صورة تذكارية لقادة الاتحاد الأوروبي
عقب انتهاء قمة كوبنهاغن
عاش الاتحاد الأوروبي بعد عشر سنوات من التشكك عاما حافلا بالأحداث بدءا من طرح العملة الأوروبية الموحدة "اليورو" في أول أيام العام الحالي، وصولا إلى الاتفاق التاريخي على توسيعه بضم دول من أوروبا الشرقية عام 2004.

غير أن المراقبين يرون أن هذه الوثبة الكبيرة إلى الأمام هي في الوقت نفسه قفزة إلى المجهول, لأن الدول الـ15 الأعضاء ستقضي العام المقبل في محاولة تحديد كيفية إدارة الاتحاد وتجنب إصابته بالشلل عندما يصبح عدد أعضائه 25 أو أكثر.

وقال المستشار الألماني غيرهارد شرودر بعد الاتفاق التاريخي يوم الجمعة الماضي على ضم عشر دول أغلبها دول شيوعية سابقة، إن التوسيع لابد أن يتبعه الآن تعميق الاتحاد. لكن القول أسهل من الفعل، فقد فشل زعماء الاتحاد مرتين في السنوات الخمسة الماضية في إصلاح مؤسساتهم المعقدة كي يجعلوا اتخاذ القرار أسهل من حيث الاستعداد لتوسيع الاتحاد وتحسين التكامل الاقتصادي والحديث بصوت واحد في الشؤون الدولية.

ولعل أكثر القرارات إثارة للخلاف في قمة كوبنهاغن كان بدء محادثات الانضمام إلى الاتحاد مع تركيا إذا ما خلص تقييم وضع حقوق الإنسان في تركيا عام 2004 إلى أن أنقرة وفت بالمعايير المطلوبة, مما سيزيد من فرصة أن تمتد حدود الاتحاد الأوروبي لتجاور إيران والعراق وسوريا في غضون نحو عشر سنوات.

وقد يكون العام المقبل الفرصة الأخيرة لتنظيم حكم الاتحاد الأوروبي أو المخاطرة بمصير كل الإمبراطوريات السابقة بدءا من اليونان القديمة وروما ووصولا إلى القوى الاستعمارية في القرن التاسع عشر والاتحاد السوفياتي السابق. ويعتبر رسم هذه الدائرة مهمة المجلس الذي يرأسه الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان الذي يصوغ دستورا للاتحاد الأوروبي الموسع من المقرر طرحه في يونيو/ حزيران الماضي.

غير أنه لم يتضح بعد ما إذا كان بإمكان المجلس الذي يضم 105 أعضاء التوصل إلى إجماع بشأن إصلاح جذري لهياكل الاتحاد الأوروبي، كما لم يتضح ما إذا كانت الدول الأعضاء في الاتحاد ستقبل باقتراحاته أو ستخفف منها في مفاوضات لاحقة بين حكومات الدول الأعضاء. ويحبذ معظم الأعضاء الحاليين وخاصة الدول الـ 11 في منطقة اليورو، تكاملا أقوى مع اتخاذ مزيد من القرارات بالأغلبية بما في ذلك مسائل حساسة كالضرائب والهجرة والنقد الأجنبي.

وتريد أقلية تقودها بريطانيا أن تحتفظ حكومات الدول بالسيطرة وأن يكون بمقدورها الاعتراض على مثل هذه القرارات، في حين تفضل الدول الأصغر أن يتبع الاتحاد الأوروبي النظام الفدرالي لمنع هيمنة القوى الكبرى. وتريد معظم الدول الكبرى سلطة أكبر تتناسب مع ثقلها الاقتصادي والعسكري.

المصدر : رويترز