سلوبودان ميلوسوفيتش يمثل أمام المحكمة
يعتزم الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش استدعاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك للإدلاء بشهادته بشأن قصف صربيا عام 1999، في حين نفى حلف شمال الأطلسي اتهام ميلوسوفيتش له بمخالفة القانون الدولي أثناء حملته على بلغراد.

فقد أعلن ميلوسوفيتش أمام محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي أنه يعتزم استدعاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك للإدلاء بشهادته بشأن عمليات القصف التي شنها الحلف الأطلسي على صربيا عام 1999.

وقال إن شيراك أكد في تصريحات تلفزيونية أنه أنقذ جسور بلغراد من القصف إلا أن أهمها تعرض للقصف ودمر. وأشار ميلوسوفيتش إلى أن هذه المعلومة تؤكد أن رؤساء الدول الغربية كانوا يقررون المناطق التي يستهدفها القصف. وأضاف "حين يحضر (شيراك) إلى هنا ويحق لي كما تعلمون أن أستجوب الشهود, سأسأله لماذا لم يستخدم حق الفيتو (النقض) لمنع تدمير مدينة مناجم صغيرة وأهداف أخرى".

وتنص قوانين محكمة جرائم الحرب الدولية على حق الأطراف في استدعاء الشهود الذين يريدون، فإذا رفض أحد الشهود المحتملين المثول, يمكن للقضاة عندها استخدام "كل الوزن المنوط بالقانون الدولي" لدعم الاستدعاء إن اعتبروا أن شهادته "على صلة وثيقة" بمجرى المحاكمة, وفق ما أوضح ناطق باسم المحكمة.

جورج روبرتسون
في هذه الأثناء رفض الأمين العام لحلف شمال الأطلسي جورج روبرتسون الاتهامات التي أطلقها ميلوسوفيتش أثناء جلسة اليوم بأن الحلف خالف القانون الدولي وقتل المدنيين أثناء حملة القصف التي شنها عام 1999 على يوغسلافيا.

وقال روبرتسون أمام الصحفيين في بولندا إن من حق ميلوسوفيتش الدفاع عن نفسه أمام المحكمة، "إلا أن اختلاقه الأكاذيب ضد الناتو لن يساعده في قضيته". ونفى مخالفة الحلف للقانون الدولي وقصف المدنيين.

وكان الرئيس اليوغسلافي السابق قد بدأ صباح اليوم دفاعه أمام محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي بشأن اتهامه بارتكاب جرائم حرب في البوسنة وكرواتيا وكوسوفو، بعرض فيلم وثائقي يشير إلى أن حلف شمال الأطلسي انتهك القانون الدولي عندما قصف يوغسلافيا عام 1999 ردا على الحملة الصربية في كوسوفو.

وعرض الفيلم الوثائقي المأخوذ من التلفزيون الألماني لقاءات مع أشخاص ذكروا أن قتل ألبان كوسوفو في راتشاك أوائل عام 1999 استخدم ذريعة لقصف يوغسلافيا من جانب حلف شمال الأطلسي. وبعد صورة مذبحة راتشاك ظهرت في الشريط صور للخراب والآلام التي خلفتها حملة القصف التي شنها الحلف الأطلسي على صربيا في مارس/آذار 1999.

وقال المسؤول بمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا هاينتس لوكفاي في مقابلة مع المحطة الألمانية التي بثت الفيلم إن ضربات الحلف "عمل ضد القانون الدولي.. لم يكن هناك تفويض بهذا الشكل".

صورة فيديو عرضت أمس أمام محكمة لاهاي وتظهر عددا من القتلى في المذابح التي اقترفت ضد ألبان كوسوفو
وظهر بشريط الفيديو ألبان يتعرضون لمجزرة في راتشاك، وحسب المنظمات الإنسانية الغربية فإن القوات الصربية في راتشاك أعدمت 45 مدنيا ألبانيا يوم 15 يناير/كانون الثاني 1999، وقد أدت هذه الإعدامات إلى تعبئة الرأي العام والحكومات الغربية ضد بلغراد. لكن الفيلم الوثائقي يظهر أحد المعلقين وهو يشكك في أن الضحايا الألبان كانوا كلهم من المدنيين، قائلا إن عددا منهم كانوا من مقاتلي جيش تحرير كوسوفو.

وعلق الرئيس اليوغسلافي السابق بالقول إن الشعب الصربي "قاوم عدوان الناتو ببسالة"، واتهم الحلف والغرب عموما بأنهم لفقوا "محيطا من الأكاذيب لخداع الرأي العام بجرائم صربية مختلقة" لتبرير ضرب يوغسلافيا في ذلك العام. وفي إشارة إلى مقبرة جماعية لضحايا صرب -حسب ما جاء في التعليق على شريط الفيديو- قال ميلوسوفيتش "هذا ليس سوى ذرة من الحقيقة في بحر من الأكاذيب والدعاية". وشجب أيضا ما أسماه استخدام وسائل الإعلام كأداة لشن حرب على بلاده.

وكان ميلوسوفيتش قد ردد مرارا منذ نقله إلى لاهاي في يونيو/حزيران الماضي أنه يريد أن يقدم مرافعة سياسية بالدرجة الأولى، وينوي أيضا أن يوسع دفاعه الخاص عن بلاده وعن الدولة التي كان رئيسا لها والسياسة التي اعتمدها خلال عشر سنوات حسب ما ذكر محاموه.

المصدر : وكالات