الفلسطينيون يرهقون الاحتلال بحرب العصابات
آخر تحديث: 2002/2/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/2/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/12/10 هـ

الفلسطينيون يرهقون الاحتلال بحرب العصابات

جنود للاحتلال قرب جثة زميل لهم قتل في هجوم فلسطيني

يواجه الجيش الإسرائيلي الذي تم تصميمه لخوض حروب تقليدية ضد جيوش الدول المحيطة صعوبات جمة في التصدي لحرب العصابات الفلسطينية التي بات هدفا لها. وقد طرحت هذه المسألة بإلحاح كبير بعد الصفعة المهينة التي تلقتها قوات الاحتلال مساء الثلاثاء الماضي في الهجوم الذي شنته مجموعة فلسطينية على الحاجز العسكري في عين عريك غربي رام الله وأسفر عن مقتل ستة من جنوده الثمانية الذين كانوا هناك.

ويقول رعنان غيسين الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إن قيادة المؤسسة العسكرية تنوي تكييف تكتيكات عمل قواتها في الاراضي الفلسطينية للتعامل "مع حرب العصابات" التي يواجهها الجيش لاستعادة المبادرة على الأرض.

غير أن تلك الوعود لا تبدو واعدة لا سيما في ظل التجربة التي خاضتها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان والتي تبدو وكأنها ألهمت الجيل الجديد من المقاتلين الفلسطينيين تكتيكات عملهم.

وتواجه إسرائيل التي تملك جيشا يعتبر الأحدث والأقوى في المنطقة حرب عصابات كلاسيكية في الأراضي الفلسطينية حيث يعرف المقاتلون الفلسطينيون المنطقة جيدا، وينعمون بدعم السكان الذين بإمكانهم الاختفاء في صفوفهم.

وأظهر الهجوم على حاجز عين عريك -شأنه في ذلك شأن الهجوم الجريء الذي شنته مجموعة فلسطينية في 25 أغسطس/ آب الماضي داخل معقل للجيش جنوبي قطاع غزة- تصميم المقاتلين الفلسطينيين العازمين على تنفيذ عملياتهم غير آبهين بالخطر على حياتهم.

ويبدو أن عنصرين فقط من العسكريين الثمانية الذي كانوا عند حاجز عين عريك -من بينهم الضابط قائد الوحدة- تمكنا من استخدام سلاحهما والرد على الهجوم، دون أن يتمكن من إصابة أي من المهاجمين الذين نجحوا في الانسحاب من الموقع.

وطرحت الصحف الإسرائيلية تساؤلات قاسية جدا عن تصرف عسكري كان متمركزا على سطح المبنى الصغير الذي تنام فيه عناصر الحاجز, وهو العنصر الوحيد الذي لم يصب في الهجوم. وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الجندي أطلق النار من دون أي تركيز وعثر عليه منهارا وخائر القوى وفي حالة صدمة.

ويطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون هيئة الأركان أن تبث في الجيش ما يعتبره روح قتالية للتصدي للفدائيين الفلسطينيين.

وتبدو هذه المهمة شاقة مع تعالي أصوات في البلاد داعية إلى "فصل كامل" بين الإسرائيليين والفلسطينيين وانسحاب القوات الإسرائيلية الغازية من الأراضي الفلسطينية. وشمل الجدل الجيش أيضا مع عريضة حملت توقيع أكثر من 200 جندي وضابط أعلنوا رفضهم الخدمة في الأراضي الفلسطينية احتجاجا على استمرار الاحتلال. لكن الحكومة الأمنية الإسرائيلية التي اجتمعت غداة "مجزرة" عين عريك قررت اعتماد تكتيك مغاير.

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن شارون سيعقد اجتماعا يوميا لهيئة الأركان لمتابعة تطورات الوضع وتكييف الجيش معها.

وحسب غيسين فإن القوات الإسرائيلية ستعمد إلى ما وصفه "مبادرات أكثر وبردود أقل" بغية وضع المقاتلين الفلسطينيين في حالة دفاعية، كما ستعمد القوات الإسرائيلية إلى تنفيذ "عمليات في أماكن غير متوقعة, مع الإبقاء على استعداده لمواجهة حرب كلاسيكية"، ويبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون راغبا في تحييد السلطة الفلسطينية في هذه المرحلة للتفرغ لحرب المجموعات الفلسطينية التي أخذت قوتها تتنامى يوما بعد يوم، ولعل في ذلك ما يفسر عودة الروح للاجتماعات الأمنية بين الإسرائيليين والسلطة الفلسطينية.

المصدر : الفرنسية
كلمات مفتاحية: