كولن باول يتوسط هانز بليكس ومحمد البرادعي أثناء مؤتمز صحفي في واشنطن أمس عقب اجتماع بوزارة الخارجية الأميركية

ــــــــــــــــــــ
باول يعرب عن تفاؤله بشأن إمكانية التوصل إلى قرار دولي يفرض على بغداد شروطا حازمة جدا
ــــــــــــــــــــ

وزراء الدفاع الأوروبيون يجتمعون في اليونان لبحث أنجع السبل للتعامل مع العراق على خلفية الاختلاف بين الموقفين الأميركي والأوروبي
ــــــــــــــــــــ

أحد قادة المعارضة العراقية يدعو روسيا للتخلي عن دعمها لموقف بغداد في مواجهة جهود واشنطن لاستصدار قرار يتيح ضربة عسكرية ــــــــــــــــــــ

أعلن رئيس فريق المفتشين الدوليين هانز بليكس تأييده مساء أمس الجمعة في واشنطن لتبني مجلس الأمن قرارا جديدا بشأن نزع السلاح العراقي, لكنه لم يكشف ما إذا كان سيتضمن احتمال اللجوء إلى القوة.

ففي مؤتمر صحفي مشترك في واشنطن مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي قال بليكس إن "مثل هذا القرار سيكون مفيدا, وإن عددا متزايدا من أعضاء مجلس الأمن يصلون إلى هذا الاستنتاج".

لكن بليكس أبدى تحفظا بشأن الشكل الذي يمكن أن يتخذه القرار الجديد ولم يدخل في النقاش الذي يقسم مجلس الأمن لمعرفة ما إذا كان هذا القرار سيتضمن احتمال اللجوء إلى القوة ضد العراق, أو ما إذا كان هذا التدبير المثير للجدل سيرد في قرار لاحق. وقال "أترك لمجلس الأمن مهمة الصياغة الدقيقة عبر قرار واحد أو اثنين".

من جهته, أعرب وزير الخارجية الأميركي كولن باول عن تفاؤله" بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق في مجلس الأمن على قرار يفرض على بغداد "شروطا حازمة جدا". وذكر باول أن واشنطن تؤيد صياغة قرار واحد يحدد شروط عمليات التفتيش والمضاعفات التي يمكن أن تتعرض لها بغداد إذا ما قاومت القرار.

لكنه أضاف أن المفاوضات في مجلس الأمن "معقدة". وقال إن واشنطن تستمع أيضا إلى وجهة نظر دول ترغب في التعاطي مع الموضوع العراقي على مرحلتين كفرنسا مثلا.

عراقيون يحملون علم بلادهم أثناء مظاهرة تمر بالقرب من رسم كبير للرئيس صدام حسين
وفي هذا السياق أكدت مصادر دبلوماسية أميركية وأخرى في الأمم المتحدة أن الولايات المتحدة وبريطانيا لن تحصلا في الوقت الراهن على الأكثرية المطلوبة في مجلس الأمن. وأن المشروع البريطاني-الأميركي لا يحظى بدعم الثلاثة الأعضاء الدائمين الآخرين في مجلس الأمن (باريس وموسكو وبكين). كذلك لا تتوافر لواشنطن ولندن أكثرية بين الأعضاء العشرة غير الدائمين في المجلس, على رغم مرور أسبوع من الضغوط الدبلوماسية الكثيفة.

المعارضة العراقية وروسيا
في هذه الأثناء دعا أحد قادة المعارضة العراقية روسيا للتعاون مع المعارضة، والتخلي عن دعمها لموقف الحكومة العراقية في مواجهة جهود الإدارة الأميركية لاستصدار قرار جديد من مجلس الأمن يتيح لواشنطن توجيه ضربة عسكرية للعراق.

وقال عضو القيادة المشتركة للمجلس الوطني العراقي المعارض أحمد الجلبي إن موقفا روسيا متعاونا مع المعارضة العراقية من شأنه حماية مصالح روسيا النفطية في العراق. وقد جاءت تصريحات الجلبي في إطار الرد على تكهنات بأن روسيا تطلب ضمانات من الولايات المتحدة بشأن عقودها النفطية الحالية في العراق مقابل دعم الموقف الأميركي من القضية العراقية في الأمم المتحدة.

أحمد الجلبي
وقال الجلبي إنه لا علم لديه بأي طلب روسي لضمانات أميركية، وأضاف "من الأفضل للروس أن يتوجهوا نحو العراقيين الذين قد يشكلون حكومة جديدة"، وأبلغ وكالة أنباء غربية في مقابلة عبر الهاتف "وجهة نظري الشخصية هي أن لروسيا مصالح مشروعة في العراق بينها مصالح نفطية ومن أجل احترام مصالحهم من الأفضل لهم أن يفتحوا حوارا مع المؤتمر الوطني العراقي الآن".
وقال مصدر في المعارضة العراقية إن دبلوماسيا روسيا زار مكاتب المؤتمر الوطني العراقي في واشنطن في أغسطس/آب الماضي لفتح قنوات اتصال مع المعارضة، ووصف الدبلوماسي الروسي الزيارة بأنها بعثة تقصي حقائق وليس تعبيرا عن دعم المؤتمر الوطني العراقي.

أوروبا
في سياق متصل عقد وزراء الدفاع الأوروبيون اجتماعا في جزيرة كريت في اليونان، خصص لبحث أنجع السبل للتعامل مع العراق على خلفية الاختلاف الواضح بين الموقفين الأميركي والأوروبي في هذا الشأن. وصرح خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية والدفاعية في حلف شمال الأطلسي الذي حضر اللقاء، بأن الاتحاد الأوروبي يأمل في أن تحل المسألة في إطار مجلس الأمن الدولي. وعبر سولانا عن اعتقاده بأن المجلس سيتوصل إلى وسيلة تعيد مفتشي الأسلحة الدوليين إلى العراق وتوقف في الوقت ذاته انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وأعلنت تركيا من جانبها أن أي عمل عسكري ضد بغداد يجب أن يحظى بتأييد دولي. وقال المتحدث الرئاسي تاجان إيديم في مؤتمر صحفي في أنقرة بعد اجتماع ضم رئيس البلاد ورئيس الوزراء وكبار القادة العسكريين إن القيام بعمل عسكري أحادي الجانب لا يستند إلى شرعية دولية أمر لا يمكن قبوله.

قدرات العراق
وفي شأن ذي صلة أفاد تقرير نشرته الجمعة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) أن العراق استأنف إنتاج الأسلحة الكيميائية ولديه قدرات كبيرة لإنتاج أسلحة بيولوجية. وأكدت الوكالة أن "بغداد قد استأنفت إنتاج مكونات غاز الخردل وغاز السارين وغاز السيكلوسارين وغاز في.إكس". لكن التقرير المؤلف من 24 صفحة أضاف أن القدرات في مجال الأسلحة الكيميائية قد تقلصت خلال فترة عمليات التفتيش الدولية بين 1991 و1998 ولاتزال على الأرجح محدودة في الوقت الراهن أكثر مما كانت في فترة حرب الخليج في 1991. وعلى رغم ذلك, فإن إنتاج وأمد المخزون من غاز في.إكس تحسنا على الأرجح, ويملك العراق في الوقت الراهن على الأرجح مئات الأطنان من المكونات الكيميائية.

أما على صعيد الأسلحة البيولوجية, فإن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تعتبر أن العراق يمتلك قدرات إنتاج "واسعة النطاق" و"مخبأة" وأن بعضا منها "متحرك". وأوضح التقرير أن "هذه المنشآت يمكن أن تفلت من جهود التفتيش ومن الصعب جدا تدميرها ويمكن أن تتخطى نسب الإنتاج التي كانت متوافرة لدى العراق خلال حرب الخليج". وأكد التقرير أن لدى العراق الآن مكونات بيولوجية قاتلة والقدرة على إنتاج عصيات الجمرة ومكونات أخرى وتحويلها بسرعة إلى أسلحة لنشرها بواسطة القنابل والصواريخ والرش وعبر الاستعانة بعملاء سريين من الرجال والنساء. وأشار التقرير من جهة أخرى, إلى أن العراق يطور في الوقت الراهن طائرة بلا طيار, وأن "معظم الخبراء يعتبرون أنها يمكن أن تنشر أسلحة بيولوجية". وقال التقرير إن "الطائرات بلا طيار لدى بغداد, وخصوصا إذا ما استخدمت لنشر أسلحة بيولوجية أو كيميائية يمكن أن تهدد الدول المجاورة للعراق والقوات الأميركية المتمركزة في الخليج".

كما يمتلك العراق العشرات من صواريخ سكود التي يبلغ مداها بين 650 و900 كلم. وفي ما يتعلق بالسلاح النووي, أكدت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أن الرئيس العراقي صدام حسين يرغب في امتلاكه لكنه لم ينجح في ذلك بعد.
وأكدت الوكالة "إذا امتلكت بغداد كمية كافية من المواد الانشطارية من الخارج فإنها تستطيع إنتاج سلاح نووي خلال سنة", مرددة بذلك صدى معلومات كشف عنها في 24 سبتمبر/ أيلول رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.

المصدر : الجزيرة + وكالات