دياب أبو جحجاح
دأب البلجيكي من أصل لبناني دياب أبو جحجاح على تنظيم المظاهرات تأييدا للفلسطينيين على مدى شهور، قام أثناءها بمراقبة أي سلوك يمكن أن ينطوي على مظاهر عنصرية من جانب الشرطة, وهو ما أدى لتفاقم التوتر في مدينة أنتويرب البلجيكية.

ورغم اتهامه بالتحريض على الشغب في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي, إلا أن نحو 30 ألف مسلم يعيشون بالمدينة وبصفة خاصة الشباب منهم يعتبرونه بطلا, بعد أن ألقي القبض عليه لفترة قصيرة الشهر الماضي بدعوى إثارة أعمال شغب تلت مقتل مدرس مسلم على أيدي رجل بلجيكي أبيض.

ويرفض كثير من المهاجرين المسلمين الأكبر سنا تشدده, إلا أن حديثه المناهض للاندماج في المجتمع وجد أرضا خصبة بين المراهقين العرب في أنتويرب, حيث فاز حزب فلامس بلوك المناهض للهجرة بثلث الأصوات في الانتخابات المحلية قبل عامين. وتحدث جحجاح (31عاما) عن الاندماج قائلا "الاندماج في بلجيكا يعني الاحتواء... عندما يتحدث السياسيون عن الاندماج يتحدثون عن احتوائنا في ثقافتهم الواحدة مع احتفاظنا بنوع من الصلة بتراثنا الشعبي مثل طهي الكسكس... لا نريد الانفصال بل نريد الاندماج. ولكن نريد أن نبقى كما نحن".

وتظاهر المئات في شوارع أنتويرب ثاني أكبر مدن بلجيكا حيث يقطن 450 ألف نسمة, في أعقاب مقتل المدرس المسلم الشهر الماضي. وحطم المتظاهرون النوافذ وأتلفوا سيارات ورشقوا رجال الشرطة بالحجارة. وألقي القبض على عدد من المتظاهرين.

غاي فيرفستاد
وأثارت أعمال جحجاح قلق الحكومة, مما دعا رئيس الوزراء غاي فيرفستاد للتعهد بتقييد أنشطة رابطة الأوروبيين العرب التي يتزعمها. وقال المتحدث باسم جماعة اتحاد المنظمات المغربية محمد شاكر "يظهر العداء علنا بمناطق معينة في أنتويرب. يوجد فصل عنصري بالفعل في قطاعات معينة من المجتمع". وأضاف "إنه أمر غريب. تشعر الأغلبية أنها مهددة من أقلية لا تملك سلطة سياسية أو ثقافية أو اقتصادية ".

وساهم شاكر في مناقشات حول مائدة مستديرة مع فيرفستاد وعدد من زعماء الجالية الإسلامية, وقال إنه يوافق إلى حد كبير على تحليل جحجاح للتمييز ضد المسلمين والسلوك الاستفزازي للشرطة. إلا أنه ذكر أن توفير مزيد من الوظائف ومساكن وتعليم أفضل سيخفف من حدة التوتر بين الجالية المسلمة في أنتويرب, حيث يعاني 40% ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاما من البطالة. ويتحدث جحجاح الهولندية وثلاث لغات أخرى بطلاقة, وهو حاصل على درجة جامعية في السياسة. ويقول جحجاح إنه قاتل ضمن إحدى جماعات المقاومة اللبنانية, أثناء الاحتلال الإسرائيلي لبلاده قبل أن يغادر الشرق الأوسط وهو في التاسعة عشرة من عمره.

ومن أبرز منتقدي جحجاج زعيم حزب فلامس بلوك فيليب دوينتر الذي أتهمه بأنه يريد تحويل أنتويرب إلى "قطاع غزة ثان... يريد أن يصدر النزاع في الشرق الأوسط لشوارع أنتويرب.. أعلن أنتويرب عاصمة المقاومة ضد الصهيونية".
ويعيش نحو 20 ألف يهودي في المدينة. ووقعت أحداث عنف مناهضة لليهود في بلجيكا وغيرها من الدول الأوروبية في وقت سابق من هذا العام, مع تنامي حدة التوتر في الشرق الأوسط. وتعرضت العديد من المعابد اليهودية لهجمات بقنابل حارقة, كما ضرب حاخام في بروكسل. وقال سياسي يهودي في المدينة إن ذلك أدى إلى تزايد الدعم اليهودي لفلامس بلوك, في مواجهة ما يرونه انحيازا من جانب الصفوة السياسية في بلجيكا للفلسطينيين.

ومع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في غضون ستة أشهر, يخشى السياسيون أن يستفيد دوينتر من هذا الجدل, فيما يسعى لأن يصبح رئيس بلدية أنتويرب المقبل. إلا أن جحجاح -ورابطته التي تضم نحو ألف عضو في بلجيكا وتخطط للتوسع في هولندا المجاورة- لا ينويان التراجع.

ويعتزم جحجاح خوض الانتخابات, بل ومقاضاة فيرفستاد الذي اتهمه بمحاولة إقامة مناطق مغلقة لممارسة أنشطة إجرامية. فبعد أعمال الشغب, صرح فيرفستاد أمام البرلمان "يبدو لي أن هدف رابطة الأوروبيين العرب.. السيطرة على مناطق معينة لإبعاد الشرطة, وبهذا تسمح باستمرار الأنشطة الإجرامية في هذه المناطق". ورد جحجاح بالقول "إنه افتراء محض. وصفنا –فيرفستاد- بأننا مثل ألمافيا".

المصدر : رويترز