إيغور إيفانوف
يصل وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف إلى كابل اليوم الاثنين في أول زيارة يقوم بها مسؤول روسي كبير لأفغانستان منذ سنوات طويلة، وهو ما يمثل إشارة إلى عودة العلاقات الطبيعية بين الجانبين. وتأتي هذه الزيارة مع تفجر أعمال عنف في مناطق مختلفة من أفغانستان مما يثير شكوكا بقدرة الحكومة الانتقالية على وقف التناحر القبلي والعرقي وفرض النظام.

ومن المتوقع أن يعقد إيفانوف محادثات مع وزير الخارجية في الحكومة الأفغانية الانتقالية عبد الله عبد الله تتناول مستقبل دور موسكو في إعادة إعمار أفغانستان إلى جانب سبل تحسين العلاقات بصفة عامة. ومن المحتمل على ما يبدو أن يستغل هذه الزيارة لتأكيد الدعم الروسي لرئيس الحكومة المؤقتة حامد كرزاي.

يذكر أن روسيا سحبت دبلوماسييها من كابل بعد أن وصلت حركة طالبان إلى السلطة في كابل وأعدمت الزعيم الأفغاني السابق الموالي لموسكو نجيب الله في عام 1996، ولكنها كانت من أولى الدول التي أعادت فتح سفاراتها بعد طرد طالبان من السلطة في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

مقاتلون أفغان موالون لحكومة كابل مسجونون في غارديز بعد الاشباكات الأخيرة (أرشيف)
اشتباكات جديدة
في هذه الأثناء تجدد القتال بين القبائل المتناحرة في أقصى شمال أفغانستان مما يثير المخاوف بشأن مدى قدرة حكومة كرزاي المؤقتة على فرض السيطرة على جميع الأراضي الأفغانية.

واندلعت الاشتباكات الدامية اول أمس السبت بين قبائل أوزبكية وأخرى طاجيكية في شمال مدينة مزار شريف بعد أن قامت قوات أوزبكية موالية للجنرال عبد الرشيد دوستم نائب وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة بالهجوم على قوات طاجيكية بقيادة عطا محمد.

ويأتي القتال بعد أيام على القتال الدائر بين اثنين من القبائل البشتونية المتصارعة على السيطرة على مدينة غارديز عاصمة ولاية بكتيا في شرق أفغانستان. ومن المتوقع أن يعقد الفصيلان المتصارعان في غارديز محادثات اليوم بعد أن نجح فريق من الوسطاء شكله رئيس الحكومة المؤقتة حامد كرزاي في إقناع الطرفين بالحوار.

وكان نحو خمسين شخصا قتلوا في معارك بين قوات حاجي بادشاه زدران الذي عينه كرزاي حاكما لولاية بكتيا وقوات حاجي سيف الله الذي يسيطر على غارديز منذ سقوط نظام طالبان ويرفض التنازل عنها. وأرسل بادشاه زدران قواته إلى غارديز محاولا فرض سلطته لكن مسلحي سيف الله صدوها.

وقد التقى فريق الوساطة أمس بالقائد العسكري حاجي إسحاق في منزله بمدينة غارديز، كما التقى بحاكم مقاطعة بكتيا باشا خان المقيم في مدينة خوست.

تجدر الإشارة إلى أن الزعيمين من البشتون, لكن بادشاه زدران موال لكرزاي والملك السابق محمد ظاهر شاه في حين يحسب سيف الله على برهان الدين رباني الرئيس الأفغاني السابق وزعيم التحالف الشمالي.

وفي الوقت نفسه قالت مصادر سياسية في ولاية بلخ شمال أفغانستان إن ما يقرب من 40 رجلا قتلوا في اشتباكات بعدة مناطق في الولاية حيث يتبارى المتنافسون القدامى لاحتلال مواقع في أفغانستان ما بعد طالبان.

وينظر إلى الاشتباكات باعتبارها انتكاسة لكرزاي الذي يحاول تأكيد سلطة حكومته في دولة فتتها العداء بين القبائل والجماعات العرقية ودمرتها حرب استمرت لأكثر من عقدين.

قوات كندية في طريقها إلى أفغانستان
وقد دعا كرزاي إلى طي صفحة "زعماء الحرب" في الوقت الذي بدأت فيه لجنة التحقيق التي شكلها مهمة تهدف إلى نزع فتيل صراع في شرق أفغانستان، وقال إن الاشتباكات الأخيرة "سبب إضافي لطي صفحة زعماء الحرب في هذا البلد".

وعلى صعيد آخر دعا الزعيم الأفغاني إلى تعزيز عدد أفراد القوة الدولية لحفظ الأمن في أفغانستان "إيساف" التي تقودها بريطانيا لمدة ثلاثة أشهر.

ويقول مسؤول كبير في القوة الفرنسية بإيساف إن هناك حاجة لقوات أجنبية تزيد على30 ألف جندي ضمن القوة الدولية لفرض السيطرة على خمس مدن رئيسية في البلاد والطرق المؤدية إليها.

المصدر : وكالات