باكستان والهند تتبادلان إطلاق النار ومشرف يحذر نيودلهي
آخر تحديث: 2002/1/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/1/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/18 هـ

باكستان والهند تتبادلان إطلاق النار ومشرف يحذر نيودلهي

جنود هنود ينتظرون نقلهم إلى قرية أخنور
غرب مدينة جامو العاصمة الشتوية لإقليم كشمير

ـــــــــــــــــــــــ
مقتل شرطي وإصابة 17 بجروح في هجوم بالقنابل أمام مقر المجلس المحلي لإقليم كشمير
ـــــــــــــــــــــــ
رئيس الوزراء الهندي يقول إن الإرهاب سمة سياسة الدولة الباكستانية
ـــــــــــــــــــــــ

حذر الرئيس الباكستاني برويز مشرف الهند من أنها ستدفع ثمنا باهظا إذا هاجمت باكستان، في حين قال رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي إن الإرهاب سمة سياسة الدولة الباكستانية. وميدانيا تبادلت قوات البلدين إطلاق نار كثيفا على حدودهما في كشمير. في غضون ذلك قتل شرطي وأصيب 17 في هجوم بالقنابل أمام مقر المجلس المحلي للإقليم.

فقد ألقى مسلحون عدة قنابل يدوية على بعد 30 مترا من الباب الرئيسي للمجلس المحلي لإقليم كشمير. وقال مسؤول في الشرطة إن المهاجمين ألقوا قنبلة على شاحنة للشرطة أثناء سيرها, ثم قاموا بإلقاء قنبلتين إضافيتين انفجرتا بعد وصول المزيد من خبراء المتفجرات ورجال الشرطة. يشار إلى أن مقر المجلس المحلي في سرينغار العاصمة الصيفية لإقليم كشمير مغلق حاليا بعد أن انتقلت نشاطات الإدارة المحلية إلى العاصمة الشتوية جامو.

وعلى الصعيد الميداني تبادلت القوات الهندية والباكستانية إطلاق نار كثيفا لمدة ساعة تقريبا على طول حدودهما في كشمير. وقال مسؤول باكستاني إن القوات الهندية قصفت قطاع سماهني بالمدفعية والهاون, وإن القوات الباكستانية بادرت بالرد.

لاجئ كشميري عجوز في معسكر سامبا للاجئين قرب جامو
ويقع سماهني في منطقة بيمبير في أقصى جنوب الجزء الخاضع لسيطرة باكستان من كشمير، ووصلتها تعزيزات عسكرية من جهتي خط الهدنة بين البلدين. ولم يشر المتحدث الذي رفض ذكر اسمه ما إذا كان إطلاق النار أسفر عن وقوع ضحايا أم لا. وقد غادر أكثر من خمسة آلاف شخص منازلهم منذ الاثنين الماضي في عشر قرى بقطاع سماهني الذي يشكل هدفا محتملا للهجوم بسبب طبيعته المسطحة.

مشرف يحذر
و
حذر الرئيس الباكستاني الهند من أنها ستدفع ثمنا باهظا إذا هاجمت باكستان, مؤكدا أن بلاده لن تكون البادئة بالحرب. وقال برويز مشرف أثناء اجتماع مشترك لمجلس الأمن القومي والحكومة إن باكستان تريد السلام ووقف التصعيد لكن إذا ارتكب الخطأ بمهاجمة باكستان فإن الهنود سيأسفون لقرارهم.

في المقابل اعتبر رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي في اجتماع ديني أن الإرهاب سمة لسياسة الدولة الباكستانية, داعيا إسلام آباد إلى تغيير سياستها ونبذ الإرهاب الذي تمارسه على الحدود الفاصلة بين البلدين ومحاربة ما أسماه بالإرهاب داخل الجزء الباكستاني من كشمير. وكان فاجبايي اتهم إسلام آباد في وقت سابق باتباع سياسة المعايير المزدوجة قائلا إنه "من غير الممكن أن تحارب (باكستان) الإرهاب في أفغانستان وتنشره في كشمير".

ورغم تحذيرات مشرف لنيودلهي فإن الجهود الدولية المتواصلة التي تقوم بها الولايات المتحدة على وجه الخصوص لخفض حدة التوتر بين البلدين النوويين تمخضت على ما يبدو عن بعض النتائج. فقد أوقفت باكستان نحو مائة عنصر من منظمتين كشميريتين تتهمهما الهند بتنفيذ الهجوم الدامي على البرلمان بنيودلهي يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول الماضي والذي أسفر عن سقوط 14 قتيلا في عدادهم منفذوه الستة. كما قرر الرئيس الباكستاني قطع أي مساعدة من الاستخبارات الباكستانية للمجموعات المسلحة غير الكشميرية التي تقاتل في كشمير حسبما أوردت صحيفة نيويورك تايمز.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين باكستانيين أنه تم اتخاذ قرار بقطع الدعم عن المجموعات الإسلامية من غير السكان المحليين في كشمير, وأشاروا إلى أن باكستان ستواصل تقديم دعم "معنوي وسياسي" للمجموعات ذات الجذور المحلية وغير المرتبطة بالحركات الإسلامية التي تقيم علاقات مع شبكة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن المتهم الرئيسي في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول.

لكنهم أشاروا إلى أن هذه المجموعات لن تتلقى أي تدريب عسكري أو أسلحة وسيتحتم عليها إخراج جميع المسلمين غير الكشميريين من صفوفها بما في ذلك العرب والشيشان. ويشمل هذا القرار بشكل أساسي مجموعتي لشكر طيبة وجيش محمد اللتين تحملهما الهند مسؤولية الهجوم على برلمان نيودلهي.

الأحزاب الباكستانية تندد

شرطيان باكستانيان يحرسان مكتبا لحركة لشكر طيبة عقب إغلاقه في كراتشي نهاية الشهر الماضي
في هذه الأثناء نددت الأحزاب الإسلامية الباكستانية الرئيسية بسياسة مشرف الهادفة إلى تهدئة التوتر مع الهند عبر اللجوء إلى اعتقال ناشطين في منظمتي جيش محمد ولشكر طيبة. وأكد المتحدث باسم تحالف يضم ستة أحزاب إسلامية في مؤتمر صحفي أن سياسة الرئيس مشرف في كشمير تفتقر إلى الحكمة وتهدف إلى تهدئة ما أسماه بالعدو الهندي.

وأعرب المتحدث ويدعى مولوي شاه أحمد نوراني عن عزم الأحزاب الدينية على حماية الأيديولوجية الإسلامية في البلاد وتوحيدها "لمواجهة العدوان الهندي", مضيفا أن مطاردة منظمات تؤيد الجهاد واعتقال قادتها عمل وحشي, وأن "على الحكومة أن تفرج عن كل هؤلاء المسؤولين وتتوقف عن اتخاذ إجراءات ضد المؤسسات الدينية".

مبعوث ليبي إلى الهند
على الصعيد الدبلوماسي
بدأ مبعوث ليبي اليوم زيارة إلى نيودلهي تهدف إلى خفض حدة التوتر بين الهند وباكستان. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الليبية رفض كشف اسمه إن مهمة المبعوث الليبي الدكتور سالم بن عامر الخبير في الشؤون الآسيوية تعكس حرص ليبيا على اعتبار أن "الجانبين يشكلان معا القاعدة الإسلامية لفضاء المحيط الهندي ومحاولة لقطع الطريق على أي تطورات سلبية تؤثر في المنطقة والعالم".

وكان الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي أعلن يوم 28 ديسمبر/ كانون الأول عزمه على إرسال مبعوث ليبي إلى الهند وباكستان للتأكد من صحة اتهامات الجانبين.

قمة كتماندو

عبد الستار عزيز وجاسوانت سينغ
وفي العاصمة النيبالية كتماندو تصافح وزيرا الخارجية الهندي جاسوانت سينغ والباكستاني عبد الستار عزيز وتبادلا الابتسام والكلام. كما تبادلا تحية حارة بمناسبة اجتماع إقليمي لوزراء خارجية سبع دول من جنوب آسيا في العاصمة النيبالية حسب ما أعلنه مسؤول نيبالي رفيع.

وقال المسؤول إن الدولتين صديقتان رغم كل شيء, مضيفا أن لديهما الكثير من النوايا الطيبة وروح الصداقة. ويحضّر اجتماع كتماندو لقمة يعقدها قادة دول جنوب آسيا تبدأ الجمعة وتأتي في أجواء من التوتر بين باكستان والهند منذ عدة أسابيع.

وستتواصل المحادثات الوزارية يوم غد لوضع اللمسات الأخيرة على مشاريع القرارات التي سيشملها بيان سيخضع لمناقشة رؤساء الدول والحكومات في الفترة من الرابع وحتى السادس من الشهر الجاري في كتماندو.

وتوقع المراقبون أن تكون قمة زعماء رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي "سارك" مسرحا لحرب كلامية بين الهند وباكستان, في حين لا يتوقعون عقد أي لقاء ثنائي بين فاجبايي ومشرف. وستسنح فرص عديدة لعقد لقاءات بين دبلوماسيي البلدين حتى الأحد المقبل على هامش جلسات القمة. وتضم الرابطة التي تأسست عام 1985 كلا من الهند وباكستان وسريلانكا والنيبال وبنغلاديش وبوتان وجزر المالديف. ويشكل هذا التجمع خمس سكان الكرة الأرضية.

المصدر : وكالات