رئيس الوزراء الإسباني (يسار) مع وزير الاقتصاد (وسط) ووزير الخارجية

اجتمع زعماء الاتحاد الأوروبي في إسبانيا اليوم وسط إجراءات أمنية مشددة لبحث سبل مواكبة الانتعاش في الاقتصاد الأميركي، على نحو لا يطغى على برامج الرعاية الاجتماعية التي مازالت تحظى باهتمام كبير لدى الناخبين الأوروبيين.

وشاركت 13 دولة شيوعية سابقة تستعد للانضمام إلى الاتحاد لأول مرة في المحادثات بشكل كامل فيما يؤكد حجم المهمة التي تواجه الاتحاد في التوصل إلى اتفاقات بين الحكومات على قضايا حساسة مثل قوانين العمل وتنظيم قطاعات صناعية رئيسية.

ووضعت إسبانيا مقاتلات وصواريخ مضادة للطائرات على أهبة الاستعداد في برشلونة تحسبا لهجمات على غرار ما تعرضت له الولايات المتحدة يوم 11 سبتمبر/أيلول الماضي، في حين انتشر نحو 8500 شرطي لتأمين السيطرة على مظاهرات يعتزم مناهضو العولمة وجماعات ضغط أخرى تنظيمها.

وقد تبدو الخلافات داخل الاتحاد الذي يضم حاليا 15 دولة أعمق مع محاولة الزعماء إحياء خطة طموحة اتفق عليها قبل عامين في لشبونة لتحرير الأسواق كوسيلة لمواجهة المنافسة الأميركية بحلول عام 2010.

دعم اقتصادات المتوسط
وبدأت المناقشات في وقت مبكر عندما اجتمع وزراء المالية في وقت متأخر من الليل لبحث خطط توجيه المزيد من الأموال إلى دول المتوسط الأكثر فقرا وخلصوا إلى تسوية لا ترقى إلى ما اقترحته إسبانيا. وعلى صعيد القضايا الأوسع نطاقا تختلف الحكومات الأوروبية من التيارين اليميني واليساري على مفاهيم التطور الاقتصادي.

وقد فرضت الانتخابات المنتظرة في فرنسا وألمانيا -وهما قوتان اقتصاديتان رئيسيتان في الاتحاد وتتمتعان بسيطرة حكومية تقليدية على الاقتصاد- قدرا كبيرا من الحذر في معالجة خطط لا تلقى رضى الناخبين مثل قوانين العمل أو إنهاء احتكارات الدولة.

وينظم أعضاء النقابات العمالية مظاهرات بالفعل محذرين من إنهاء مزايا اجتماعية اعتادوا عليها منذ عقود لصالح التنافس مع الولايات المتحدة التي تنطلق بغير قيود مماثلة.

وأوضح الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس وزرائه ليونيل جوسبان اللذان يتسابقان في الانتخابات المقررة الشهر المقبل أنهما لن يقدما سوى تنازلات محدودة فيما يتعلق بمطالب الاتحاد بأن تفتح فرنسا سوق توزيع الكهرباء الذي تحتكره الدولة أمام شركات أخرى.

وقال المستشار الألماني غيرهارد شرودر الذي تستعد بلاده هذا العام كذلك لانتخابات إنه يتوقع اتفاقا بشأن فتح سوق الكهرباء الفرنسية. وأبلغ الصحفيين في برشلونة اليوم قائلا "أعتقد أننا سنسعى لتسوية مع فرنسا وسنتوصل بالتأكيد لشيء".

وفي محاولة للإمساك بزمام الأمور قال رئيس وزراء إسبانيا خوسيه ماريا أزنار المحافظ لصحيفة فاينانشال تايمز "إننا نحاول تحقيق التوازن بين الأولويات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.. والبديل لذلك هو الشلل".

المصدر : وكالات