الآلاف من مناهضي العولمة يتظاهرون ضد شن حرب على العراق

تظاهر مئات الآلاف من المناهضين للعولمة تعبيرا عن معارضتهم لشن حرب على العراق أمس السبت في فلورنسا وسط إيطاليا, صبيحة اليوم التالي لاعتماد مجلس الأمن الدولي قرارا جديدا ضد بغداد.

وضمت التظاهرة التي نظمها المنتدى الاجتماعي الأوروبي ما بين 450 ألفا ومليون شخص, حسب أرقام الشرطة والمنظمين.

وتجاوز حجم المشاركين في التظاهرة كل التوقعات بفارق كبير. فقد أعلن في البداية عن مشاركة 150 ألفا ثم 200 ألف شخص, قبل الحديث عن 300 ألف شخص. وهو رقم يعادل عدد الذين شاركوا بالمسيرة التي نظمتها حركة "لا شمولية" أثناء قمة مجموعة الثماني بجنوا في يوليو/ تموز 2001. ووقعت صدامات عنيفة آنئذ بين المتظاهرين وقوات حفظ النظام أسفرت عن مقتل شخص واحد بين المتظاهرين وإصابة المئات بجروح.

وكتب على يافطة كبيرة تقدمت المسيرة عبارة "لا للحرب". واختصرت رأي المناهضين للعولمة, وهم في غالبيتهم من اليساريين.

وظهر الشعار نفسه بكل اللغات على يافطات أخرى حملها المتظاهرون الذين كانوا لا يزالون عند قلعة باسو بعد ثلاث ساعات من حلول الظلام.

ويرى المتظاهرون من دعاة السلام وقسم من الصحافة الإيطالية أن قرار مجلس الأمن رقم 1441 يمهد الطريق لحرب وقائية ضد العراق.

وكانت كلمتا حرب وسلام تترددان على كل شفة ولسان بين المتظاهرين الذين دفعوا إلى المرتبة الثانية الشعارات المتعلقة بالمنتدى مثل "اقتصاد آخر" أو "أوروبا أخرى", وكذلك العنصرية ومصير فلسطين أو البطالة التي مثلها وفد كبير من شركة فيات لتصنيع السيارات.

دروس
وبعد مرور عام, استخلصت الحركة المناهضة للعولمة الدروس مما حصل في جنوا. وهي تسعى لتنظيم نفسها والتنسيق مع شريكاتها الكاثوليكية والشيوعية وغيرها. وهكذا تلاقت خلال المسيرة أعلام مختلف التيارات السياسية الإيطالية جنبا إلى جنب.

وأمنت الشرطة حماية غير منظورة للتظاهرة, وانتشر حوالي 4 آلاف رجل واتخذ رجال شرطة مواقع لهم في زوايا الشوارع المؤدية إلى الوسط التاريخي. وقامت مروحية بالتحليق أيضا فوق ملعب كرة القدم حيث نقطة وصول التظاهرة.

وفي الوسط التاريخي للمدينة بالقرب من الكاتدرائية, أقفلت غالبية المتاجر أبوابها خشية المخاطر التي تحدثت عنها الحكومة مرارا, في إشارة إلى احتمال حصول أعمال شغب.

وفي ختام المسيرة, أعلن المنتدى الاجتماعي الأوروبي -الذي ازدادت قوته بفعل نجاح التظاهرة السلمية- يوم السبت يوما أوروبيا ضد الحرب على العراق يوم 15 فبراير/شباط.

وأعلن كريستوف أغيتون المسؤول عن المسائل الدولية في جمعية مناهضة العولمة (أتاك فرانس) لوكالة الصحافة الفرنسية أن "الشبكات الأوروبية اتفقت على تنظيم يوم أوروبي -وإذا أمكن دولي بدءا من العواصم الأوروبية- ضد الحرب على العراق في 15 فبراير/شباط".

وأضاف أن هذا اليوم الذي لا سابق له ستسبقه تظاهرات ضد الحرب في كل دول أوروبا في منتصف ديسمبر/كانون الأول ومنتصف يناير/ كانون الثاني.

المصدر : وكالات