فاجبايي بجانب وزير الشؤون البرلمانية وزعيمة المعارضة سونيا غاندي أثناء اجتماع للأحزاب السياسية في نيودلهي (أرشيف)
أقر البرلمان الهندي بمجلسيه الشيوخ والنواب في اجتماع مشترك هو الثالث منذ الاستقلال مشروع قانون مثير للجدل عن مكافحة الإرهاب. وجاءت الموافقة على مشروع القانون بغالبية 425 صوتا مقابل معارضة 296 صوتا.

وكان مشروع القانون قد أثار انتقادات من أحزاب المعارضة وجماعات حقوق الإنسان التي اعتبرت أنه يمنح الحكومة سلطات واسعة في عمليات التحقيق والتوقيف والاعتقالات ومكافحة مصادر تمويل بعض المنظمات. وتشير أحزاب المعارضة إلى أن القانون يمكن أن يستخدم لاستهداف الأقليات ومنها المسلمون.

كما يمنح القانون سلطات الأمن صلاحيات أوسع فيما يتعلق بالاستجواب والاحتجاز ويتيح لرجال الأمن اعتقال المشتبه بهم مدة تزيد على 30 يوما دون تقديمهم إلى القضاء. ويعرّف مشروع القانون الجديد مصطلح "إرهابي" بأنه كل من يهدد وحدة الهند ويروع مواطنيها.

ونقلت وكالة برس ترست أف إنديا عن وزير الداخلية الهندي لال كريشنا أدفاني بعد التصديق على مشروع القانون تأكيده أن حكومته ليس لديها أي برنامج سري لاستعمال القانون ضد أقلية أو مجموعة معينة من الشعب.

أدفاني
وكان الوزير نفسه أوضح في وقت سابق أن إقرار القانون يأتي في إطار "الحرب بالوكالة" التي تخوضها في نظره باكستان في إقليم كشمير المتنازع عليه بدعمها حسب قول المسؤول الهندي "منظمات إرهابية".

وقد اتهمت زعيمة المعارضة الهندية سونيا غاندي في كلمتها أمام أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الحكومة بمحاولة تخريب الدستور وانتهاك حقوق الإنسان عبر سعيها لإقرار مشروع قانون الإرهاب. وقالت غاندي إن الحكومة تعمل على استغلال هذا المشروع لقمع المعارضين السياسيين والأقليات الدينية والجماعات العرقية.

وكان التحالف الحاكم بالهند الذي يتزعمه حزب بهارتيا جاناتا دعا البرلمان إلى اجتماع مشترك بمجلسيه من أجل ضمان إقرار مشروع القانون الجديد، إذ إن مجلس الشيوخ -الذي لا يتمتع فيه حزب بهارتيا جاناتا بالأغلبية- كان قد رفض القانون في حين أقره مجلس النواب قبل ذلك. وبمقتضى الدستور الهندي فإنه عند إقرار قانون من مجلس النواب ورفضه من مجلس الشيوخ تدعو الحكومة المجلسين للاجتماع.

مؤيدو رئيس جبهة تحرير جامو وكشمير محمد ياسين مالك يحملون لافتة تطالب باستقلال كشمير أثناء تظاهرة ضد الحكومة في سرينغار
انتقاد في كشمير
وفي كشمير هاجم سياسيون في إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان مشروع قانون الإرهاب وقالوا إنه سيساء استخدامه ضد كفاح الشعب الكشميري. وقال عمر فاروق الزعيم البارز في مؤتمر الحرية الكشميري إن القانون صيغ لقمع كفاح الشعب الكشميري.

وأشار فاروق إلى أن قانون الإرهاب الجديد لن يستطيع إخماد كفاح الشعب الكشميري وأنه لن يحل النزاع في كشمير، وأكد أن القانون يستهدف جميع المسلمين في الهند الذين أكدوا رفضه لأنه استخدم من قبل الحكومة لاعتقال المسلمين في كوجرات التي شهدت مواجهات طائفية بين المسلمين والهندوس في حين لم يعتقل بموجبه أي هندوسي هناك.

وجاء إقرار القانون بعد يوم من اعتقال زعيم حزب جبهة تحرير جامو وكشمير -المطالبة بالاستقلال عن الهند- ياسين مالك على خلفية اتهامه بحيازة نحو مائة ألف دولار يعتقد أنها هربت إلى الإقليم من نيبال المجاورة.

وأوضح مسؤولون أن اعتقال مالك جاء وفقا لقانون مكافحة الإرهاب الجديد الذي بدأ تطبيقه في كشمير قبل إقراره. وقد أدانت باكستان اعتقال الزعيم الكشميري ودعت إلى الإفراج عن جميع الكشميريين، ووصف بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية نقلته وكالة الأنباء الباكستانية أن التحرك الهندي يظهر انتهاك نيودلهي لحقوق وحرية الكشميريين.

وقد استمرت المواجهات أمس لليوم الثاني على التوالي في سرينغار عاصمة الإقليم بين قوات الأمن الهندية ومتظاهرين كشميريين غاضبين احتجاجا على اعتقال مالك، واستخدمت قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع كي تتصدى للمتظاهرين الذين قذفوا قوات الأمن بالحجارة مما أسفر عن جرح تسعة أشخاص بينهم مصور صحفي إيطالي.

المصدر : وكالات