شرودر يتوسط رئيس الوزراء التركي عبد الله غل ورئيس فرنسا جاك شيراك في قمة كوبنهاغن (أرشيف)
أكد المستشار الألماني اليوم أمام مجلس النواب أن انضمام دولة تركية ديمقراطية إلى الاتحاد الأوروبي أمر ضروري لأنها يمكن أن تشكل جسرا أساسيا بين أوروبا والشرق الأوسط.

وقال غيرهارد شرودر في خطاب أمام مجلس النواب "بوندستاغ" تناول فيه قمة كوبنهاغن الأوروبية التي انعقدت يومي 12 و13 ديسمبر/ كانون الأول الجاري إن "من الممكن جدا -إن لم يكن من الضروري- أن تتبوأ تركيا مكانتها في أوروبا إذا أرادت، نظرا للتجربة المنبثقة عن تاريخ ووقائع القرن الـ11". ورأى شرودر أن "تركيا يمكن أن تصبح جسرا مهما وربما أهم جسر بين أوروبا القارية وشرق الحوض المتوسط"، وهو دور تضطلع به تركيا منذ فترة على الصعيد العسكري.

ووجه المستشار الألماني تحذيرا إلى "أي جهة تسعى لتحويل الحوار عن انضمام تركيا إلى مواجهة جديدة بين ثقافات -الغرب المسيحي والإسلام- أو أي جهة تلمح إلى أن المسلمين لا يمكن أن يندمجوا في ثقافتنا ومجتمعنا". وقال شرودر بقوة إن "ذلك خطأ وأمر خطير.. المسلمون جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية في مجتمعاتنا الأوروبية"، مشيرا خصوصا إلى المعارضة المسيحية الديمقراطية الألمانية التي تعارض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأعلن رؤساء دول وحكومات البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بكوبنهاغن أنهم سيقررون في ديسمبر/ كانون الأول 2004 ما إذا كانت تركيا أنجزت ما يكفي من التقدم في مجال الديمقراطية لفتح مفاوضات بشأن انضمامها. وأضاف أن قرارا من هذا القبيل لن يتم "إلا إذا أنجزت تركيا حقيقة ما تعين عليها أن تنجزه من أجل بناء مجتمع ديمقراطي".

وفي إشارة إلى الضغوط الأميركية قبل وبعد القمة الأوروبية الرامية إلى دفع الاتحاد الأوروبي لاتخاذ قرار بضم تركيا في موعد أقرب، قال شرودر "لم نقدم هذا العرض لأن البعض يرغب في ذلك بل لأنه في صالح أوروبا".

وردا على الذين يقولون إن انضمام تركيا إلى الاتحاد سيفتح حدود أوروبا إلى ما لا نهاية، قال شرودر إن "أوروبا لم تكن أبدا محددة جغرافيا بل دائما سياسيا". وأكد أن "أوروبا كهذه ليست في أي حال من الأحوال كيانا بدون حدود" والبلدان التي تسعى للانضمام إليها يجب أن تتقاسم القيم الأساسية (احترام حقوق الإنسان والحقوق الأساسية الديمقراطية ودولة القانون واحترام القانون الدولي).

المصدر : الفرنسية