صورة للصاروخ أغني2 أثناء إطلاقه في تجربة ناجحة قي منطقة أدويسا الهندية
ـــــــــــــــــــــــ
باكستان تدعو المجتمع الدولي أن يقف شاهدا على الإساءة التي يمثلها إطلاق الصاروخ الهندي للاستقرار الإقليمي مع امتناعها عن الرد ـــــــــــــــــــــــ
رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي يعتبر أن تجربة الصاروخ تمثل أحد الإجراءات لضمان أمن الهند
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الهندية تقتل خمسة من أعضاء جماعة تتهمها نيودلهي بتدبير الهجوم على البرلمان، وتبادل إطلاق النار عبر الحدود في كشمير بعد ساعات من تجربة الصاروخ الهندي
ـــــــــــــــــــــــ

انتقد العديد من الدول التجربة الصاروخية الهندية معتبرة إياها مهددة للاستقرار في حين طلبت باكستان من المجتمع الدولي أن يقف شاهدا على الإساءة التي يمثلها إطلاق الصاروخ الهندي للاستقرار الإقليمي مع امتناعها عن الرد مفضلة اعتماد سياسة ضبط النفس.

وأعربت أستراليا عن أسفها للتجربة الهندية وقالت وزارة الخارجية الأسترالية إن تجربة صاروخ أغني 2 تمثل تهديدا للاستقرار في المنطقة مشيرة إلى أن توقيتها غير مناسب في وقت تشهد فيه المنطقة توترا شديدا.

كما أعربت الحكومة الألمانية عن أسفها للتجربة وقال وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر إن ألمانيا أعربت عن الأسف للتجربة الصاروخية الهندية معتبرة أنها قد تصعد من حدة التوتر القائم بين الهند وباكستان. وأضاف أن قدرة الصاروخ الهندي على حمل رؤوس نووية عامل آخر للقلق. وأوضح فيشر أن بلاده ستعمل على تذكير البلدين بضرورة التوقيع على اتفاقية الحد من الأسلحة النووية.

وفي لندن انتقدت الحكومة البريطانية تجربة الصاروخ الهندي. وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في بيان رسمي إن إطلاق الصاروخ يعطي مؤشرات سيئة في هذه المنطقة وخارجها. وأعرب عن أسفه لإصرار الجانب الهندي على إجراء التجربة في هذا التوقيت رغم التوتر الحالي مع باكستان. ودعا سترو مجددا الهند وباكستان إلى حل خلافاتهما بالطرق السلمية.

ولم يصدر رد فعل من الصين التي يعتقد بعض المحللين أنها معنية بالتجربة الصاروخية الهندية أكثر من باكستان التي تستطيع الصواريخ الهندية قصيرة المدى الوصول إليها.

بيان باكستاني
وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان "نأمل في أن يأخذ المجتمع الدولي علما بالتصرف الهندي الذي يسيء إلى استمرار حالة الاستقرار في المنطقة وخصوصا في الوضع الحالي". ويبدو أن التحلي بسياسة ضبط النفس هذه في غياب التجاوب الهندي مع العروض المتكررة التي قدمتها إسلام آباد لحل النزاع بشأن كشمير يميل إلى عزل الحكومة الهندية على المستوى الدبلوماسي.

وأضاف البيان أن "الاختبار (إطلاق الصاروخ) يحصل في فترة توتر, في حين حشدت الهند قوات على حدودنا... ومن جهتها تؤيد باكستان سياسة ضبط النفس في المنطقة".

الجنرال رشيد قرشي
وأعلن الناطق العسكري في الحكومة الباكستانية الجنرال رشيد قرشي إدانة باكستان للاختبار الهندي المتزامن مع حشد نيودلهي قواتها على طول الحدود. وأضاف أن الصاروخ أغني يهدد دولا عدة في المنطقة.

وقال الجنرال قرشي إن "باكستان كانت تأمل في أن تتحرك الهند بطريقة مسؤولة, وعلى الأسرة الدولية أن تأخذ علما بهذا التصرف الهندي، لدينا صواريخ ذات مدى مشابه ولن تنصاع باكستان للضغط الهندي".

وحذرت وزارة الخارجية الباكستانية من أن "باكستان تعتزم الدفاع عن نفسها بشكل جيد" ولكن ذلك لا يتضمن ردا مباشرا على تجارب إطلاق الصواريخ. وأوضح البيان "أننا نعمد إلى إجراء تجارب عندما يتطلب الأمر ذلك من الناحية التقنية في عملية تطوير أو التثبت من قدرات صواريخنا".

وقد حشد البلدان مئات الآلاف من الجنود على طول حدودهما المشتركة ويتبادلا القصف المدفعي بشكل مكثف أحيانا. وكان البلدان النوويان عمدا في الماضي إلى إجراء تجارب نووية بصورة متوازية.

وكانت حدة التوتر بين البلدين تراجعت قليلا في أعقاب التحرك الدبلوماسي المكثف في العاصمتين مع زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي تلاه وزير الخارجية الأميركي كولن باول في 17 يناير/ كانون الثاني.

وقد حصدت إسلام آباد تأييدا دوليا إضافيا في أعقاب الإعلان الحاسم الذي صدر عن الرئيس الباكستاني برويز مشرف في الثاني عشر من الشهر الحالي بشأن شنه حملة ضد المجموعات الإسلامية في باكستان.

وتتهم الهند بعض هذه المجموعات بأنها نفذت الهجوم على البرلمان ثم الاعتداء على المركز الثقافي الأميركي في كلكتا بمساعدة أجهزة الاستخبارات الباكستانية وهو ما نفته إسلام آباد بشدة.

صاروخ أغني الهندي
التجربة الصاروخية
وقد عمدت الهند اليوم إلى إجراء تجربة قالت إنها غير استفزازية لإطلاق صاروخ بالستي ذي مدى متوسط من طراز "أغني 1" قادر على نقل رأس نووية, حسبما أعلن المتحدث باسم الخارجية الهندية في نيودلهي.

وقال رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي أن تجربة الصاروخ اليوم تمثل أحد الإجراءات لضمان أمن الهند.

وأضاف فاجبايي بعد ساعات من نجاح التجربة إن حكومته تتخذ عدة إجراءات لحماية أمن البلاد. واعتبر أن تجربة إطلاق الصاروخ متوسط المدى من طراز أغني2 أحد أهم هذه الإجراءات. واعتبر فاجبايي أنها خطوة تعكس التقدم العلمي للهند مؤكدا أن موعد التجربة تم تحديده منذ فترة طويلة.

وقالت الأنباء إن وزير الدفاع جورج فرنانديز ومسؤولين آخرين كانوا في موقع إطلاق الصاروخ. وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية الهندية أن الصاروخ يبلغ مداه المتوسط حوالي 700 كلم، مشيرة إلى أن التجربة جرت في المياه الدولية في خليج البنغال.

وقالت إن هذه التجربة لا تمثل استفزازا أو تصعيدا للتوتر الحالي مع باكستان. وذكرت أن موعد اختبار إطلاق الصاروخ كان مقررا قبل نشوب هذه الأزمة، وتمت التجربة في هذا الوقت لأسباب فنية. وقالت نيودلهي إنها أبلغت مسبقا كلا من باكستان والولايات المتحدة وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا بتجربة الصاروخ.

ويبلغ المدى الطويل لصاروخ آخر من طراز أغني -الذي يعني النار بالهندية- أكثر من ألفي كيلومتر. وأجريت آخر تجربة له بلغ خلالها مداه 2500 كلم يوم 17 يناير/ كانون الثاني 2001. ويعتبر الصاروخ عنصرا رئيسيا في خطط الهند لبناء نظام ردع نووي يعتد به للدفاع عن نفسها من الصين وباكستان اللتين تملكان أسلحة نووية.

قصف حدودي

أفراد من حرس الحدود الهندي أثناء عودتهم من تدريبات عسكرية قرب الحدود مع باكستان (ارشيف)
وعلى الصعيد الميداني قتلت القوات الهندية خمسة عناصر من إحدى الجماعات المسلحة التي تتهمها نيودلهي بالتورط في الهجوم على برلمانها الشهر الماضي. وقال بيان لحرس الحدود الهندي إن القتلى الخمسة وهم من جماعة جيش محمد التي حظرتها باكستان مؤخرا سقطوا في تبادل لإطلاق النار في منطقة تقع على بعد 30 كلم غربي سرينغار.

وقال مسؤولون باكستانيون إن القوات الباكستانية والهندية تبادلتا إطلاق النار عبر الحدود في إقليم كشمير المتنازع عليه. وجرت الاشتباكات الجديدة بعد فترة قصيرة من اختبار الهند للصاروخ.

واتهم مسؤول محلي في الجانب الباكستاني من كشمير القوات الهندية بإطلاق النار دون أي مبرر على مناطق مدنية في منطقة كروي. وأضاف أن الجيش الهندي استخدم قذائف الهاون في القصف لمدة نصف ساعة ثم بدأ إطلاق نيران الأسلحة الخفيفة. وأوضح أنها المرة الأولى التي تستخدم فيها القوات الهندية قذائف الهاون في هذه المنطقة منذ حوالي أسبوعين.

وقال مسؤولون بالجيش الباكستاني وشهود عيان إن الجانبين تبادلا أيضا إطلاق نيران الأسلحة الخفيفة على فترات متقطعة مساء أمس وصباح اليوم قرب بلدة سيالكوت الحدودية بإقليم البنجاب الباكستاني.

المصدر : وكالات