عدد من الأسرى جاثمين على ركبهم ومقيدي الأيدي والأرجل

أجرى فريق من الصليب الأحمر الدولي في قاعدة غوانتانامو بكوبا لقاءات مع المعتقلين من تنظيم القاعدة وحركة طالبان، وتأتي زيارة الفريق الدولي في وقت تزايدت فيه الاتهامات لواشنطن بإساءة معاملتها للمعتقلين الذين نشرت لهم صورا لأول مرة منذ وصولهم إلى القاعدة الأميركية. وقد ذكر الأميركيون أن أحد المعتقلين أصيب بهياج وعض أحد حراسه أثناء محاولة نقله خارج زنزانته.

وإلى جانب وفد الصليب الأحمر هناك أيضا وفد بريطاني يزور القاعدة لتقصي أحوال ثلاثة معتقلين بريطانيين من بين الأسرى البالغ عددهم أكثر من مائة أسير، وذلك بعد تزايد الانتقادات للولايات المتحدة فى مجلس العموم البريطانى بشأن إساءة معاملتهم.

وقد حث سياسيون بريطانيون رئيس الوزراء توني بلير اليوم الأحد على ضمان معاملة إنسانية لأسرى طالبان والقاعدة محذرين من مواجهة خطر تشقق التحالف العالمي المناهض لما يسمى الإرهاب.

وحذر برلمانيون ينتمون لمختلف الاتجاهات السياسية بلير والرئيس الأميركي جورج بوش من أن الصور قد تخسرهم ميزة الموقف الأخلاقي في الحرب على "الإرهاب". وفي هذا السياق قال توني لويد وزير الدولة السابق بالخارجية وعضو البرلمان عن حزب العمال الذي يتزعمه بلير في تصريحات تلفزيونية إن معاملة الأسرى لا ترقى إلى مستوى المعايير المطلوبة.

جندية أميركية تحتمي من الأسرى بسلاحها الرشاش خلف أسلاك شائكة
ونشرت صحف الأحد صورا لعدد منهم مقيدين خلف أسلاك شائكة. وتساءلت صحيفة "ميل" في صفحتها الأولى قائلة "أبهذه الطريقة يدافع بوش وبلير عن حضارتنا؟!" بعد أن أشارت إلى صورة للأسرى يجثون فيها على ركبهم في خضوع مقيدي اليدين والقدمين.

وقال المتحدث في الشؤون الخارجية لحزب الأحرار الديمقراطيين منزيس كامبل متسائلا "أي تأثير ستحدثه هذه الصور في عواصم مثل القاهرة أو عمان؟!". واستطرد قائلا "لا أعتقد أننا سنخوض حملة ناجحة على الإرهاب إذا عاملنا أناسا بالطريقة التي تشير إليها تلك الصور".

ويعتبر المسؤولون الأميركيون الأسرى خطرين وانتحاريين وقالوا إن بعضهم هددوا بعد وصولهم إلى غوانتانامو بأنهم مازالوا "يريدون إيذاء الأميركيين وقتلهم". وتلح لجنة حقوق الإنسان في البرلمان البريطاني المؤلفة من كل الأحزاب على عقد اجتماع مع السفير الأميركي في لندن ويليام فاريش لمناقشته بشأن الأوضاع في المعسكر الموجود بكوبا. وتنتقد اللجنة رفض الولايات المتحدة اعتبار المعتقلين أسرى حرب، فقد حرمت الولايات المتحدة المعتقلين من وضع أسرى الحرب الذي يمنحهم حقوقا أكبر بمقتضى اتفاقية جنيف، لكن وزير الدفاع دونالد رمسفيلد يصر على أنهم يعاملون بإنسانية.

وزير الدفاع الكوبي راؤول كاسترو يلقي نظرة عبر المنظار على قاعدة غوانتانامو الأميركية في بلاده

وقال كل من الصليب الأحمر وماري روبنسون مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إنهما يعتبران أسرى طالبان والقاعدة أسرى حرب. وقالت آن كلايد عضو البرلمان البريطاني عن حزب العمال ورئيسة لجنة حقوق الإنسان "إذا كان هناك نزاع بشأن وضع الأسرى فيجب حسمه عن طريق جهة تحكيم مستقلة وليس عن طريق دونالد رمسفيلد"، وتابعت قائلة "خضنا الحرب جنبا إلى جنب لكن يجري إبعادنا على ما يبدو بعد الحرب".

وهناك كذلك مؤشرات على القلق على أعلى المستويات في الحكومة البريطانية، فقد قال وزير الخارجية جاك سترو يوم الخميس الماضي من الضروري أن يعامل الأسرى معاملة إنسانية إذا أرادت الولايات المتحدة أن تحتفظ بسمعتها الأخلاقية.

المصدر : الجزيرة + وكالات