مروحية أميركية تقلع من مطار بغرام قرب كابل

لقي سبعة عسكريين أميركيين مصرعهم وجرح آخرون في حادث إسقاط مروحيتين أميركيتين شرق أفغانستان، وذلك في خضم معارك طاحنة تدور رحاها حاليا بين القوات الأميركية والأفغانية من جهة وعناصر من تنظيم القاعدة وطالبان الذين يبدون مقاومة شرسة من جهة أخرى. في غضون ذلك أعلنت باكستان تعزيز إجراءاتها الأمنية على الحدود مع أفغانستان عند ولاية باكتيا لمنع عمليات تسلل محتملة إلى أراضيها.

وأعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اليوم أن مروحية من نوع "أم أتش-47" تابعة للقوات الخاصة الأميركية أسقطت مساء الأحد شرق أفغانستان مما أدى إلى مقتل ستة عسكريين وجرح خمسة آخرين على الأقل.

وأضاف المسؤول أن مروحية ثانية من طراز "أم إتش-47" أصيبت بنيران معادية لكنها تمكنت من الإقلاع ومغادرة المنطقة مخلفة وراءها جنديا أميركيا عثر عليه ميتا في وقت لاحق.

وقال مسؤول آخر رفض الكشف عن اسمه إن القيادة العسكرية الأميركية تستعد للإفصاح عن خسائر أخرى تعرضت لها القوات الأميركية خلال قتالها في منطقة غارديز الجبلية شرق أفغانستان. وأوضح المسؤول أن هناك مزيدا من القتلى الأميركيين مشيرا إلى أن عدد الجرحى يفوق 34 عنصرا.

في هذه الأثناء قال حاكم ولاية باكتيا تاج محمد ورداك إن المعارك العنيفة تواصلت دون انقطاع في شرق أفغانستان. وأوضح ورداك في غارديز عاصمة هذه الولاية "أظن أن أعنف المعارك جرت الليلة الماضية" برا وجوا على حد سواء. وأفاد بأنه على اتصال مع ضباط أميركيين يطلعونه على مجريات العمليات في جبال عرما على بعد حوالي أربعين كيلومترا من غارديز.

وقال ورداك إن "ثمة معلومات تفيد بأن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن موجود في المنطقة مضيفا "لكني لست متأكدا، وسنعرف كل شيء في غضون يومين أو ثلاثة".

جنود أفعان يتمركزون في غارديز
وقال حاكم باكتيا إن عدد المقاتلين المتحصنين في الجبال "أكبر مما كان متوقعا في البداية وربما يكون بينهم مسؤولون كبار من تنظيم القاعدة". وتقدر واشنطن عدد مقاتلي القاعدة وطالبان في هذه المنطقة ببضع مئات، في حين يشير مسؤولون أفغان إلى أن عددهم قد يتجاوز الألفين.

وأشارت الأنباء إلى أن قوات أميركية في مطار شرق مدينة خوست الأفغانية تعرضت لإطلاق صواريخ وأسلحة نارية. فقد نقلت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية التي تتخذ من باكستان مقرا لها نقلا عن مصادر لم تنشر اسمها أن القوات الأميركية ردت على الهجمات المسلحة في خوست ودعت إلى شن غارات جوية جديدة, ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.

وكانت القوات الأميركية بدأت السبت قصفا لجبال عرما بموازاة هجوم بري تشنه قوات أفغانية محلية مدعومة بجنود من الائتلاف الدولي المناهض للإرهاب للقضاء على جيب مقاومة للقاعدة وطالبان في هذه الجبال. وأفادت القيادة المركزية للقوات الأميركية أن المعارك أدت إلى مقتل أميركيين ومقاتلين أفغانيين اثنين أول أمس.

ويطارد الأميركيون بن لادن الذي يتهمونه بالوقوف وراء هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول في الولايات المتحدة, منذ بدء حملتهم العسكرية في أفغانستان في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول لكنه تمكن من الإفلات حتى الآن شأنه في ذلك شأن القائد الأعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر.

ويعد الهجوم على مقاتلي طالبان والقاعدة أضخم عملية عسكرية برية تشنها القوات الأميركية والأفغانية المتحالفة معها منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

باكستان تغلق حدودها

جنود باكستانيون يحرسون الحدود مع أفغانستان (أرشيف)
في غضون ذلك قال مسؤول باكستاني اليوم إن بلاده نشرت قوات أمنية عند منطقة حدودية ممتدة 100 كيلومتر مع إقليم باكتيا الأفغاني لمنع مقاتلي القاعدة وطالبان من الفرار من الهجوم الأميركي.

وصرح مسؤول بارز في منطقة شمال باكستان بأن الحدود الممتدة عبر الجبال الوعرة في شمال غرب باكستان أغلقت بالرغم من عدم اعتقال أي من مقاتلي طالبان أو القاعدة.

وأضاف "نشرنا قوات أمنية بامتداد 100 كيلومتر في منطقة مداخيل المتاخمة لباكتيا خلال الشهر الماضي". وذكر أنه حتى وقت قريب كانت مداخيل منطقة قبلية تتمتع بحكم شبه ذاتي حيث لم تتمكن إسلام آباد من بسط السيطرة الكاملة عليها في ظل القوانين التي كانت سائدة في عهد الاستعمار. وأوضح المسؤول أنهم "قاموا مؤخرا بدمج هذه المنطقة لنحقق السيطرة عليها بينما في وقت سابق كان لا يمكن لنا الوصول إليها".

المصدر : وكالات