تركية تدلي بصوتها في أحد مراكز الاقتراع بمدينة إسطنبول

ــــــــــــــــــــ
الانتخابات تشهد إقبالا جيدا والتوقعات تؤكد أن نسبة المشاركة ستكون كبيرة بسبب الغضب الشعبي إزاء مشاكل الفقر والفساد المالي والبطالة
ــــــــــــــــــــ

توقعات ترجح عدم إطاحة الجيش بحزب العدالة في حال فوزه كما فعل بأول حكومة قادها إسلاميون عام 1997، إلا أنه سيراقب عن كثب تنفيذ الحزب لتعهداته
ــــــــــــــــــــ

يواصل ملايين الأتراك الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة التي تنذر بتغيير الخارطة السياسية للبلاد وتضعها على مفترق طرق. وقد شهدت مناطق الأكراد في الشرق والجنوب الشرقي منافسة ساخنة تخللتها أعمال شغب محدودة بين أنصار حزبين متنافسين أسفرت عن جرح عشرة أشخاص.

وذكر مراسل الجزيرة في أنقرة أن الانتخابات شهدت إقبالا جيدا في الفترة الصباحية، مشيرا إلى أن التوقعات تؤكد أن نسبة المشاركة ستكون كبيرة بسبب الغضب الشعبي على الحكومة وسياساتها. وأوضح المراسل أن الانتخابات تجري بسلاسة في جميع مناطق تركيا بسبب حضور مراقبين دوليين.

وكان الناخبون الأتراك بدؤوا في وقت مبكر اليوم الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة. ودعي إلى التصويت 41.4 مليون ناخب لاختيار 550 نائبا في البرلمان. ومن المتوقع ظهور النتائج الأولية للانتخابات مساء اليوم. ويعتبر الاقتراع في تركيا إجباريا ويغرم من يمتنع عن التصويت بدفع غرامة خمسة ملايين ليرة تركية (ثلاثة دولارات)، إلا أن هذا الإجراء نادرا ما يطبق. وتبلغ نسبة المشاركة في الانتخابات التركية عادة نحو 80%.

أردوغان يدلي بصوته في أحد مراكز الاقتراع بإسطنبول
ويشارك في الانتخابات 18 حزبا من مختلف ألوان الطيف السياسي، وسط توقعات متزايدة تشير إلى أن حزب العدالة والتنمية المحافظ ذا الجذور الإسلامية بزعامة رجب طيب أردوغان يتجه نحو إحراز أكبر عدد من المقاعد البرلمانية، إذ منحته آخر استطلاعات للرأي نسبة 30% من الأصوات يليه حزب الشعب الجمهوري اليساري برصيد نحو 20%، كما يتوقع أن يدخل البرلمان لأول مرة حزب العمل الديمقراطي الشعبي الذي يمثل الأكراد.

ورجحت الاستطلاعات أن يمنى حزب اليسار الديمقراطي وزعيمه رئيس الوزراء الحالي بولنت أجاويد بخسارة فادحة، في حين تسعى الأحزاب التقليدية مثل الوطن الأم والطريق القويم إلى تجاوز نسبة الـ10% من الأصوات المطلوبة لدخولها البرلمان، وفي حال نجاحها يتوقع حصولها على نسب ضئيلة للغاية من الأصوات.

ومن المحتمل أن يطوي النسيان الكثير من وجوه السياسة المألوفة منذ فترة طويلة في تركيا ومن بينهم بولنت أجاويد. ويعزو مراقبون تقدم حزب العدالة والتنمية في استطلاعات الرأي نتيجة مشاعر الغضب السائدة من مشاكل الفقر والفساد المالي والبطالة وأسوأ ركود تشهده البلاد منذ عام 1945.

ترقب ومخاوف

ملصقات الدعاية الانتخابية تملأ شوارع تركيا

ورغم إطاحة الجيش في تركيا عام 1997 بأول حكومة يقودها إسلاميون بزعامة نجم الدين أربكان فإن الكثيرين لا يتوقعون تكرار الاضطرابات التي وقعت آنذاك عقب الانتخابات.

ولكن المؤسسات العلمانية وعلى رأسها الجيش ستراقب عن كثب حزب العدالة التنمية -الذي نفى صفة الإسلامية عن نفسه وقال إنه حزب محافظ موال للغرب- لمعرفة ما إذا كان سينفذ ما تعهد به أم لا.

ويراقب الاتحاد الأوروبي -الذي تسعى تركيا للانضمام إليه- عن كثب هذه الانتخابات، كما يترقب نتائجها المستثمرون الذين تنتابهم مخاوف إزاء مستقبل خطة إنقاذ لصندوق النقد الدولي بقيمة 16 مليار دولار تستهدف مساعدة تركيا على تجاوز الأزمة المالية الطاحنة التي تعرضت لها العام الماضي.

وتولي واشنطن أيضا اهتماما بنتيجة هذه الانتخابات لدى حليفتها في حلف شمال الأطلسي في ضوء سعيها إلى القيام بعمل عسكري للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين، وربما تحتاج من أنقرة دعما في المجال اللوجستي.

المصدر : الجزيرة + وكالات