جندي هنديان يقومان بتجهيز جهاز اتصال عسكري في قرية عند الحدود الهندية الباكستانية شمالي إقليم البنجاب
ـــــــــــــــــــــــ
مصافحة وزيري خارجية الهند وباكستان على هامش الاجتماعات التحضيرية لقمة سارك في النيبال يجدد الأمل بحل الأزمة سلميا
ـــــــــــــــــــــــ
مشرف يحذر الهند من أنها ستدفع ثمنا باهظا إذا هاجمت بلاده وفاجبايي يعلن أن نيودلهي ستستخدم كل ما لديها للدفاع عن نفسها
ـــــــــــــــــــــــ

قال رئيس الوزراء الهندي إن الحرب مع باكستان ليست ضرورة لكنه ربط استئناف الحوار الثنائي بما سماه وقف العنف عبر الحدود. وقد تبادلت القوات الهندية والباكستانية لليوم الثاني على التوالي إطلاق النار المكثف عبر حدودهما المشتركة طوال الليل بالهاون والرشاشات الثقيلة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى العاصمة النيبالية كتماندو التي توجه إليها الرئيس الباكستاني عبر الصين متجنبا عبور الأجواء الهندية.

وقد تصافح وزيرا خارجية الهند وباكستان في الجلسة التمهيدية لقمة التعاون الإقليمي لدول جنوب آسيا، مما جدد الأمل في حل سلمي للأزمة القائمة بين البلدين.

فقد أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع في نيودلهي أن القوات الهندية والباكستانية تبادلت الليلة الماضية القصف بمدفعية الهاون في جنوب كشمير على الرغم من الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر.

وأضاف المتحدث أن تبادل القصف جرى في منطقة مالابالا حيث قام الباكستانيون أولا -كما قال- بقصف موقع هندي لأمن الحدود وردت القوات الهندية على القصف. ولم يشر المتحدث إلى سقوط ضحايا في أي جانب. وهذه ثاني ليلة يعلن فيها الجانبان تبادل القصف المدفعي على الحدود المشتركة وخط الهدنة في كشمير.

تأتي هذه التطورات في وقت تصافح فيه وزيرا خارجية الهند وباكستان وتبادلا الابتسامات على هامش الاجتماعات التحضيرية لرابطة دول جنوب آسيا في العاصمة النيبالية أمس. وينظر إلى هذه الخطوة على أنها لفتة قد تسهم في خفض التوتر القائم بين البلدين رغم تصاعد حدة المواجهات بين الجارين النووين.

مشرف في الصين

برويز مشرف وزهو رونغجي
أثناء اجتماعهما في بكين (أرشيف)
في غضون ذلك توجه الرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى الصين اليوم لإجراء محادثات مع القيادة الصينية قبل توجهه إلى كتماندو. ويلتقي مشرف خلال الزيارة القصيرة -وهي الثانية له إلى الصين في غضون أيام- رئيس الوزراء الصيني زهو رونغجي. ويتوقع أن يتركز البحث حول التوتر القائم بين الهند وباكستان.

وقد تجنب الرئيس الباكستاني استخدام الأجواء الهندية بعد أن أغلقت نيودلهي أجواءها أمام الطيران الباكستاني رغم الاستثناء الذي منح له، وفضل بدلا من ذلك التوجه إلى النيبال عبر الأجواء الصينية. وقالت باكستان إن مشرف يرفض العرض الهندي الذي يستثني بقية الباكستانيين، في إشارة إلى منع الخطوط الجوية الباكستانية من استخدام المجال الجوي الهندي.

وقد عبرت الصين الأسبوع الماضي عن قلقها من تصاعد التوتر على الحدود الهندية الباكستانية وحثت الطرفين على الدخول في حوار من أجل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

تصريحات فاجبايي

أتال بيهاري فاجبايي
من جانبه قال رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي اليوم إن الحرب مع باكستان لا تشكل "ضرورة" لكنه ربط استئناف الحوار الثنائي بما سماه "وقف العنف عبر الحدود".

وأضاف فاجبايي في مؤتمر صحفي قبل يوم من موعد القمة المرتقبة في كتماندو لقادة رابطة دول جنوب آسيا وبينها الهند وباكستان "لا أعتقد أن الحرب تشكل ضرورة وسأبذل كل جهد لتجنبها". وأوضح "إذا كانت السبل الدبلوماسية المبذولة يمكن أن تحل المشكلة فلا أجد أي سبب للجوء إلى وسائل أخرى".

وأكد فاجبايي أن بلاده ستستخدم كل ما لديها للدفاع عن نفسها. وقال في اجتماع ديني إن الإرهاب سمة لسياسة الدولة الباكستانية, داعيا إسلام آباد إلى تغيير سياستها ونبذ الإرهاب الذي تمارسه على الحدود الفاصلة بين البلدين ومحاربة ما أسماه بالإرهاب داخل الجزء الباكستاني من كشمير.

وكان فاجبايي اتهم إسلام آباد في وقت سابق باتباع سياسة المعايير المزدوجة قائلا إنه "من غير الممكن أن تحارب (باكستان) الإرهاب في أفغانستان وتنشره في كشمير". ولا يعول كثيرا على لقاء يجمع بين مشرف وفاجبايي في كتماندو بيد أن محادثات بين وزيري خارجية البلدين تبدو أكثر احتمالا.

تحذير باكستاني
من جانبه حذر الرئيس الباكستاني الهند من أنها ستدفع ثمنا باهظا إذا هاجمت باكستان, مؤكدا أن بلاده لن تكون البادئة بالحرب. وقال برويز مشرف أثناء اجتماع مشترك لمجلس الأمن القومي والحكومة إن باكستان تريد السلام ووقف التصعيد، لكن إذا ارتكب الهنود الخطأ بمهاجمة باكستان فإنهم سيأسفون لقرارهم.

ورغم تحذيرات مشرف لنيودلهي فإن الجهود الدولية المتواصلة التي تقوم بها الولايات المتحدة على وجه الخصوص لخفض حدة التوتر بين البلدين النوويين تمخضت على ما يبدو عن بعض النتائج. فقد أوقفت باكستان نحو مائة عنصر من منظمتين كشميريتين تتهمهما الهند بتنفيذ الهجوم الدامي على البرلمان بنيودلهي يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول الماضي والذي أسفر عن سقوط 14 قتيلا في عدادهم منفذوه الخمسة. كما قرر الرئيس الباكستاني قطع أي مساعدة من الاستخبارات الباكستانية للمجموعات المسلحة غير الكشميرية التي تقاتل في كشمير حسبما أوردت صحيفة نيويورك تايمز.

أفراد من القوات الباكستانية أثناء دوريتهم قرب نقطة واغاه الحدودية المشتركة مع الهند (أرشيف)
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين باكستانيين أنه تم اتخاذ قرار بقطع الدعم عن المجموعات الإسلامية من غير السكان المحليين في كشمير, وأشاروا إلى أن باكستان ستواصل تقديم دعم "معنوي وسياسي" للمجموعات ذات الجذور المحلية وغير المرتبطة بالحركات الإسلامية المسلحة المتهمة بإقامة علاقات مع تنظيم القاعدة.

لكنهم أشاروا إلى أن هذه المجموعات لن تتلقى أي تدريب عسكري أو أسلحة وسيتحتم عليها إخراج جميع المسلمين غير الكشميريين من صفوفها بما في ذلك العرب والشيشان. ويشمل هذا القرار بشكل أساسي مجموعتي لشكر طيبة وجيش محمد اللتين تحملهما الهند مسؤولية الهجوم على برلمان نيودلهي.

وأعلنت باكستان أن مطالبة الهند بتسليم باكستانيين غير وارد تماما. وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية عزيز خان إن الهند قدمت قائمة بأسماء أشخاص تدعي أنهم متورطون في الهجوم على البرلمان، بيد أنها لم تقدم أدلة تثبت ذلك مشيرا إلى أن إسلام آباد لا يمكن لها القيام بأي عمل ضد أي شخص ما لم تتوفر لديها الأدلة المقنعة لذلك. وأوضح أن العديد من المشتبه بهم يخضعون للمراقبة حاليا من قبل أجهزة الأمن الباكستانية لكن لن يتخذ أي إجراء ضدهم ما لم تتوافر أدلة.

المصدر : الجزيرة + وكالات