فرنسا تعبر عن قلقها من العقيدة الأميركية الجديدة
آخر تحديث: 2002/10/1 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/7/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/10/1 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/7/25 هـ

فرنسا تعبر عن قلقها من العقيدة الأميركية الجديدة

دومينيك دو فيلبان
أثارت العقيدة الأميركية الجديدة في المجال الأمني القلق في فرنسا باعتبار أن تلك العقيدة -وبمعزل عن الأزمة العراقية- تفسح المجال لحصول تجاوزات شاملة, كما أنها تعيد النظر في المسؤولية المشتركة للقوى العظمى.

وكرر وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان أمس رفض بلاده "إعطاء تفويض مطلق لعمل عسكري" ضد العراق كما يقترح مشروع قرار أميركي ينص على لجوء تلقائي إلى القوة. غير أن دو فيلبان عبر في مقال نشرته صحيفة لوموند اليوم عن مخاوف بلاده من أن يتحول العراق إلى أول حقل تجارب لهذه العقيدة الأميركية الجديدة التي توصي بضربات "وقائية" من طرف واحد ضد دولة عضو في الأمم المتحدة.

واعتبر الوزير الفرنسي أن تطبيق مثل هذه الرؤية -التي عرضت في تقرير قدمته إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في 20 سبتمبر/ أيلول الماضي- يمكن أن يهدد نظام الأمم المتحدة برمته وتحديدا دور مجلس الأمن الذي تتمتع فرنسا فيه بحق النقض (الفيتو) بوصفها واحدة من الدول الخمس الدائمة العضوية فيه.
فمثل هذا السيناريو -في حال تطبيقه- سيحرم فرنسا من الدور الذي تلعبه في الشأن العالمي بصفتها "أحد بارونات الساحة الدولية" على حد تعبير دبلوماسي فرنسي.

وقال دومينيك إن "القوة لا يمكن أن تشكل سوى وسيلة أخيرة"، وحذر من "زيادة مخاطر المواجهة في هذه المنطقة الواقعة في قلب جميع الشقاقات في العالم". كما شدد على "مطالب الأمن المشترك".


دو فيلبان: الرهان يتخطى الأزمة العراقية ليشمل مبادئ المجموعة الدولية الجوهرية وهي الاستقرار والعدل والمسؤولية وإن القرارات التي ستتخذ غدا سترسم الوجه الجديد للعالم كما أن طريقة معالجة الأزمة العراقية ستؤثر في روحه وشكله
وأضاف وزير الخارجية الفرنسي بشكل صريح "إن الرهان يتخطى الأزمة العراقية ليشمل مبادئ المجموعة الدولية الجوهرية وهي الاستقرار والعدل والمسؤولية", في انتقاد مبطن لهذه العقيدة الأميركية التي عرضت في خضم الأزمة العراقية. وشدد دو فيلبان على أنه "إن كان نزع السلاح العراقي يشكل ضرورة ملحة, فينبغي أن يجري وفق شروط تعزز النظام الدولي من دون أن تضيف عوامل بلبلة جديدة في منطقة شديدة الاضطراب".

وبحسب عناصر سياستها الجيوإستراتيجية الجديدة, تعطي الولايات المتحدة نفسها حق المبادرة بتوجيه ضربة إلى الدول التي تعتبرها معادية لها, والاحتفاظ بالتالي بالتفوق العسكري الذي اكتسبته منذ نهاية الحرب الباردة. وجاء في التقرير الأميركي "علينا أن نكون على استعداد لوقف الدول المارقة وشركائها الإرهابيين قبل أن يصبحوا قادرين على تهديد الولايات المتحدة وحلفائها وأصدقائها, أو استخدام أسلحة دمار شامل ضدها".

ورغم إقرار دو فيلبان بأن "العراق يمثل تهديدا محتملا للأمن الإقليمي والدولي" وتأكيده أن "فرنسا تشاطر الولايات المتحدة عزمها على حل أزمة تهددنا جميعا", فإنه شدد على وجوب اعتماد مقاربة مختلفة تماما تتخطى المشكلة التي يطرحها صدام حسين. وأوضح أن "المسؤولية الجماعية هي مسؤولية أخلاقية وسياسية (..) ووحدها المشاركة في اتخاذ القرارات تضمن الشرعية الضرورية للقيام بعمل جذري متماسك وفاعل".

وحذر الوزير الفرنسي المعارض كليا للجوء تلقائي إلى القوة ينص عليه مشروع قرار أميركي سيرفع إلى مجلس الأمن, حذر من أن "القرارات التي ستتخذ غدا سترسم الوجه الجديد للعالم، وطريقة معالجة الأزمة العراقية ستؤثر في روحه وشكله". وكتب أنه "في أوضاع الخطورة والترابط التي تسود عصرنا, فإن الظلم يولد التمرد, والتمرد يولد الفوضى, والفوضى تولد العنف, في دوامة جهنمية تنتشر من دولة إلى دولة ومن منطقة إلى منطقة ومن قارة إلى قارة".

ومن دون التكهن مسبقا بمستقبل العقيدة الأميركية, يبدو أن المقاربة الفرنسية للقضية العراقية التي توصي بتحرك تدريجي في إطار مجلس الأمن, تحقق تقدما. وقد حصلت هذه المقاربة على دعم روسيا والصين, كما أن وزير الخارجية البريطاني توني بلير لم يستبعدها.

المصدر : الفرنسية