جنديان من أمن الحدود الباكستاني يغلقان منفذا حدوديا شرقي لاهور في ظل استمرار التوتر مع الهند
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الهندية والباكستانية تتبادلان إطلاق النار بقذائف الهاون والأسلحة الرشاشة على طول الحدود في كشمير
ـــــــــــــــــــــــ

مشرف: باكستان اتخذت حتى الآن وتستمر في اتخاذ التدابير الضرورية لمكافحة الإرهاب واحتواء التطرف ـــــــــــــــــــــــ

عبر الرئيس الباكستاني برويز مشرف عن رغبة بلاده في الحوار مع الهند، في حين أعلنت واشنطن أنها تدرس إيفاد مبعوث إلى جنوب آسيا لتسهيل إجراء محادثات، واستبعدت في الوقت ذاته احتمال نشوب حرب بين البلدين الجارين. في هذه الأثناء تبادلت القوات الهندية والباكستانية إطلاق النار بقذائف الهاون والأسلحة الرشاشة على طول الحدود في كشمير.

فقد أكد الرئيس الباكستاني أن بلاده تأمل في السلام مع الهند وترغب في الحوار معها لخفض التوتر بين البلدين. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية "شينخوا" عن برويز مشرف قوله خلال لقاء مع رئيس الوزراء الصيني زهو رونغجي في بكين إن إسلام آباد تأمل في السلام وتعارض الحرب وترغب في خفض التوتر الراهن عبر الحوار.

زهو رونغجي مستقبلا برويز مشرف في بكين

وأضاف أن الحكومة الباكستانية اتخذت حتى الآن وتستمر في اتخاذ التدابير الضرورية لمكافحة الإرهاب واحتواء التطرف, مع التفهم والدعم التام من مختلف فئات الشعب الباكستاني.

من جهتها استغلت الصين التي تجنبت اتخاذ موقف من النزاع في كشمير زيارة مشرف لتكرر دعوة الهند وباكستان إلى ضبط النفس. ونقلت وكالة شينخوا عن زهو رونغجي قوله "إن من مصلحة باكستان والهند أن يمارس البلدان أقصى درجات ضبط النفس وأن يحافظا على السلام والاستقرار في منطقة جنوب آسيا".

وقد غادر الرئيس الباكستاني بكين صباح اليوم في طريقه إلى نيبال للمشاركة في قمة رابطة التعاون الإقليمي لجنوب آسيا التي تبدأ في وقت لاحق اليوم وتستمر حتى يوم الأحد. وكان رئيس الوزراء الهندي آتال بيهاري فاجبايي قد وصل أمس إلى كتماندو داعيا إلى الدبلوماسية بدل الحرب مع باكستان, ومستبعدا عقد قمة من أجل نزع فتيل الأزمة بين البلدين النوويين.

وقال فاجبايي في وقت سابق "سنكون منفتحين للحوار فقط عندما يتوقف الإرهاب عبر الحدود"، وتجنب إثباتا لموقفه ذكر الرئيس الباكستاني بين رؤساء الدول والحكومات الذين يأمل لقاءهم في نيبال. وفي محاولة على ما يبدو للتخفيف من حدة تصريحاته أضاف أنه إذا كانت السبل الدبلوماسية المبذولة يمكن أن تحل المشكلة فإنه لا يجد أي سبب للجوء إلى وسائل أخرى، واستبعد أن تكون الهند أول من يستخدم السلاح النووي إذا اندلع النزاع مع باكستان.

وكان وزيرا الخارجية الهندي جاسوانت سينغ والباكستاني عبد الستار عزيز تصافحا وتبادلا الابتسامات الأربعاء عند افتتاح الأعمال التمهيدية للقمة, وبعث هذا التقارب الطفيف الأمل بإجراء محادثات بين البلدين في كتماندو ولو على مستوى وزيري الخارجية. لكن سينغ استبعد الأمر إذ أعلن أمس أنه لم يتلق أي طلب بهذا الشأن من باكستان.

الموقف الأميركي

دونالد رمسفيلد
وفي السياق ذاته قال مسؤولون أميركيون ومصادر دبلوماسية إن إدارة الرئيس جورج بوش تدرس إيفاد مسؤول كبير إلى جنوب آسيا في محاولة لتسهيل محادثات بين الهند وباكستان وتخفيف حدة التوتر المتصاعد بينهما.

وقال مسؤول أميركي بارز "قد نرسل مسؤولا للمساعدة على إجراء حوار بين البلدين لتسوية الأزمة الحالية.. يمكنكم القول إن الإدارة تقترب من اتخاذ قرار".

وأكد أنه لا توجد خطط لإرسال مبعوث رسمي لمحاولة حل النزاع القائم منذ فترة طويلة بين الهند وباكستان على منطقة كشمير. وقال إن الهدف أضيق نطاقا وقصير الأجل وهو إرسال شخص بارز سيحاول تسهيل الوصول إلى حل للأزمة الحالية.

من جانبه استبعد وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد اندلاع حرب بين الهند وباكستان وأعلن أن نظيره الهندي سيزور واشنطن قريبا. وقال رمسفيلد في تصريح صحفي أدلى به في مقر وزارة الدفاع (البنتاغون) "إن الوضع متوتر ولكن لا أعتقد أن حربا ستندلع بين البلدين".

وتحدث وزير الدفاع عن جهود الوساطة التي يبذلها الرئيس بوش وإدارته وعن تلك التي يقوم بها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. وأكد رمسفيلد الذي أعرب مؤخرا عن قلقه من أن تكون باكستان قد أصبحت أقل نشاطا ضد أعضاء تنظيم القاعدة الفارين من أفغانستان بسبب التوتر العسكري مع الهند.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية من جهتها عن الارتياح للجهود التي يبذلها البلدان لخفض التوتر. وقال المتحدث ريتشارد باوتشر "نستمر في دفع الحكومتين للعمل على خفض التوتر، وما زلنا نرى أن ذلك يتحرك في هذا الاتجاه". وأعرب باوتشر عن ارتياحه لتصريحات رئيس الوزراء الهندي التي أكد فيها أن بلاده تريد تجنب أي نزاع, وأشاد مرة أخرى بجهود باكستان للقضاء على المجموعات المتطرفة المتهمة بتأجيج التوتر مع الهند في منطقة كشمير المتنازع عليها. وجددت وزارة الخارجية نداءها إلى مسؤولي البلدين لانتهاز فرصة انعقاد قمة دول جنوب آسيا في كتماندو "للمضي قدما في حل خلافاتهما".

تجدد القصف عبر الحدود

جنديان هنديان ينظفان ماسورة قاذف الصواريخ في قرية أخنور غربي مدينة جامو
وعلى الصعيد الميداني أكدت مصادر عسكرية هندية أن مواقع هندية تعرضت لقصف بالهاون الليلة الماضية في إقليم بونش جنوبي كشمير, مما اضطر الجيش الهندي للرد. وقالت المصادر نفسها إن القوات الهندية أطلقت ليلا قذائف هاون على موقع باكستاني وألحقت به أضرارا, وذلك في منطقة سامبا على بعد 60 كلم جنوبي جامو العاصمة الشتوية لكشمير. وأضافت أن تبادلا بالأسلحة الرشاشة سجل في مواقع عدة على طول الحدود.

وحشدت الهند وباكستان عشرات الآلاف من الجنود على الحدود خلال الأسابيع الماضية بعد تصعيد التوتر بينهما على إثر الهجوم الذي استهدف البرلمان الهندي يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول. وألقت الهند مسؤولية الهجوم الذي أسفر عن مقتل 14 شخصا بينهم المنفذون الستة، على جماعتين كشميريتين تتخذان من باكستان مقرا لهما.

وفي كشمير نفسها دعا رئيس جبهة تحرير جامو وكشمير ياسين مالك الهند وباكستان إلى "التحلي ببعد النظر والشجاعة وضبط النفس" لتجنب اندلاع حرب وإيجاد حل لمشكلة كشمير "حجر العثرة الوحيد أمام السلام في جنوب آسيا". وندد مالك في تصريحات صحفية نشرت اليوم بما أسماه حمى الحرب منذ الاستنفار الأخير للقوات الهندية والباكستانية على الحدود. وأعرب عن الأمل في أن يتحلى زعيما البلدين بالشجاعة وبعد النظر وضبط النفس حتى لا تندلع الحرب.

المصدر : وكالات