جانب من أعمال العنف بمدينة أحمد آباد

تمكنت قوات الشرطة والجيش الهندي من بسط سيطرتها على الأوضاع بولاية كوجرات، وذكرت الأنباء أن حدة أعمال العنف الطائفية قد خفت اليوم إلا أن عدد الضحايا اقترب من 500 قتيل بعد انتشال عشرات الجثث من تحت الأنقاض.

وقال مسؤول بارز بالولاية إنه لم تسجل أي حوادث كبيرة خلال هذا اليوم، إلا أنه أشار إلى أن التوتر مازال قائما في بعض المناطق الريفية التي سجلت فيها "حوادث متفرقة".

وفي أكثر الحوادث دموية أضرمت حشود النار في أربعة أشخاص أحياء في بلدة بالامبور بولاية كوجرات، وأطلقت الشرطة النار لتفريق المهاجمين وقتلت أحدهم.

وأشار إلى أن الآلاف من رجال الشرطة والجيش يقومون بأعمال الدورية بمدينة أحمد آباد الرئيسية وبعض المناطق الملتهبة.

وقال هذا المسؤول إن عدد ضحايا أعمال العنف في هذه الولاية ارتفع إلى قرابة 500 قتيل من بينهم 58 أحرقوا أحياء عندما أضرم حشد يشتبه بأنه من المسلمين النار في قطار يقل نشطين من الهندوس مما أثار موجة من عمليات القتل الانتقامية.

وكان الهندوس عائدين من بلدة أيوديا في إطار حملة لبناء معبد في موقع مسجد هدمه الهندوس عام 1992 مما فجر اضطرابات طائفية قتل فيها الآلاف.

أتال بيهاري فاجبايي
انتقادات للحكومة الهندية
وفي السياق ذاته تعرضت حكومة رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي لحملة انتقادات واسعة داخليا وخارجيا، فقد انتقدت مجلة إنديا توداي أكبر مجلة إخبارية هندية حزب بهارتيا جاناتا الحاكم، وقالت إن اللحظة قد حانت لمحاسبته.

وهاجمت الصحف الهندية الأخرى الحكومة لأنها في رأيهم سمحت بالتوترات بشأن معبد بابري أن تصل إلى هذا الحد، ويقول البعض إن فشل فاجبايي في احتواء الموقف ناجم عن عدم وضوح موقفه الشخصي من قضية المعبد.

كما قال منتقدو الحكومة إن المسؤولية تقع على عاتق فاجبايي ووزرائه "لأنهم تجاهلوا إشارات التحذير التي انتهت إلى إراقة الدماء بين المسلمين والهندوس". وأشاروا إلى تأخر الحكومة في التحرك لمنع اندلاع العنف بإصدارها التعليمات بقمع أي أعمال شغب في الحال، كما أن قوات الجيش لم تنشر في الولاية إلا يوم الجمعة الماضي.

ويرى مراقبون أن هذه الأحداث إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية المتردية في الهند وضعف الميزانية العامة تهدد الائتلاف الحاكم على المدى البعيد.

من جانبه ناشد الرئيس الباكستاني برويز مشرف الحكومة الهندية أمس لبذل مزيد من الجهد لحماية الأقلية المسلمة. وقال مشرف "الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الهندية لحماية الأقلية المسلمة التي كانت هدفا لهندوس متطرفين وإرهاب بحاجة إلى تعزيز".

كما دعت الصحف الخليجية اليوم الأحد الحكومة الهندية إلى حماية المسلمين في الهند، وأدانت صحيفة (الندوة) السعودية "النزاعات المتطرفة التي غذاها التجمع الهندوسي العالمي وساعدت في إشعال الاضطرابات الأخيرة"، وأكدت الصحيفة أن المسلمين في الهند أقلية "لكنهم جزء من المجتمع الهندي ويكفل لهم الدستور حق ممارسة شعائرهم".

أحد المساجد التي أحرقها الهندوس في أحمد آباد أثناء المواجهات
وعبرت (الندوة) عن استنكارها لإحراق مسلمين أحياء، معتبرة أنه حدث "يشكل استفزازا كبيرا للأقلية المسلمة وينذر باتساع رقعة الصراع إلى كل المناطق التي تضم مسلمين وربما امتد إلى خارج الحدود الهندية". ودعت الصحيفة الحكومة الهندية إلى بسط سيطرتها الأمنية وممارسة دورها كاملا في حماية المسلمين من رعاياها "بغض النظر عن دعاوى المتطرفين".

من جانبها رأت صحيفة (عكاظ) السعودية أن المسلمين "الذين يدينون الإرهاب في كل مكان ومن أي جنسية وتحت أي شعار يتساءلون ما إذا كان ما يحدث لهم على يد اليهود تارة وعلى يد الهندوس تارة أخرى يمكن أن يندرج تحت قائمة الأعمال الإرهابية".

وأكدت "أن العدالة تقتضي أن ننظر إلى الأحداث بمنظار واحد ونؤمن أن الإرهاب لا جنس له ولا دين له، ونقف جميعا ضده من أي خندق انطلق وتحت أي تسمية اختفى".

أما صحيفة (رياض ديلي) التي تصدر بالإنجليزية فقد اعتبرت العنف الطائفي في الهند "عارا على الدولة وغير مقبول، وخزيا يظهر مستويات تسامح الدولة في صورة رديئة".

وفي قطر انتقدت صحيفة (بننسولا) أداء الحكومة الهندية تجاه الأزمة واتهمتها بالتسبب في هذه المواجهات. وأشارت الصحيفة التي تصدر باللغة الإنجليزية إلى تصريحات فاجبايي الذي وصف أعمال العنف بأنها "عار على الأمة". وتساءلت عن المتسبب في حدوث هذا العار.

المصدر : وكالات