أرييل شارون بجانب وزير دفاعه بنيامين بن إليعازر يتحدثان للصحافة في القدس (أرشيف)
حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مساء أمس الثلاثاء تخفيف التوترات التي تهدد ائتلافه الحاكم باستدعائه وزيرا من حكومته لتعنيفه على وصفه وزير الدفاع الإسرائيلي بأنه كذاب وجبان.

كان بنيامين بن إليعازر قد هدد بالاستقالة وسحب حزب العمل الذي يترأسه من الحكومة ما لم يعزل شارون وزير البنية التحتية إفرايم عيتام وهو من الحزب القومي الديني المتطرف الذي وصف بن إليعازر بأنه "كذاب ومخنث وأبله وجبان".

جاء ذلك ردا على ما قال الحزب القومي الديني إنه انتهاك من الجيش لقدسية يوم السبت وهو يوم الراحة والتعبد عند اليهود عندما بدأ عملية إخلاء مستوطنة هافات جلعاد التي بنيت دون ترخيص من الحكومة. وتقصر القوانين الدينية عمل الجيش يوم السبت على إنقاذ أرواح اليهود.

وقال مكتب شارون إن رئيس الوزراء استدعى عيتام وعبر له عن استيائه الشديد من التعليقات التي صرح بها عن بن إليعازر. وأضاف المكتب أن عيتام وعد خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء بتجنب الإدلاء بتصريحات مماثلة في المستقبل.

بعدها بدا أن وزير الدفاع تراجع عن تهديده بالانسحاب من الائتلاف الحاكم على الأقل في الوقت الحالي. وقال بن إليعازر للقناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي "إذا كرر (عيتام) ما قاله فلن نبقى في الحكومة".

تصريحات بن إليعازر
لكن بن إليعازر أدخل الائتلاف في نفق مظلم جديد بتصريحه بأن خيارات إسرائيل بدأت في النفاد في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية وأن الوقت حان للعودة إلى طاولة المفاوضات مما أدخل الائتلاف الحكومي في نفق مظلم جديد.

وأضاف بن إليعازر أنه في ما تدرس إسرائيل الرد على عملية فدائية قتل خلالها 14 شخصا يوم الاثنين "نتيجة لذلك فإن مخزوننا مما يمكن فعله بدأ في النضوب".

وعبر الوزير عن اعتقاده بأن من المجدي البدء في مشاورة النفس والقول إنه ربما يكون الوقت قد حان للبدء في تقديم برنامجنا الدبلوماسي.

بنيامين بن إليعازر

وكشفت هذه التصريحات عن تصدعات في الائتلاف الحاكم الذي يرفض استئناف مفاوضات السلام قبل توقف العنف ضد إسرائيل وأن تتغير قيادة السلطة الفلسطينية.

وكان بن إليعازر يدلي بتصريحاته في حين يقوم المبعوث الأميركي للشرق الأوسط وليام بيرنز بجولة في المنطقة وبينما تدرس إسرائيل كيفية الرد على هجوم الاثنين دون الإضرار بمساعي واشنطن لتوجيه ضربة محتملة للعراق.

وقد امتنع شارون عن توجيه ضربة عسكرية سريعة كما هي العادة عقب أي هجوم فدائي آخذا في اعتباره رغبة واشنطن في تهدئة الوضع في الشرق الأوسط. ولكنه أصدر تحذيرا قال فيه "حينما يتعلق الأمر بأمن المواطنين الإسرائيليين أو أمن دولة إسرائيل لن تكون هناك مساومات على الإطلاق لا الآن ولا في المستقبل".

وقالت مصادر أمنية إن الجيش يعد لسلسلة من العمليات ضد جماعات المقاومة التي تقف وراء الهجمات الأخيرة بما في ذلك الجهاد الإسلامي التي قالت إن اثنين من أعضائها نفذا التفجير الذي استهدف حافلة في شمال إسرائيل.

تدني شعبية حكومة شارون
على الصعيد نفسه أظهر استطلاع للرأي بث نتائجه التلفزيون الإسرائيلي العام أمس الثلاثاء انخفاض نسبة التأييد في صفوف الإسرائيليين لإبقاء حكومة وحدة وطنية كما كان الأمر في السابق.

وجاء في الاستطلاع أن 49% فقط من الأشخاص الذين سئلوا رأيهم يؤيدون حكومة وحدة وطنية في حين يعارضها 28% ولم يعط 23% أي رأي. ويكشف استطلاع الرأي هذا انخفاض التأييد لحكومة وحدة وطنية بنسبة 15 نقطة عما كان عليه منذ تشكيل الحكومة الحالية برئاسة أرييل شارون في مارس/ آذار 2001.

وأجرى استطلاع الرأي معهد ماركيت وتش المستقل على عينة من حوالى 500 شخص مع هامش خطأ بمعدل 4.5%.

المصدر : وكالات