تراشق لفظي بين إيران وإسرائيل واستبعاد تحوله لحرب
آخر تحديث: 2002/2/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/2/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/24 هـ

تراشق لفظي بين إيران وإسرائيل واستبعاد تحوله لحرب

صاروخ باتريوت تم إطلاقه في أحد التدريبات العسكرية الأميركية الإسرائيلية

استبعد محللون ومسؤولون أن يتجاوز تراشق لفظي بين إيران وإسرائيل بشأن الأسلحة النووية ما هو أبعد من حرب كلامية بين العدوين اللدودين في وقت تحاول فيه تل أبيب إقناع الولايات المتحدة على التعامل مع إيران بإجراءات تتخطى تصنيفها في محور الشر. وأضافوا أن الأمر لا يعدو كونه غبارا متساقطا من خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش الذي جمع فيه إيران والعراق وكوريا الشمالية في سلة واحدة سماها محور الشر.

وحذر وزير الدفاع الإيراني الأميرال علي شمخاني بأن أي هجوم إسرائيلي على منشآت إيران النووية سيؤدي إلى رد لا يمكن تخيله, مما دفع مسؤولين إسرائيليين إلى أن ينفوا بشكل مباشر أن تكون أنظار جيش الدولة اليهودية موجهة للجمهورية الإسلامية.

لكن المسؤولين الإسرائيليين زادوا من النداءات الموجهة للمجتمع الدولي للتعامل بشدة مع إيران بدعوى انخراطها في برامج للأسلحة النووية ودعمها لجماعات إسلامية.

قال المحلل المختص في شؤون الشرق الأوسط يزيد صايغ الذي يعمل في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية ومقره لندن "حقيقة أن الرئيس بوش أشار بإصبع الاتهام إلى إيران على هذا النحو تثير القلق وربما تقنع الإيرانيين بأن الإسرائيليين وراء الأمر".

وأضاف صايغ أن القلق من أن تكون إسرائيل زادت من الشعور المعادي لطهران في واشنطن دفع وزير الدفاع الإيراني إلى تحذير الدولة العبرية. وأوضح أن تصريحات شمخاني تشير إلى بداية سياسة هجومية على إسرائيل أكثر منها قعقعة سلاح. وأكد صايغ أن إيران تريد أن تكون أعلى صوتا أو تبدو أكثر حديثا عن الحرب لأنها تشعر بالتهديد لكنها لن تترجم هذا إلى تحرك.

وقال صايغ إن هجوما إسرائيليا على طهران "لن يكون معقولا إلا إذا اقتنعت إسرائيل تماما بأن قدرة مسلحة نووية (إيرانية) وشيكة وتمثل بالفعل تهديدا لها وأنها يمكن تدميرها". واعتبر صايغ أن تصعيد الحملة الإسرائيلية ضد إيران يمكن أن يضر بمعسكر الرئيس الإيراني محمد خاتمي ويعطي معسكر الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي المحافظ دفعة لتبني سياسة أكثر تشددا تجاه إسرائيل.

علي شمخاني
ونفى شمخاني سعي إيران لإنتاج أسلحة نووية لكنه قال إنها تسعى لتحسين صاروخها أرض أرض شهاب 3 بعيد المدى الذي يمكنه أن يصل إلى إسرائيل.

كما نفت إسرائيل أن تكون لديها أي نوايا لمهاجمة إيران عسكريا. لكن مسؤوليها قالوا إنها تستخدم وسائل دبلوماسية للضغط على طهران كي تتخلى عن محاولات امتلاك أسلحة دمار شامل وقدرة صاروخية متطورة.

واستبعد محللون آخرون القتال لأنه لن يخدم مصالح أي من البلدين. وتخشى طهران شبح قصف إسرائيل لمفاعل نووي عراقي في عام 1981 وهو خوف ظهر في تصريح شمخاني بأن إيران ليست دولة صغيرة مثل العراق، فلديها مدفعية قادرة وجيش منضبط ودفاعات جوية ماهرة.

لكن بينما قد لا يكون الصراع وشيكا أشار الوزير الإسرائيلي دان ميريدور إلى أن إسرائيل قد تبحث عن وسائل أخرى للتعامل مع التهديد النووي والصاروخي الإيراني إذا فشلت الضغوط الدبلوماسية في تقليص حجم برامج طهران التسلحية. لكنه لم يحدد ماهية هذه البدائل.

وقال ميريدور إن إيران مهيأة بالفعل لامتلاك صواريخ بعيدة المدى قادرة على أن تصل إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة وإنه لا يفصلها عن إنتاج أسلحة نووية سوى سنوات قليلة. وأضاف أن إسرائيل تشعر بالقلق للاشتباه في قيام إيران بتدريب وتسليح مقاتلي حزب الله اللبناني وجماعات إسلامية فلسطينية نفذت تفجيرات وعمليات لإطلاق النار أثناء الانتفاضة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وقال مسؤول يشارك في صنع السياسة الإسرائيلية تجاه إيران أن الدولة العبرية غاضبة على نحو خاص في أعقاب استيلائها الشهر الماضي على سفينة أسلحة في البحر الأحمر قالت إنه جرى تحميلها في المياه القريبة من إيران بأسلحة للسلطة الفلسطينية. ونفت السلطة وإيران صلاتهما بالسفينة لكن الولايات المتحدة شددت سياساتها نحو الإيرانيين والفلسطينيين منذ تلك الحادثة.

وقال مسؤول إسرائيلي إن تل أبيب قدمت للدول الصديقة قائمة بمطالبها بوسائل دبلوماسية. وتتضمن القائمة دعوة إيران للتخلي عن جهود لإنتاج قنبلة نووية والتوقف عن تدريب إسلاميين لمحاربة إسرائيل وسحب الحرس الثوري والصواريخ الإيرانية من لبنان وعدم التدخل إذا تم استئناف عملية صنع السلام مع الفلسطينيين.

المصدر : وكالات