأصليين فإن كان ولابد من تعويضهم فعلى بريطانيا نفسها أن تقوم بذلك".

وقد أثار هذا الطرح حفيظة الدول الغربية وعلى رأسها بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، وكادت تدفع دول الكومنولث إلى اتخاذ قرار بتجميد عضوية زيمبابوي غير أنها تراجعت عن ذلك وأرجأت مثل هذا القرار إلى ما بعد الانتخابات.

برنامج مورغان
أما حزب التغيير من أجل الديمقراطية المعارض والذي يتزعمه مورغان تسفانغيراي والذي تؤيده بريطانيا والولايات المتحدة فيتهم حزب "زانو بي إف" الحاكم ورئيسه موغابي بالفساد وباستغلال قضية الأراضي الزراعية لكسب أصوات الناخبين وبأن هذه الدعوة ستلحق الضرر بقطاع الزراعة في زيمبابوي لأن الحكومة ستكون عاجزة عن توفير القروض والآلات والبذور للمزارعين السود، وبأن هذه الخطوة ستثير النعرات العرقية في البلاد.

كما تتهم المعارضة موغابي نفسه باستغلال الأجهزة الأمنية وتسخير إمكانيات الدولة للفوز في هذه الانتخابات، ويعد مورغان الناخبين بحل هذه القضية حلا عادلا يحفظ للمزارعين البيض حقوقهم ولا يحرم السود من فرص التنمية البشرية التي طال انتظارها، فيدعو إلى تنمية حركة التصنيع وإيجاد فرص عمل من خلال زيادة حجم الاستثمار المحلي والخارجي ومعالجة التضخم المتصاعد والعجز في موازنة الدولة، وهو طرح يتسق مع خلفية نشأة المعارضة نفسها التي ولدت من رحم النقابات العمالية.

التوزيع الجغرافي للناخبين
ويركز كل مرشح على المناطق التي يكثر فيها أنصاره، فموغابي وحزب زانو بي إف يكثر أتباعهم ومؤيدوهم في المناطق الريفية حيث الأراضي الزراعية التي تعتبر العمود الفقري لاقتصاد السكان هناك، في حين يركز مورغان على المدن وبالأخص العاصمة هراري وله حضور ملحوظ وسط قطاع الشباب الذي ولد بعد تحرر البلاد في عام 1980.

وعلى الصعيد الخارجي يركز حزب زانو بي إف ورئيسه موغابي على الحصول على دعم الدول الإفريقية المجاورة مثل جنوب أفريقيا وبتسوانا وبريتوريا ويرفض الخضوع لشروط مؤسسات النقد الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في حين يعتبر مورغان الدول الغربية وعلى رأسها بريطانيا والولايات المتحدة وطبقة رجال الأعمال البيض أكثر الداعمين له، وهو ما أعطى فرصة لموغابي لاتهامه بأنه أداة جديدة لاستعمار قديم وبأن "تحت بشرته السوداء مستعمر أبيض بغيض". ولم يكتف موغابي بهذا الوصف بل إنه هدد يوم الأربعاء الماضي بملاحقة خصمه عقب الانتخابات بتهمة التآمر لاغتيال رئيس البلاد.

يتابع المراقبون انتخابات اليوم وهم يحبسون أنفاسهم خوفا من اندلاع أعمال عنف واسعة النطاق في حال حدوث تزوير أو إذا ما فازت المعارضة، ويعزز من هذه الاحتمالات أعمال العنف نفسها التي شهدتها البلاد خلال حملات الدعاية التي صاحبت الانتخابات والتي أدت إلى مقتل 33 شخصا كما جاء في تقارير منظمات حقوق الإنسان منذ بداية العام الجاري.

واعتبرت المعارضة الإجراءات الحكومية التي اتخذتها الحكومة والتي تفرض على الناخبين في كل دائرة أن يثبتوا محل إقامتهم فيها بأنها غير قانونية وبأنها ستحرم قرابة 10 آلاف ناخب من مؤيديها من الإدلاء بأصواتهم، إضافة إلى منع نصف مليون زيمبابوي مقيم بالخارج من الإدلاء بأصواتهم.

على الرغم ذلك كله فإن المعارضة لم تفقد الأمل في الفوز بهذه الانتخابات، والتي ستظهر أول نتائجها مساء غد الأحد, وتأمل في أن تحدث تغييرا في التوجهات السياسية والاقتصادية للبلاد خلال السنوات القادمة.

المصدر : الجزيرة