صورتان لأسامة بن لادن إحداهما بلحية والأخرى كما تخيلها له الأميركيون بدون لحية (أرشيف)
رغم أطنان القنابل التي ألقيت وآلاف العسكريين من القوات الأميركية الخاصة الذين دفع بهم إلى أفغانستان وعمليات الحصار العديدة في جبال تورا بورا أو شاهى كوت, فإنه مايزال قائد تنظيم القاعدة أسامة بن لادن والقائد الأعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر أحرارا بعد عام من بدء الحرب الأميركية ضد أفغانستان.

ورغم تسريبات بأن الرجلين ربما كانا قد قتلا في الغارات الأميركية فإن مؤشرات عدة تشير إلى أنهما مازالا يديران المعركة على الوجود الأميركي والسلطة الأفغانية الجديدة.

ويعكس تصريح لوزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد قال فيه "قد يكون (أسامة بن لادن) حيا يرزق وقد يكون قتل, وقد يكون في أفغانستان أو في مكان آخر" الغموض الذي يكتنف مصير العدو اللدود للإدارة الأميركية التي تسعى جاهدة لإخفاء فشلها في العثور عليه رغم تعهدات الرئيس جورج بوش.

وتعتقد أجهزة الاستخبارات الغربية أن أسامة بن لادن يعاني من قصور في عمل الكليتين، وتقول إنه بحاجة إلى عمليات غسل دم، ويزعم آخرون بينهم الرئيس الباكستاني برويز مشرف أن الرجل الذي غدا كابوس الأميركيين وعنوان التمرد على سيطرتهم يتنقل برفقة ما بين 100 إلى 200 رجل من أنصاره على الأقل -وهي توقعات تثير الاستغراب- لكن الإعلام الغربي والمسؤولين المشاركين في ملاحقة زعيم تنظيم القاعدة يصرون عليها.

أما الملا عمر الذي لم تظهر له سوى صورة واحدة فيقال إنه هرب على متن دراجة نارية حين تم تطويقه عن كثب وشعر أنه في خطر، ولا يعرف الأميركيون عنه الكثير.

ووضعت قضية الرجلين الولايات المتحدة -التي تملك أقوى وسائل التكنولوجيا في العالم- في موقف حرج لاسيما أن الرئيس جورج بوش أعلن بكل حزم "سنحاصرهم بالدخان وسنخرجهم من أوكارهم"، وشدد على طريقة أفلام الويسترن الأميركية أنه يريدهما "أحياء أو موتى".

ولازال الغموض يكتنف مصير الرجلين، ففي 27 سبتمبر/ أيلول الماضي أعلن دبلوماسي سابق من طالبان في بيشاور شمالي غربي باكستان أن "الملا عمر حي يرزق, لقد التقيته قبل 15 يوما في أفغانستان"، مضيفا أن الملا عمر على اتصال مع بن لادن "الذي لم يمت ولم يأت إلى باكستان". ويؤكد الدبلوماسي الأفغاني أن بن لادن موجود في الأراضي الأفغانية وأنه "لم يعبر الحدود أبدا".

جورج بوش يتوعد بن لادن في البيت الأبيض (أرشيف)
وهذه الفرضية يرجحها المسؤولون الباكستانيون الذين يقولون إن بن لادن المجرد من جنسيته السعودية والمتحدر من عائلة من أصل يمني لم يسع أبدا إلى اللجوء لباكستان التي اعتقل فيها 422 عنصرا من تنظيم القاعدة سلموا فيما بعد إلى السلطات الأميركية.

وتكثر الروايات في هذا الخصوص, مثل عملية فحص الحمض النووي التي أجرتها القوات الأميركية على جثث بعد أيام من قتل أصحابها بقصف للطائرات الأميركية، وحسب الرواية الأميركية فإن "أحد الذين قتلوا كان طويلا جدا, وبدا أن الناس الذين كانوا يحيطون به كانوا يكنون له الاحترام". لكن الرواية الأفغانية تؤكد أن القتلى في القصف الأميركي لم يكونوا سوى مجموعة من الأفغان يعملون في جمع قطع الخردة.

كما أن القوات الأميركية لم تنجح في إلقاء القبض على أعضاء من حكومة طالبان باستثناء وزير خارجيتها وكيل أحمد متوكل الذي يقال إنه قام بتسليم نفسه.

ورغم مرور سنة على بدء الهجوم الأميركي فإن عمليات مطاردة أعضاء القاعدة في جبال شرقي وجنوبي أفغانستان مازالت مستمرة، كما لاتزال هجمات بالصواريخ ضد قواعد القوات الأميركية وحلفائها الغربيين مستمرة، وأصبح الأخيرون يعتقدون أنهم غدوا في خطر أكبر منذ توقف الغارات الجوية والانتقال للعمليات البرية، ويقول مراقبون إن المطاردة تتم باتجاهين وإن الحرب لم تنته بعد رغم الاسترخاء الظاهر على السطح.

المصدر : الفرنسية