أردنيون يرفعون صورة الرئيس العراقي صدام حسين والأعلام العراقية في عمان أثناء تظاهرة احتجاجا على القصف الجوي الأميركي البريطاني لبغداد (أرشيف)

قال خبراء أميركيون أمام لجنة فرعية بالكونغرس أمس الثلاثاء إن أي هجوم أميركي على العراق سيثير موجة من الغضب على الولايات المتحدة في العالم العربي، وأعربوا عن خشيتهم من أن يجبر ذلك الحكومات العربية على اتخاذ إجراءات قمعية للاحتفاظ بسيطرتها على الأمور.

وأوضح دانييل برومبرغ الأستاذ بجامعة جورجتاون أن على الأميركيين أن يدركوا أن أي حرب تقودها الولايات المتحدة للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين ستعمق مشاعر الاستياء من واشنطن حتى لو هيأت مثل هذه الحرب الساحة لإنشاء نظام حكم يتسم بقدر معقول من التعددية والاستقرار في العراق.

وأضاف برومبرغ أمام اللجنة الفرعية للأمن القومي والعلاقات الدولية وشؤون المحاربين القدامى في مجلس النواب أن أي هجوم تقوده الولايات المتحدة على العراق من شأنه أن يثير احتجاجات عنيفة في شتى أنحاء العالم العربي "تجبر الحكومات العربية على أن تصبح أكثر استبدادا وتضيق على ما لديها من مؤسسات ديمقراطية".

وعرض جيمس زغبي -الذي يدير مؤسسة لاستطلاعات الرأي- نتائج استطلاع أجري في الآونة الأخيرة في خمس دول عربية ولم يجد في تلك الدول تأييدا يذكر لشن هجوم أميركي على العراق، وإنما معارضة شديدة لمثل هذا الهجوم.

ومن بين عدة خبراء تحدثوا أمام اللجنة أشار بعضهم إلى أن موقف واشنطن المؤيد للسياسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين أجج المشاعر المناهضة للولايات المتحدة في العالم العربي.

وزعم زغبي أن استطلاعه وجد إعجابا عاما بين العرب بالعلم والتكنولوجيا الأميركيين والديمقراطية الأميركية والثقافة الشعبية والمنتجات الأميركية الصنع ومعارضة شديدة للسياسة الأميركية إزاء الفلسطينيين.

وأضاف أن "الأميركيين ليسوا محل كراهية.. بل السياسة الأميركية هي وحدها التي تثير مشاعر سلبية بين العرب والمسلمين".

ورغم اتفاق الخبراء الذين تحدثوا أمام اللجنة عموما على ضرورة أن تسعى الولايات المتحدة سعيا حثيثا للتوصل إلى اتفاق للسلام لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فإن آخرين قالوا إن المشاعر المناهضة للولايات المتحدة إنما تثيرها وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومات وأنظمة التعليم والمؤسسات الدينية التي ينبع منها تيار متدفق من التحريض مناهض للولايات المتحدة واليهود وكثيرا ما يتجاوز إلى حد العنصرية الصريحة، على حد تعبيرهم.

وقال منسق شؤون الدبلوماسية الشعبية في وزارة الخارجية الأميركية وسفير الولايات المتحدة السابق في سوريا السفير كريستوفر روس إن وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومات العربية "كثيرا ما تنخرط في إشاعة صور نمطية سلبية ومعلومات مضللة بل وفي التشويه المباشر للولايات المتحدة والغرب... وهناك أيضا اعتقاد عام بأن الولايات المتحدة غير أخلاقية ومعادية للدين وللمسلمين".

وقال خبير شؤون الشرق الأوسط في جامعة ماريلاند شبلي تلحمي إن الولايات المتحدة من خلال ممارسة ضغوط على بلدان حليفة مثل الأردن حتى تتحدى الرأي العام لديها وتؤيد أي غزو للعراق، إنما تذكي شعور العرب بالهوان وهو ما سيؤجج المزيد من الإرهاب.

المصدر : رويترز