الهند تدافع عن تجربة الصاروخ وبريطانيا تنتقدها بشدة
آخر تحديث: 2002/1/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/1/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/12 هـ

الهند تدافع عن تجربة الصاروخ وبريطانيا تنتقدها بشدة

ناقلة عسكرية تحمل صاروخا هنديا خلال تدريبات العرض العسكري الهندي استعدادا للاحتفال باليوم الوطني للبلاد

ـــــــــــــــــــــــ
فاجبايي: تجربة إطلاق الصاروخ من أهم إجراءات حماية أمن البلاد
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الداخلية الهندي: الحكم على مدى التزام باكستان بوقف الإرهاب عبر الحدود سيكون بعد مرور شهرين على الأقل
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الباكستانية والهندية تتبادل إطلاق النار عبر الحدود في كشمير بعد ساعات من تجربة إطلاق الصاروخ أغني2
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي أن تجربة إطلاق صاروخ ذي قدرات نووية اليوم تمثل أحد الإجراءات لضمان أمن الهند. وقد انتقدت بريطانيا التجربة بشدة، في حين اعتبرتها باكستان تهديدا. في غضون ذلك تبادلت اليوم القوات الباكستانية والهندية إطلاق النار عبر الحدود المتوترة في إقليم كشمير المتنازع عليه.

وقال فاجبايي بعد ساعات من إطلاق الصاروخ بنجاح إن حكومته تتخذ عدة إجراءات لحماية أمن البلاد. واعتبر أن تجربة إطلاق الصاروخ متوسط المدى من طراز أغني2 أحد أهم هذه الإجراءات. وأضاف فاجبايي أنها خطوة تعكس التقدم العلمي للهند مؤكدا أن موعد التجربة تم تحديده منذ فترة طويلة.

وكان مصدر مسؤول في وزارة الدفاع الهندية قد أعلن في وقت سابق أن الهند أجرت اليوم تجربة ناجحة لصاروخ متوسط المدى مزود بقدرات نووية. وقال المسؤول إن الصاروخ هو من طراز أغني2 وقد أطلق بنجاح صباح اليوم من قاعدة شانديبور على ساحل ولاية أوريسا شرقي الهند.

صاروغ أغني2 الهندي
وقالت الأنباء إن وزير الدفاع جورج فرنانديز ومسؤولين آخرين كانوا في موقع إطلاق الصاروخ. وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية الهندية أن الصاروخ يبلغ مداه المتوسط حوالي 700 كلم، مشيرة إلى أن التجربة جرت في المياه الدولية في خليج البنغال.

وقالت إن هذه التجربة لا تمثل استفزازا أو تصعيدا للتوتر الحالي مع باكستان. وذكرت أن موعد اختبار الصاروخ كان مقررا قبل نشوب هذه الأزمة، وتمت التجربة في هذا الوقت لأسباب فنية. وقالت نيودلهي إنها أبلغت مسبقا كلا من باكستان والولايات المتحدة وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا بتجربة الصاروخ.

ويبلغ المدى الطويل لصاروخ آخر من طراز أغني -الذي يعني النار بالهندية- أكثر من ألفي كيلومتر. وأجريت آخر تجربة له بلغ خلالها مداه 2500 كلم يوم 17 يناير/ كانون الثاني 2001. ويعتبر الصاروخ عنصرا رئيسيا في خطط الهند لبناء نظام ردع نووي يعتد به للدفاع عن نفسها من الصين وباكستان اللتين تملكان أسلحة نووية.

جاك سترو
ردود فعل
ورغم هذه التصريحات الهندية يرى المراقبون أن هذه التجربة ستزيد من تدهور العلاقات بين نيودلهي وإسلام آباد. وقد اعتبرت باكستان اليوم أن التجربة الهندية تهدد الاستقرار في المنطقة وحذرت نيودلهي من أنها مستعدة للدفاع عن نفسها ضد أي اعتداء. ودعا بيان للخارجية الباكستانية المجتمع الدولي إلى تسجيل هذا السلوك الهندي باعتباره "إساءة" إلى جهود تحقيق الاستقرار في المنطقة خاصة في ظل التوتر الحالي.

وفي لندن انتقدت الحكومة البريطانية تجربة الصاروخ الهندي. وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في بيان رسمي إن إطلاق الصاروخ يعطي مؤشرات سيئة في هذه المنطقة وخارجها. وأعرب عن أسفه لإصرار الجانب الهندي على إجراء التجربة في هذا التوقيت رغم التوتر الحالي مع باكستان. ودعا سترو مجددا الهند وباكستان إلى حل خلافاتهما بالطرق السلمية.

عمليات تفتيش المواطنين ضمن إجراءات الأمن في كشمير
إجراءات أمنية هندية
وتأتي هذه التجربة الجديدة قبل يوم من الاحتفال بالعيد الوطني الهندي الذي يوافق الذكرى الثانية والخمسين لإعلان الجمهورية. وأعلنت أجهزة الأمن حالة التأهب القصوى في جميع أنحاء العاصمة نيودلهي استعدادا للاحتفال الذي سيشهد عرضا عسكريا ضخما. واعتبر مسؤول عسكري هندي أن بلاده تواجه تهديدا حقيقيا غير مسبوق يتطلب ضرورة استمرار حالة التأهب الأمني القصوى.

وفي سياق متصل أعلن وزير الداخلية لال كريشنا أدفاني أن الحكم على مدى التزام باكستان بوقف ما أسماه الإرهاب عبر الحدود سيكون بعد مرور شهرين على الأقل. واعتبر أن الإجراءات الباكستانية لوقف هذا التسلل لن تتضح نتائجها قبل مرور شهرين.

وشملت إجراءات الأمن أيضا جميع المدن الرئيسية في الهند إضافة إلى إقليم جامو وكشمير. وتحتفل الهند يوم 26 يناير/ كانون الثاني من كل عام بذكرى الاستقلال عن التاج البريطاني عام 1947 الذي أنهى الاستعمار البريطاني لشبه القارة الهندية بقيام دولتي الهند وباكستان. وكانت احتفالات ذكرى الاستقلال العام الماضي قد توقفت بسبب كارثة زلزال ولاية كوجرات الذي أدى إلى مقتل 20 ألف شخص على الأقل.

جنديان باكستانيان يراقبان الوضع الأمني في مداربور قرب خط الهدنة الفاصل بين باكستان والهند في كشمير
تبادل القصف في كشمير
وعلى الصعيد الميداني قال مسؤولون باكستانيون إن القوات الباكستانية والهندية تبادلتا إطلاق النار عبر الحدود في إقليم كشمير المتنازع عليه. وجرت الاشتباكات الجديدة بعد فترة قصيرة من اختبار الهند للصاروخ.

واتهم مسؤول محلي في الجانب الباكستاني من كشمير القوات الهندية النار بإطلاق النار دون أي مبرر على مناطق مدنية في منطقة كروي. وأضاف أن الجيش الهندي استخدم قذائف الهاون في القصف لمدة نصف ساعة ثم بدأ إطلاق نيران الأسلحة الخفيفة. وأوضح أنها المرة الأولى التي تستخدم فيها القوات الهندية قذائف الهاون في هذه المنطقة منذ حوالي أسبوعين.

وقال مسؤولون بالجيش الباكستاني وشهود عيان إن الجانبين تبادلا أيضا إطلاق نيران الأسلحة الخفيفة على فترات متقطعة مساء أمس وصباح اليوم قرب بلدة سيالكوت الحدودية بإقليم البنجاب الباكستاني.

برويز مشرف
مشرف يزور واشنطن
وعلى الصعيد السياسي أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جورج بوش سيلتقي نظيره الباكستاني برويز مشرف في واشنطن يوم 13 فبراير/شباط المقبل. وأوضح بيان صادر عن البيت الأبيض أن محادثات بوش ومشرف ستتناول الحرب على الإرهاب واحتواء التوتر الحالي بين إسلام آباد ونيودلهي وجهود إحلال الديمقراطية في باكستان.

وقال البيان إن بوش يرغب في مناقشة تطورات العملية العسكرية الأميركية ضد الإرهاب وتدعيم التعاون الثنائي بين البلدين خاصة في مجالي الاقتصاد والتعليم إضافة إلى الانتخابات المقبلة في باكستان. ووصف البيان إسلام آباد بأنها "شريك أساسي أبدى تعاونا ممتازا" في الحرب على الإرهاب".

وكان مشرف قد التقى أمس في إسلام آباد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان. وأشاد أنان أثناء زيارته بالإجراءات التي اتخذها الرئيس الباكستاني ضد "الإرهاب"، داعيا إسلام آباد ونيودلهي إلى الحوار لحل خلافاتهما وخفض التوتر على حدودهما. وتزامنت زيارة أنان إلى باكستان مع زيارة لمدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي.

المصدر : وكالات