رجال إطفاء إندونيسيون يخمدون الحريق الذي أعقب الانفجارات في بالي

ــــــــــــــــــــ
وزير الدفاع الإندونيسي يتهم القاعدة بالوقوف وراء التفجيرات رغم رفض الكثير من المسؤولين لهذه الفرضية حتى الآن
ــــــــــــــــــــ

تحليل لوزارة الخارجية الأميركية يعتبر أن التحقيق المحلي حول هجوم بالي غير مجد وبوش يصعد الضغط على جاكرتا
ــــــــــــــــــــ
بن لادن يشيد بالهجمات التي وقعت الأسبوع الماضي على مشاة البحرية الأميركية في الكويت وعلى ناقلة نفط فرنسية قبالة اليمن
ــــــــــــــــــــ

ندد مجلس الأمن الدولي مساء أمس الاثنين بالهجوم الذي أودى بحياة نحو مائتي شخص في جزيرة بالي الإندونيسية ودعا جميع الدول إلى المساهمة في توقيف منفذيه. وصوت أعضاء مجلس الأمن الـ15 على قرار وصف الهجوم بأنه تهديد للسلام والأمن الدوليين.

وذكر القرار بالواجبات الملقاة على عاتق جميع أعضاء الأمم المتحدة للتعاون في الحرب ضد الإرهاب، وهي واردة أصلا في قرار كان تبناه المجلس في قرار اتخذه غداة هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 في نيويورك وواشنطن.

وقال مجلس الأمن إنه "يدين بأقوى العبارات" التفجيرات في بالي وكذلك الهجمات الإرهابية الأخرى التي وقعت مؤخرا في عدة دول، وأضاف أن مثل هذه الأعمال "تهديد للسلم والأمن الدولي".

وقرار المجلس اقترحته بريطانيا التي يرأس سفيرها السير جيريمي غرينستوك لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن والتي تشكلت بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول.

ولم يشر المجلس أو غرينستوك إلى تنظيم القاعدة أو الآثار المحتملة للهجمات التي وقعت مؤخرا على مساعي الولايات المتحدة لاستصدار قرار من مجلس الأمن يخول استخدام القوة العسكرية ضد العراق حيث لا توجد أي أدلة موضوعية تربط بغداد بالقاعدة.

اتهام إندونيسي للقاعدة

ماتوري عبد الجليل يتحدث للصحفيين (أرشيف)
قال وزير الدفاع الإندونيسي ماتوري عبد الجليل اليوم إن التفجيرات التي سقط فيها نحو 200 قتيل في جزيرة بالي السياحية نفذها محترفون، وتظهر أن تنظيم القاعدة نشط في إندونيسيا. وأوضح للصحفيين أنه مقتنع بأن هناك صلات لتنظيم القاعدة بهذه التفجيرات، رغم رفض الكثير من المسؤولين لهذه الفرضية حتى الآن.

واعتبرت تصريحاته هذه الأقوى لمسؤول إندونيسي يشير إلى أن تنظيم القاعدة نشط في إندونيسيا أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان. وجاءت تصريحاته في اليوم نفسه الذي قال فيه وزير الخارجية الإندونيسي حسين ويراجودا "إن الوقت قد حان لأن تأخذ البلاد بأسرها بما فيها نخبتها السياسية التهديد الإرهابي مأخذ الجد".

وقال مراسل الجزيرة في إندونيسيا إن تصريحات عبد الجليل واتهامه للقاعدة فاجأت الجميع، إذ إنه لم يقدم دليلا على ذلك. وأشار إلى أن الشرطة الإندونيسية لم تدل بأي تصريح بشأن القاعدة. واعتبر أن الضغوط الخارجية هي التي دفعت بهذا الوزير إلى إطلاق الاتهام على تنظيم القاعدة.

الموقف الأميركي
في واشنطن أوضح تحليل لوزارة الخارجية الأميركية أن المسؤولين الأميركيين يعتبرون أن التحقيق المحلي حول هجوم بالي قد لا يؤدي لأي شيء. وقال التحليل إن هؤلاء المسؤولين يعتبرون أيضا أن منفذي الهجوم حصلوا على مساعدة من الخارج.

وأوضح التقرير أن "السلطات المحلية ستعمل بشكل نشط من أجل حل هذه القضية, ولكن تحقيقهم سيكون غير مثمر ولن يتم تحديد الفاعلين ولا اعتقالهم". وضاعف الرئيس الأميركي جورج بوش من الضغوط على إندونيسيا أمس الاثنين للقيام بعمل "حازم" لاعتقال منفذي الهجوم.

جورج بوش

واعتبر بوش أن ما سماها "الاعتداءات الإرهابية الأخيرة في الكويت ضد جنود أميركيين وفي اليمن ضد ناقلة فرنسية وفي بالي (بإندونيسيا) ضد مرقص تندرج في إطار مخطط واحد".

وأكد بوش للصحفيين في البيت الأبيض أن بلاده لن تخضع لما أسماه بالتخويف، مشيرا إلى أن الهجوم على السفينة الفرنسية وعلى مشاة البحرية الأميركية في الكويت "يعكس الطبيعة الدولية لهذه الخلايا القاتلة"، في إشارة إلى تنظيم القاعدة.

وقال إنه لا يدري ما إذا كان زعيم القاعدة أسامة بن لادن حيا أو ميتا، على الرغم مما أوردته أنباء اليوم ذكرت أنه أشاد بهجومي الكويت واليمن في رسالة بالفاكس بعث بها إلى قناة الجزيرة. وقد أدانت الدول الغربية الهجوم على بالي وطالبت بملاحقة منفذيه وتقديمهم للعدالة.

بيان بن لادن
وكانت قناة الجزيرة قد ذكرت أنها تسلمت بيانا يحمل توقيع بن لادن يشيد خلاله بالهجمات التي وقعت الأسبوع الماضي على مشاة البحرية الأميركية في الكويت وعلى ناقلة نفط فرنسية قبالة اليمن.

وقالت الجزيرة إن البيان حث المسلمين على الاتحاد في مواجهة الأميركيين واليهود، وهاجم الولايات المتحدة لعزمها مهاجمة العراق واتهم واشنطن بمحاولة نهب ثروات البلاد العربية.

أسامة بن لادن يتحدث في شريط فيديو بثته قناة الجزيرة في وقت سابق
ووجه بن لادن في البيان التهنئة إلى الأمة الإسلامية على العمليات التي استهدفت ناقلة نفط في اليمن، والقوات الأميركية في الكويت. وأضاف أن التفجير الذي تعرضت له الناقلة الفرنسية "تذكرة للأعداء بالثمن الذي يتعين أن يدفعوه لمواصلة الاعتداء على الأمة".

وكان البيان يشير إلى هجوم على القوات الأميركية خلال تدريبات في الكويت الثلاثاء الماضي قتل فيه جندي من مشاة البحرية وأصيب آخر بالإضافة إلى تفجير استهدف الناقلة الفرنسية ليمبورغ الأحد الماضي في خليج عدن قتل فيه بلغاري من طاقم الناقلة.

وقال البيان إن عملية الناقلة ومهاجمة الجنود الأميركيين في الكويت تواكبان الذكرى السنوية الأولى للحملة الأميركية، مشيرا إلى أنها رسالة واضحة للجميع تفيد بأن "المجاهدين لم يكلوا أو يضعفوا". ووصف البيان الهجوم على مشاة البحرية الأميركية بالكويت بأنه عمل بطولي يظهر حجم الخطر الذي يهدد القوات الأميركية في الدول الإسلامية.

ولم يشر البيان إطلاقا إلى التفجيرات التي وقعت بجزيرة بالي الإندونيسية. ويرى مراقبون أنه إذا ثبتت صحة علاقة بن لادن بالبيان فإنه سيكون أول دليل حاسم على أنه نجا من الحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان وأنه مازال على قيد الحياة.

المصدر : الجزيرة + وكالات