رجب طيب أردوغان وقرينته في بداية الحملة الانتخابية لحزبه (أرشيف)

تجرى في تركيا يوم الأحد المقبل انتخابات عامة لتشكيل برلمان وحكومة جديدين. وترشح استطلاعات الرأي حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان للفوز بهذه الانتخابات, رغم الخلفية الإسلامية لهذا الحزب الذي يقدم نفسه في إطار محافظ تحاشيا لمضايقات القوى العلمانية.

الفوز المتوقع لحزب إسلامي يشير إلى أن الانتخابات قد لا تمثل نهاية للأزمة السياسية التي تعيشها تركيا حاليا بل قد تعمقها, لأنه يثير قلقا متزايدا لجنرالات الجيش التركي والقادة السياسيين العلمانيين.

ويحمل كل ذلك في طياته بذور أزمة ممكنة مع الجيش, تشبه تلك التي أسفرت عن استقالة أول حكومة بقيادة الإسلاميين في البلاد عام 1997, وكان يتزعمها نجم الدين أربكان زعيم حزب الرفاه الإسلامي الذي تم حله في وقت لاحق وحرم رئيسه من ممارسة العمل السياسي.

قلق العلمانيين

جانب من اجتماع لمجلس الأمن القومي التركي (أرشيف)
ورغم أن حزب العدالة
"لم يكف عن التأكيد مرارا على أنه ليس حزبا إسلاميا وإنه يحترم القواعد العلمانية للدولة إلا إنه يصعب على المؤسسة العلمانية المدنية والعسكرية أن تصدقه".

والسبب في ذلك أن رجب طيب أردوغان حكم عليه عام 1998 بالسجن لإدانته بـ"التحريض على الحقد الديني", وعدم أهليته للترشح, وبالتالي لن يكون قادرا على تولي رئاسة الوزراء في حال فوز حزبه.

ولا تزال السلطات القضائية تلاحق حزب العدالة. فقد طالب مدعي محكمة أمن الدولة مؤخرا بحظره, بزعم أنه ليس مسموحا لأردوغان بتولي قيادته. ومع ذلك فإن قرارا بشأن حظر الحزب لن يتخذ على الأرجح قبل بضعة أشهر, وسيكون على الجيش في هذا الوقت التحلي بالصبر لا سيما في الوقت الذي تسعى فيه تركيا إلى إقناع الاتحاد الأوروبي بأنها دولة تتمتع بقدر كاف من الديمقراطية لتنضم إليه.

ورغم ذلك يصف حزب العدالة نفسه بأنه حزب يميني مؤيد لحلف شمال الأطلسي وصندوق النقد الدولي ولانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وهو يطالب باحترام أكبر لحقوق الإنسان وإدخال بعض التعديلات على الدستور, منها على سبيل المثال السماح للنساء بالذهاب محجبات الى الجامعات والمؤسسات العامة, الأمر الذي سرعان ما جر عليه انتقادات تتهمه بالتشكيك في علمانية الدولة.

وقد حذر رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد الذي يتزعم حزب اليسار الديمقراطي من قيام حكومة موالية للإسلاميين بالبلاد بعد الانتخابات القادمة, قائلا إنه سيبدد آمال تركيا في الانضمام للاتحاد الأوروبي.

من جهته أعلن رئيس الأركان الجنرال حليمي أوزكوك الثلاثاء الماضي أنه سيبقى عازما كل العزم على "مكافحة الإرهاب والعنصرية والتعصب الديني".

ائتلاف محتمل

دينز بايكال يحيي أنصاره (أرشيف)

ووفقا لاستطلاعات الرأي, فإن حزب العدالة والتنمية قد يشكل ائتلافا حكوميا مع حزب الشعب الجمهوري (ديمقراطي اشتراكي) في حال فوزهما, مما قد يبدد مخاوف المؤسسة العسكرية ويهدئ من توتر السوق إزاء وصول إسلاميين إلى الحكم في البلاد.

ويشير مراقبون إلى أن زعيم حزب العدالة والتنمية رجب أردوغان وزعيم حزب الشعب الديمقراطي دينز بايكال أظهرا مرونة تجاه بعضهما البعض، رغم الفارق البعيد في منشأ حزبيهما السياسي وتجنبا أسلوب الهجوم والانتقاد لبعضهما.

وظهر خلال مناظرة تلفزيونية مؤخرا بين الزعيمين أن الحزبين يتفقان كثيرا في المواضيع الرئيسية، مثل موقفهما من الأزمة الاقتصادية وتأييدهما لسياسة السوق، إضافة إلى موقفهما المتقارب إزاء التأييد للغرب وطموح تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي. ويعارض الحزبان مشاركة أنقرة في أي هجوم أميركي محتمل على العراق.

ويبدو أن حزب الشعب الديمقراطي هو الخيار الوحيد أمام المتخوفين من حزب العدالة والتنمية سواء اتفقوا معه أم لا، حيث إنه الحزب الوحيد الذي حافظ على تجاوزه لنسبة الحد الأدنى لدخول البرلمان في جميع استطلاعات الرأي وهي 10% من الأصوات.

كما يخوض حزب إسلامي آخر الانتخابات, وهو حزب السعادة بزعامة رجائي قوطان الذي يعتبر حاليا الوريث الشرعي لحزب الرفاه ثم الفضيلة اللذين قرر القضاء التركي حظرهما.

أما تيار يمين الوسط في هذه الانتخابات فيمثله حزبا الوطن الأم بزعامة رئيس الوزراء الأسبق مسعود يلمظ والطريق القويم بزعامة رئيسة الوزراء السابقة تانسو تشيلر.

المصدر : الجزيرة + وكالات