سياسات أميركا النووية تظهر تناقضات داخل إدارة بوش
آخر تحديث: 2002/3/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/3/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/28 هـ

سياسات أميركا النووية تظهر تناقضات داخل إدارة بوش

اختبار إطلاق أحد الصواريخ النووية (أرشيف)
أظهر الحديث عن مراجعة جديدة لسياسات وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون بشأن استخدام السلاح النووي تناقضات داخل إدارة الرئيس جورج بوش وأثارت حيرة إزاء نوايا واشنطن بهذا الصدد. فكيف لمثل هذه المراجعة أن تتفق مع إعلان بوش عزمه خفض مخزون الأسلحة النووية.

وقد حاول المسؤولان الأميركيان التهوين من أهمية التقارير السرية بشأن الوضع النووي والذي قدمته وزارة الدفاع للبنتاغون ونشرته صحيفتا لوس أنجلوس تايمز يوم السبت ونيويورك تايمز يوم الأحد الماضيين لكن ذلك لم يمنع حدوث ردود فعل دولية خاصة من جانب الصين وروسيا اللتين أعربتا عن قلقهما.

وأشار محللون -ومنهم داريل كيمبال مدير رابطة الحد من التسلح وهي منظمة لا تستهدف الربح- إلى أن التقارير التي كشفت مؤخرا بشأن التغيير في السياسة النووية الأميركية تؤكد أن إدارة بوش تسعى لزيادة وليس لتقليل دور الأسلحة النووية في السياسة الخارجية والعسكرية الأميركية.

وقال جون إيزاكس من مؤسسة (التحالف من أجل عالم يمكن العيش فيه) إن مراجعة وزارة الدفاع تأخذ السياسة الأميركية إلى اتجاه مغاير للاتجاه الذي سعت الولايات المتحدة فيه لإقناع دول العالم بعدم تطوير واستخدام الأسلحة النووية منذ أن ألقت الولايات المتحدة قنبلتين على مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين في الحرب العالمية الثانية.

وأشار إيزاكس إلى أن ذلك يثبت أن الإدارة الأميركية تحاول "التوصل إلى سبل للاستفادة من الأسلحة النووية وسبل لاستخدامها بالفعل".

ويخشى منتقدو السياسة الجديدة لاستخدام الأسلحة النووية الأميركية أن يؤدي إلى تبديد الضغوط الدبلوماسية بدرجة أكبر على دول تسعى لتطوير قدراتها النووية مثل إيران والعراق لمنعها من ذلك.

وجاء الكشف عن سياسات واشنطن النووية الجديدة في وقت مثير للدهشة، فالإدارة تتفاوض مع روسيا على علاقات إستراتيجية جديدة تشمل اتفاقا لخفض الترسانة النووية في البلدين قبل قمة مقررة في مايو/ أيار المقبل بين الرئيس جورج بوش ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وقد تمسكت الولايات المتحدة على مدى فترة طويلة بموقف يقول إن الأسلحة النووية أسلحة ردع ضد هجمات من جانب الاتحاد السوفياتي السابق خصمها في الحرب الباردة. ورفضت استخدام الأسلحة النووية ضد أي دولة غير نووية ما لم تتحالف هذه الدولة مع دولة أخرى ذات قدرات نووية.

ويشير وليام أركين الكاتب بصحيفة لوس أنجلوس تايمز وزميل كلية الدراسات الدولية المتطورة بجامعة جونز هوبكينز إلى أن خطة بوش هي تغيير اتجاه قائم منذ نحو عقدين لإرجاع الأسلحة النووية إلى مرتبة أسلحة الملاذ الأخير.

وكتب أركين يقول إنه يبدو أن الإدارة الأميركية "تتطلع لأسلحة نووية يمكنها أن تلعب دورا في مواجهة تحديات مثل التي تواجهها الولايات المتحدة من تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن والذي تلقى عليه مسؤولية تدبير هجمات 11 سبتمبر/ أيلول.

لكن مسؤولين أميركيين بارزين حاولوا التهوين من شأن التقارير الإعلامية عن المراجعة باعتبار أنها ليست تغييرا أساسيا بل مجرد تخطيط حذر لإستراتيجيات وزارة الدفاع.

لكن مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس دافعت عن خطة وزارة الدفاع قائلة إن إدارة بوش "تريد توجيه إشارة قوية للغاية لكل من تسول له نفسه استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد الولايات المتحدة".

وكانت صحيفتا لوس أنجلوس تايمز ونيويورك تايمز ذكرتا في تقريرهما أن وزارة الدفاع الأميركية كلفت بوضع خطط طارئة لاستخدام الأسلحة النووية ضد سبع دول على الأقل هي روسيا والصين والعراق وإيران وكوريا الشمالية وليبيا وسوريا.

وأضافت التقارير أن الوزارة كلفت أيضا بالتحضير لاحتمال أن يصبح استخدام أسلحة نووية مطلوبا في بعض الأزمات العربية الإسرائيلية المستقبلية ردا على هجمات بأسلحة كيمياوية وبيولوجية أو عند حدوث "تطورات عسكرية مفاجئة" ذات طبيعة غير محددة.

المصدر : رويترز