الهند تلوم باكستان في مقتل الصحفي الأميركي
آخر تحديث: 2002/2/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/2/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/9 هـ

الهند تلوم باكستان في مقتل الصحفي الأميركي

بيرل مقيد مع أحد خاطفيه الذي يوجه المسدس نحو رأسه (أرشيف)

أدانت الهند مقتل الصحفي الأميركي دانيال بيرل في باكستان على يد خاطفيه والذي أثار ردود فعل دولية غاضبة. وقالت الهند إن إسلام آباد فشلت في القضاء على ما تسميه نيودلهي جماعات إسلامية متشددة تتخذ من باكستان قاعدة لها.

من ناحية أخرى ذكرت مصادر محققين باكستانيين رفضوا الكشف عن أسمائهم أن صحفيا باكستانيا يعمل لصالح مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (إف بي آي) هو الذي سلم شريط الفيديو الذي يظهر مقتل بيرل على يد خاطفيه. وأدانت ثلاثة أحزاب إسلامية باكستانية مقتل بيرل واعتبرته منافيا لتعاليم الإسلام.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الهندية نيروباما راو إن مقتل بيرل "مأساة وعمل إجرامي وإرهابي ندينه"، وأوضحت أن مقتل بيرل يلفت الانتباه إلى أن ما أسمته قوى الإجرام والإرهاب مازالت مستمرة في عملها انطلاقا من الأراضي الباكستانية التي تتمتع فيها بالأمان.

وأوضحت المتحدثة الهندية أن حادث مقتل الصحفي الأميركي يثبت مرة أخرى أن على باكستان أن تترجم تعهداتها بشأن القضاء على المجموعات الإسلامية المتشددة إلى أعمال على الأرض. وكان مسؤولون باكستانيون ومحللون قد أشاروا في وقت سابق إلى ضلوع أيد أجنبية في اختطاف الصحفي بيرل في 23 يناير/كانون الثاني الماضي بمدينة كراتشي بهدف تشويه صورة باكستان وإحراج السلطات العسكرية.

دانيال بيرل
شريط فيديو
من ناحية أخرى كشفت مصادر مطلعة أن صحفيا باكستانيا يعمل مخبرا لمكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي هو أول من تسلم شريط الفيديو الذي يكشف كيفية مقتل بيرل على يد خاطفيه بقطع رأسه.

وأشار أحد تلك المصادر إلى أن الصحفي الباكستاني -الذي لم يكشف عن اسمه كما لم يوضح كيفية تلقيه للشريط- لم يسلمه مباشرة وإنما تأخر لمدة 24 ساعة حتى سلمه قبيل منتصف مساء أمس للقنصلية الأميركية في كراتشي.

وأوضح مسؤول كبير في الحكومة الباكستانية أن الصحفي الباكستاني الذي تسلم الشريط أولا أمضى 24 ساعة لإقناع السلطات الأميركية بضرورة مشاهدة الشريط. وأشار المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه أن بيرل قتل ذبحا.

وكشف المسؤول عن اللحظات الأخيرة لحياة بيرل وأن آخر كلمات نطق بها قبل قتله أنه يهودي وأبوه يهودي. ويظهر الشريط الذي يستغرق ثلاث دقائق أيدي الخاطفين وليس وجوههم وهم يقطعون رأس الصحفي بيرل البالغ من العمر 38 عاما في الوقت الذي كان يتكلم فيه مع الكاميرا التي كانت مركزة على وجهه فقطعوا رأسه فجأة بواسطة سلاح أبيض. وبحسب المسؤول الذي شاهد الشريط فإن شخصين على الأرجح قاما بذبح بيرل لكن آخرين قد يكونون متورطين، مضيفا أنه لم يعرف مكان حصول الجريمة.

رجال الشرطة الباكستانية يقتادون أحد المشتبه في تورطهم باختطاف بيرل إلى محكمة في كراتشي (أرشيف)
ردود فعل غاضبة
وقد أثار نبأ مقتل الصحفي بيرل بيد خاطفيه ردود فعل دولية ومحلية غاضبة، فقد وصف الرئيس الأميركي جورج بوش -الذي يقوم بزيارة رسمية للصين- عملية قتل بيرل بالوحشية والبربرية وأعرب عن حزنه وغضبه لنبأ مقتله، مشيرا إلى أن الجريمة تقوي التصميم الأميركي على مكافحة من أسماهم بعملاء الإرهاب.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن "حزنه العميق لمقتل دانيال بيرل"، وقال المتحدث باسمه في بيان إن الأمين العام أعرب عن حزنه وبعث بتعازيه إلى زوجة بيرل وعائلته وزملائه وجميع من فجع لهذا المصاب, موضحا أن "هذه الجريمة تؤكد مرة أخرى المخاطر الكبيرة التي يتعرض لها الصحفيون وخصوصا في مناطق النزاعات والعنف".

وأعربت وزارة الخارجية الفرنسية عن أسفها وذهولها لمقتل بيرل، كما أعرب منسق الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا عن صدمته لمقتل بيرل. وفي ألمانيا أعربت الحكومة الألمانية عن حزنها العميق لمقتله مشيرة إلى أنها تعمل مع الأمم المتحدة لتأمين شروط عمل آمنة للصحفيين في الخارج.

وأعرب الرئيس الباكستاني برويز مشرف عن أسفه الكبير على مقتل الصحفي الأميركي، ودعا في بيان له حكومة ولاية السند جنوبي باكستان والوكالات الوطنية الأمنية إلى "اعتقال كل عضو في العصابة الإرهابية اشترك في هذه الجريمة المروعة".

وقد أدانت ثلاثة أحزاب إسلامية باكستانية مقتل الصحفي بيرل واعتبرت حادث قتله منافيا لمبادئ الإسلام. وأوضح متحدث باسم جمعية علماء الإسلام إلى أن الأحداث هي نتيجة السياسات الأميركية، مشيرا إلى أن "جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتل مسلمين أبرياء في فلسطين من دون أن يعاقب بأمر من الأميركيين، كما أن الأميركيين مسؤولون عن مقتل آلاف الأبرياء في أفغانستان".

وأدانت الجماعة الإسلامية عملية القتل ووصفتها بالعمل المأساوي الذي يجب أن يدينه كل باكستاني. وأدان زعيم جمعية علماء باكستان شاه أحمد نوراني مقتل بيرل، مشيرا إلى أن ما حصل قد يكون مؤامرة على باكستان وأن الذين تورطوا في هذه الجريمة ليسوا أصدقاء لباكستان.

وكان الناشط الإسلامي الشيخ أحمد عمر المولود في بريطانيا قد اعترف أثناء مثوله الأول يوم 14 من هذا الشهر أمام محكمة لمكافحة الإرهاب بكراتشي بالتحريض على خطف بيرل وأكد مقتله.

المصدر : وكالات
كلمات مفتاحية: