أنصار حزب العدالة والتنمية يحتفلون بالنصر أمام مقر الحزب في أنقرة

ــــــــــــــــــــ
توقعات بفوز حزب العدالة بحوالي 350 مقعدا من أصل 550 بالبرلمان حسب نتائج غير رسمية ويستعد لتشكيل حكومة بمفرده
ــــــــــــــــــــ

أحزاب تركية كبيرة تعترف بالهزيمة وتخرج من السباق بعد فشلها في الحصول على نسبة 10% التي تؤهلها لدخول البرلمان
ــــــــــــــــــــ

اعترف رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد (77 سنة) بهزيمة حزبه اليسار الديمقراطي في الانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأحد، وذلك في مؤتمر صحفي نقلته شبكات التلفزيون.

وردا على سؤال حول حصول حزبه على 1% من الأصوات في وقت حصل حزب العدالة والتنمية على حوالى 35% حسب النتائج الجزئية, قال أجاويد "لم أكن أتوقع ذلك".

بولنت أجاويد لحظة إدلائه بصوته في العاصمة التركية أنقرة

لكنه أشار إلى استقالة عدد من نواب الحزب خلال الصيف واعتبرها سببا في تلك الهزيمة.

وحصل اليسار الديمقراطي على 22% من الأصوات خلال الانتخابات الماضية التي جرت عام 1999 مع 136 مقعدا من أصل 550 في البرلمان. ولم يعد يتمتع الحزب مع ذلك في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول إلا بـ 58 مقعدا فقط.

وكان أجاويد الذي سيترك منصبه قال في وقت سابق إن حزب العدالة والتنمية له ميول إسلامية قد تضعه في مواجهة مع المؤسسة العسكرية القوية في تركيا.

كما اعترف نائب رئيس حزب الوطن الأم بالهزيمة وقال بولنت أكارجلي في لقاء مع الجزيرة إنهم خسروا الانتخابات لكنهم يحترمون إرادة الشعب ويؤكدون على أن الانتخابات كانت حرة ونزيهة. وأضاف أن الحزب الفائز في الانتخابات سيخدم المصلحة التركية.

وقد نفى بشار باكش نائب رئيس حزب العدالة والتنمية أن يكون الفوز الكاسح الذي حققه الحزب نتيجة لأسباب اقتصادية مشيرا إلى خيبة الأمل في أداء الحكومة. وقال في لقاء مع الجزيرة إن مشاكل تركيا ليست غير قابلة للحل معتبرا أن الفساد لعب دورا كبيرا في قصور أداء الحكومة.

احتفال بالنصر
وقد احتفل أنصار حزب العدالة والتنمية بالنصر الكبير الذي حققه الحزب وخرجوا للشوارع وهم يحملون أعلام الحزب بينما خرجت أحزاب كبيرة بعد أن فشلت في الحصول على نسبة الـ10% التي تؤهلها لدخول البرلمان.

عمليات فرز أصوات الانتخابات

وقال مراسل الجزيرة في أنقرة إن حزب العدالة والتنمية ذا التوجه الإسلامي حصل على 34% من الأصوات في الانتخابات التشريعية التي جرت اليوم في تركيا بعد فرز حوالي 28% من أصوات الناخبين وهو ما يؤهله للفوز بحوالي 350 مقعدا من أصل 550 هي مجموع مقاعد البرلمان التركي. وأضاف أن حزب الشعب الجمهوري وهو اشتراكي ديمقراطي مؤيد للعلمانية حصل على 17% من أصوات الناخبين.

وأكد زعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان في مؤتمر صحفي تلفزيوني عقب إعلان النتائج الأولية أن حزبه على استعداد "للقيام بواجبه" وتولي حكم تركيا.

وقال أردوغان إنه في حال تمكن الحزب من تشكيل حكومة بمفرده فإن هذه الحكومة ستكون مستعدة للجلوس، إذا اقتضى الأمر، مع صندوق النقد الدولي لمناقشة برنامج إنقاذ اقتصادي يدعمه الصندوق بقروض حجمها 16 مليار دولار.

وأكد أن حزبه مستعد لتحمل مسؤولية بناء الإرادة السياسية للإسراع في عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ولتقوية تكامل الاقتصاد التركي مع الاقتصاد العالمي ولتنفيذ البرنامج الاقتصادي مشيرا إلى أنهم في الحزب "يقفون بالكامل في صالح الاستثمارات الأجنبية، وسنكون أكثر انفتاحا من ذي قبل".

رجب طيب أردوغان وسط أنصار حزبه العدالة والتنمية بإسطنبول

وفي محاولة للتخفيف أيضا من مخاوف العديد من المؤسسات التركية من أن الحزب يخفي برنامجا إسلاميا وسيعمل على إزالة القوانين العلمانية في تركيا. قال أردوغان "سندع الشعب يطبق المبادئ العلمانية في تركيا ليس فقط الحديث عنها، سنطبق المبادئ العلمانية طبقا لما هو منصوص عليه في الدستور".

ورغم إطاحة الجيش في تركيا عام 1997 بأول حكومة يقودها إسلاميون فإن الكثيرين لا يتوقعون تكرار الاضطرابات التي وقعت آنذاك عقب الانتخابات.

ولكن المؤسسات العلمانية وعلى رأسها الجيش ستراقب عن كثب حزب العدالة والتنمية -الذي نفى صفة الإسلامية عن نفسه وقال إنه حزب محافظ موال للغرب- لمعرفة ما إذا كان سينفذ ما تعهد به أم لا.

تشكيل الحكومة الجديدة
على الصعيد نفسه أعلن مصدر مقرب من البرلمان أن الحكومة التركية المقبلة التي سيشكلها حزب العدالة والتنمية بعد فوزه في الانتخابات لن تشكل قبل عشرة أيام على الأقل.

البرلمان التركي أثناء انعقاد إحدى الجلسات (أرشيف)
وقد ينتظر المجلس الانتخابي الأعلى حتى أسبوع كي يعلن رسميا نتائج انتخابات أمس الأحد. وحسب النتائج الأولية, فإن حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري سيكونان الحزبين الوحيدين في البرلمان المقبل.

وبموجب الدستور, يدعى البرلمان للانعقاد في اليوم الخامس بعد إعلان نتائج الانتخابات رسميا أي حوالى 15 نوفمبر/ تشرين الثاني. وبعد أن يقسم النواب اليمين الدستورية يعين الرئيس أحمد نجدت سيزر رئيس الوزراء الذي يجب أن يحصل على ثقة البرلمان.

ولن يتمكن رئيس الحزب رجب طيب أردوغان رئيس بلدية إسطنبول السابق الذي أعلن القضاء التركي عدم أهليته للترشح بسبب إدانة سابقة بـ"التحريض على التعصب الديني" من تولي منصب رئيس الوزراء الذي يجب أن يتولاه نائب في البرلمان.

وسيعلن الحزب الذي رفض تعيين رئيس آخر له, اليوم الاثنين مرشحه لتولي منصب رئيس الوزراء. وستتولى حكومة بولنت أجاويد تصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة جديدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات