يواجه الأميركيون وضعا حرجا في الشرق الأوسط بسبب قمة بيروت التي أقرت مبادرة سلام أثارت ارتياح الولايات المتحدة ورفض إسرائيل كما سددت تلك القمة ضربة دبلوماسية إلى واشنطن في الملف العراقي.

وأدى تواصل العمليات الفلسطينية وفشل الولايات المتحدة في جعل إسرائيل توافق على السماح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالمشاركة في القمة إلى إثارة الشكوك بشأن جدوى الجهود الأميركية المبذولة لدى الطرفين, مع حملها على المزيد من الالتزام في الشرق الأوسط.

وقالت صحيفة يو.إس.أيه. توداي أمس الخميس إن "مصداقية إدارة بوش على المحك لدى الطرفين". كما دعا الصحافي ريتشارد كوهن في افتتاحية صحيفة واشنطن بوست إلى إرسال موفد "يتمتع بالخبرة والنفوذ" بدلا من الجنرال المتقاعد أنتوني زيني. وزادت العمليات الأخيرة من صعوبة مهمة زيني الذي فشل في مهمتيه السابقتين في نوفمبر/ تشرين الثاني ويناير/ كانون الثاني, حيث اصطدمت جهوده "بموجة عنف" بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وترى جوديث كيبر من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن "هذه العمليات الجديدة تجعل من الجوهري التوصل إلى وقف إطلاق نار. وسيتحتم على الولايات المتحدة بذل كل ما في وسعها لتحقيق ذلك".


لزم المسؤولون الأميركيون المزيد من التحفظ حيال "الرفض القاطع" الذي أعرب عنه البيان الختامي للقمة لأي هجوم عسكري على العراق العدو الأول للولايات المتحدة في المنطقة، ويمثل هذا الموقف نكسة حقيقية للولايات المتحدة التي أرسلت مؤخرا نائب الرئيس ديك تشيني في جولة على المنطقة لحشد الدعم لمهاجمة العراق ”
وبإقرار مبادرة السلام السعودية في بيروت تجد واشنطن نفسها في موقع صعب كوسيط مع إسرائيل التي تعتبر أن الانسحاب إلى حدود عام 1967 وعودة اللاجئين الفلسطينيين اللذين نصت عليهما مبادرة السلام, سيقضيان على الدولة العبرية.

وقد وضعت قمة بيروت واشنطن في هذا الموقع الصعب إذ قررت تشكيل لجنة خاصة مكلفة القيام بمساع لدى مجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة بهذا الصدد.
غير أن رفض إسرائيل هذه المقترحات شكل فشلا كبيرا لواشنطن التي بذلت جهودا كبيرة لدعم مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز. وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أمس الخميس "أنه تطور إيجابي يمكن البناء عليه".

غير أن المسؤولين الأميركيين لزموا المزيد من التحفظ حيال "الرفض القاطع" الذي أعرب عنه البيان الختامي للقمة لأي هجوم عسكري على العراق العدو الأول للولايات المتحدة في المنطقة. ويمثل هذا الموقف نكسة حقيقية للولايات المتحدة التي أرسلت في مارس/ آذار الجاري نائب الرئيس ديك تشيني في جولة على المنطقة لحشد الدعم لمهاجمة العراق.

كذلك أكدت الكويت الدولة المؤيدة للولايات المتحدة التي اجتاحها العراق في العام 1990/1991 والمرشحة لتكون قاعدة لواشنطن في عملياتها المحتملة ضد بغداد أنها "مرتاحة مائة بالمائة" للاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الكويت والعراق في بيروت لتصحيح العلاقات بينهما.

وأشار ستيفن ريسكين من المعهد الأميركي للسلام وهو مركز للدراسات الدولية في واشنطن إلى أنه "من الصعب التفكير على الصعيدين العملي واللوجستي بعملية ضد العراق لا تحظى بدعم واسع من الدول العربية وتركيا". غير أن جوديث كيبر ترى أن "هذا القرار (الصادر في بيروت) لن يكون له وزن كبير في القرار الأميركي بشأن التحرك ضد العراق. بالطبع, ستأخذ واشنطن المخاوف بعين الاعتبار, لكن الخيار سيكون في نهاية الأمر خيارا إستراتيجيا".

المصدر : الفرنسية