سلوبودان ميلوسوفيتش يمثل أمام محكمة جرائم الحرب في لاهاي (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
ديل بونتي تتهم ميلوسوفيتش بسوء استخدام السلطة والتذرع بالدعاوى الوطنية لارتكاب أسوأ جرائم عرفها التاريخ ـــــــــــــــــــــــ
ميلوسوفيتش يرفض بغضب الاعتراف بشرعية المحكمة ويهدد بطلب شهادة قادة غربيين كانوا على صلة به إبان حرب البلقان
ـــــــــــــــــــــــ

خبراء في القانون الدولي يعتقدون أن المحكمة تمثل نقلة نوعية في محاكمة القادة الذين يرتكبون جرائم ضد الإنسانية
ـــــــــــــــــــــــ

مثل الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش صباح اليوم أمام محكمة جرائم الحرب الدولية بشأن يوغسلافيا السابقة في لاهاي بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وحرب إبادة جماعية وهي محكمة يرى مؤيدوها أنها معلم بارز في تاريخ العدالة الدولية.

وفور افتتاح المحكمة وجهت المدعية العامة للمحكمة كارلا ديل بونتي في خطاب تهما للرئيس اليوغسلافي السابق "بالمسؤولية عن أسوأ جرائم عرفتها الإنسانية". وأضافت ديل بونتي أن هذه المحكمة ستصنع التاريخ، متهمة ميلوسوفيتش بالتسبب في معاناة يصعب وصفها لمئات آلاف الأشخاص من أجل إشباع نهمه للسلطة.

كارلا ديل بونتي
وبعد أن أعربت عن أسفها لكون ميلوسوفيتش قد أراد خلال الجلسات السابقة من المحاكمة وضع النقاش على أساس سياسي, قالت ديل بونتي إن الاتهام سيتم على أساس قانوني. وأضافت: هذه "محكمة وليست غرفة نقاشات".

ويتحتم على ميلوسوفيتش الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام "جزار البلقان" الدفاع عن نفسه والإجابة عن الأسئلة أمام محكمة يرفض الاعتراف بشرعيتها كما يرفض أن يمثله محام. وستتاح للزعيم الصربي مخاطبة المحكمة ربما غدا لتوضيح موقفه من التهم الموجهة إليه. فيما يواصل الادعاء تقديم الاتهامات الموجهة لميلوسوفيتش تباعا قبل السماح له بالرد عليها.

ويقدم الادعاء في هذه المرحلة صورة شاملة عن جرائم الحرب في التهم الثلاث الموجهة لميلوسوفيتش على أن يبدأوا خلال الأشهر القادمة بتقديم الأدلة عن تورط الزعيم الصربي في حرب كوسوفو, فيما يتوقع أن يتم تأجيل التهم المتعلقة بالبوسنة وكرواتيا إلى يوليو/تموز المقبل.

والاتهامات الثلاثة الموجهة إلى ميلوسوفيتش تتعلق بالنزاعات الثلاثة الرئيسية التي شهدتها يوغسلافيا السابقة وهي كرواتيا (1991-1995) والبوسنة (1992-1995) وكوسوفو (1998-1999).

لاجئة كوسوفية تحمل صورتي ولديها المفقودين أثناء تظاهرة في بلغراد (أرشيف)
وبداية من جلسة اليوم سيبدأ الادعاء العام في تقديم الأدلة على التهم التي سبق أن تليت على ميلوسوفيتش في جلسات سابقة ورفض خلالها الرد بشأن كونه مذنبا أم لا. وستجري مواجهة الرئيس السابق بعدد كبير من الشهود والأدلة والتسجيلات المرئية والمسموعة.

وجدد ميلوسوفيتش (60عاما) بغضب رفضه الاعتراف بشرعية المحكمة وهدد بطلب شهادة قادة غربيين كانوا ينظرون إليه في فترة من الفترات على أنه صانع سلام في البلقان. وقالت هيئة الدفاع عن الرئيس اليوغسلافي السابق إنه في حالة نفسية وصحية تسمح له بالمثول أمام المحكمة لكنه لا يتوقع أن تتحقق له العدالة.

وقال دراجوسلاف أوغنيانوفيتش أحد المحاميين الموكلين عن ميلوسوفيتش إن الرئيس اليوغسلافي السابق لن يغير استراتيجيته في عدم الاعتراف بالمحكمة. وقال أوغنيانوفيتش إن استراتيجية ميلوسوفيتش تقوم على عدم اعترافه بهذه المحكمة وعلى أنه لن يدافع عن نفسه وفقا لقواعد المحكمة.

سلوبودان ميلوسوفيتش
وأعلن المحامي الفرنسي جاك فيرجيه العضو في اللجنة الدولية للدفاع عن ميلوسوفيتش أن هذه المحاكمة "مزيفة". وقال فيرجيه لدى دخوله المحكمة إنها "محاكمة مزيفة وعلى ميلوسوفيتش أن يستمر في التأكيد على أن المحكمة غير شرعية".

وقال فيرجيه أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ إنه سيعلن اليوم على الأرجح تشكيلة لجنة الحقيقة في يوغسلافيا السابقة التي يريد إنشاءها في باريس "لإثبات بطلان التهم ضد ميلوسوفيتش".

ويواجه الرئيس اليوغسلافي السابق السجن مدى الحياة في حالة إدانته في التهم المتعددة المنسوبة إليه. ويعتقد بعض خبراء القانون الدولي أن المحكمة تمثل نقلة نوعية في محاكمة القادة الذين يرتكبون جرائم يعدها القانون الدولي جرائم في حق الإنسانية.

المصدر : وكالات