عدد من المظليين البريطانيين في طريقهم إلى كابل (أرشيف)

قال خبراء بريطانيون إن قرار لندن نشر وحدة مشاة من القوات الخاصة التابعة للبحرية الملكية في أفغانستان للمشاركة في تعقب فلول تنظيم القاعدة وحركة طالبان، يشير إلى أن المرحلة الأولى من الحرب التي تقودها واشنطن على ما يسمى بالإرهاب لم تنته بعد.

وأشاروا إلى أن هذا القرار يعني أن المرحلة الثانية من الحرب -والتي تعني في الغالب ضرب العراق- ستؤجل إلى إشعار آخر.

وكان وزير الدفاع البريطاني جيف هون أعلن أمس أن بريطانيا ستنشر وحدة مشاة مؤلفة من 1700 رجل معظمهم من فرق القوات الخاصة التابعة للبحرية الملكية في أفغانستان، بناء على طلب واشنطن للاشتراك في عمليات ضد فلول تنظيم القاعدة بعد عملية أناكوندا، مما يعتبر أكبر انتشار عسكري للجيش البريطاني منذ حرب الخليج عام 1991.

وقال وزير الدفاع البريطاني أمام مجلس العموم إن انتشار الجنود البريطانيين بأفغانستان سيكون الأكبر في مهمات قتالية منذ حرب الخليج عام 1991، مشيرا إلى أن طلائع مشاة البحرية الملكية ستنشر في الأيام القادمة وستكون جاهزة للعمل في منتصف الشهر المقبل.

جندي بريطاني تابع لقوات حفظ السلام الدولية يقوم بدورية حراسة في كابل (أرشيف)

وقال هون "طلبت الولايات المتحدة رسميا من بريطانيا توفير قوات تنضم إلى العمليات العسكرية في المستقبل". وستنشر هذه القوة في البداية في قاعدة بغرام الجوية (شمالي العاصمة كابل) وبشكل مستقل تماما عن القوة الدولية لحفظ الأمن في أفغانستان "إيساف".

ويرى المراقبون أن بقاء القوات البريطانية في أفغانستان يبدد توقعات باحتمال مشاركة لندن بضرب العراق, خاصة أن هنالك 1800 جندي آخرين ضمن تشكيلات قوة إيساف الدولية في كابل. كما يوجد 2100 جندي على متن بارجة حربية تابعة للبحرية الملكية في المحيط الهندي وبضعة مئات آخرين منتشرين في المنطقة ليصبح عدد الجنود البريطانيين المنتشرين خارج البلاد 4500 جندي.

بيد أن هون قال اليوم في تصريحات صحفية إن القوات البريطانية "لن تبقى إلى الأبد في أفغانستان" وإن بقاءها مرهون بسير العمليات العسكرية على الأرض. وقالت مصادر مقربة من وزارة الدفاع إن مهمة الجنود البريطانيين في أفغانستان ستستغرق ثلاثة أشهر وإن شهرا سيخصص للعمليات القتالية. ولم ينف هون -كما لم يستبعد- استبدال هذه القوات بوحدات أخرى إذا لم تنجح في القضاء على آخر عناصر طالبان أو القاعدة.

وقال هون "ما من موعد محدد لنشر القوات البريطانية طالما علينا إنجاز مهمة القضاء على آخر عناصر طالبان والقاعدة في أفغانستان, وهذا لا يعني أنهم سيبقون في أفغانستان إلى ما لا نهاية". وأضاف "منذ بدء هذه العملية العسكرية أشرنا بوضوح إلى أن هدفنا الأخير هو أن نساعد أفغانستان والعالم على التخلص من هؤلاء العناصر".

وتأتي تصريحات هون الصحفية عقب اعتراف رئيس هيئة القيادة المركزية الأميركية في أفغانستان تومي فرانكس أمس بأن عملية أناكوندا لم تؤد إلى القضاء على التهديد الذي يشكله تنظيم القاعدة وطالبان، وأنه لم يعثر بعد على زعيمها أسامة بن لادن.

تومي فرانكس يقلد وسام الشجاعة لجندي أميركي في قاعدة بغرام شمالي كابل أمس

وبعدما وصف عملية أناكوندا بأنها حققت "نجاحا تاما ومدهشا"، اعترف فرانكس أثناء زيارته قاعدة بغرام بأن هجمات مماثلة أخرى ستكون بدون شك ضرورية "لتطهير أفغانستان" من بقايا شبكة القاعدة على حد قوله. واعترف الجنرال الأميركي بأنه لايزال من الممكن أن يحشد مقاتلو القاعدة ونظام طالبان السابق صفوفهم في أفغانستان كما فعلوا بالمئات في جبال أرما.

وقد أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية انتهاء عملية أناكوندا رغم إعلان استمرار الحملة العسكرية في أفغانستان. وقال عضو رئاسة أركان الجيوش الجنرال جون روزا إن حوالي 500 جندي من التحالف الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة يواصلون مع ذلك عمليات تمشيط بعدما فتشوا ثلاثين مغارة حتى الآن.

المصدر : وكالات