الأمير عبد الله بن عبد العزيز يصافح كولن باول قبيل اجتماع في باريس (أرشيف)
رحبت الولايات المتحدة الأميركية جزئيا بمبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز التي طرح فيها إمكانية الاعتراف بإسرائيل، لكنها لم تستحسن ربطه ذلك بانسحاب إسرائيل إلى حدود عام 1967.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "إذا كانت المملكة العربية السعودية مستعدة لأن تمد يدها إلى إسرائيل للحديث عن السلام وتطبيع العلاقات، فهذه خطوة إيجابية ذات مغزى مهم".

وعندما سئل باوتشر عن الجزء الخاص بالانسحاب الإسرائيلي قال "ليس لدي في هذا الوقت شيء آخر أقوله بشأن أمور محددة، لقد ساندنا دوما فكرة التفاوض في إطار القرارين 242 و338 ومفهوم الأرض مقابل السلام". وأضاف "موقفنا من أشياء معينة هو أنها قابلة للتفاوض من جانب الأطراف المعنية".

ريتشارد باوتشر
وقال دبلوماسيون إن خطاب الأمير عبد الله هو تكرار لاقتراح قديم من جامعة الدول العربية لمبادلة الأرض العربية المحتلة بالسلام مع إسرائيل، إلا أنهم يرون أنه يكتسب أهمية لمجيئه من ولي عهد السعودية التي تعتبر دولة مهمة في المنطقة وتتمتع بثقل سياسي كبير، وهي حليف مقرب للولايات المتحدة حليفة إسرائيل الرئيسية.

وأوضح دبلوماسي عربي أن "ما اقترحه الأمير عبد الله دعا إليه العرب منذ سنوات، لكن مجيء الاقتراح من جانبه يعطيه ثقلا خاصة في وقت ينظر فيه كثيرون في الغرب إلى العرب بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول على أنهم متعطشون للدم".

وكان الأمير عبد الله قال إنه كان ينوي أن يعرض في كلمة له أمام القمة العربية التي ستعقد في لبنان الشهر القادم، إقامة علاقات عربية مع إسرائيل شريطة انسحابها من كل الأراضي العربية. وفي تصريحات نشرتها يوم الأحد صحيفة نيويورك تايمز قال الأمير عبد الله إنه غير رأيه بسبب السياسات المتشددة التي تنتهجها إسرائيل مع الفلسطينيين.

وأضاف "الانسحاب الكامل من كل الأراضي المحتلة طبقا لقرارات الأمم المتحدة بما في ذلك القدس في مقابل تطبيع كامل للعلاقات.. لقد وضعت مسودة خطاب على هذا النهج". وقال "كنت أفكر في إلقائه قبل القمة العربية وحشد العالم العربي كله من ورائه، لكني غيرت رأيي قبل أن ألقيه حين لجأ (رئيس وزراء إسرائيل) أرييل شارون إلى العنف والقمع بمستويات غير مسبوقة".

وسئل الأمير عبد الله عما إذا كانت السعودية ستفكر في التقدم باقتراحها في حال توصل شارون والسلطة الفلسطينية إلى وقف لإطلاق النار قبل القمة العربية التي تعقد في العاصمة اللبنانية بيروت في مارس/آذار المقبل، فقال "دعوني أقول لكم إن هذا الخطاب معد وموجود في درج مكتبي".

ياسر عرفات
ولجأ شارون الذي تسلم السلطة في مارس/آذار من العام الماضي إلى إجراءات عسكرية مشددة لقمع الانتفاضة الفلسطينية المندلعة منذ 17 شهرا ضد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأدان عدد كبير من القادة العرب والزعماء الدوليون سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي، وكانت السعودية من أشد منتقديه.

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد رحب بتصريحات الأمير عبد الله ووصفها بأنها مهمة. وأشار إلى أنها قد تسهم في الوصول إلى سلام عادل ودائم وتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي التي تحتلها إسرائيل.

كما رحب اليسار الإسرائيلي بالمبادرة وأعلن أحد زعمائه عضو الكنيست الإسرائيلي يوسي ساريد أن المبادرة السعودية هامة وجريئة ولا سابق لها وتحقق حلم إسرائيل بالسلام مع جميع جيرانها، مشيرا إلى أنها يمكن أن توقف سفك الدماء. وحمل ساريد الحكومة الإسرائيلية مسؤولية عدم تعقيبها إيجابيا على المبادرة.

المصدر : وكالات