الحمم البركانية تتطاير من بركان نييراغونغو قرب مطار غوما

يهدد انتشار الأوبئة عشرات الآلاف من مشردي بركان نييراغونغو شرقي الكونغو الديمقراطية الذي دمر مدينة غوما وقتل العشرات منذ الخميس الماضي، وسط تباطؤ وصول المساعدات الدولية وبقائهم في العراء دون مأوى. وتتخوف الأمم المتحدة من اندفاع الحمم البركانية إلى مدينة غيسيني الرواندية التي لجأ إليها مئات الآلاف من الفارين.

وأوضح سكان ومراقبون أن قلة الطعام والمياه الصالحة للشرب والنوم في العراء تهدد المشردين -البالغ عددهم في رواندا 300 ألف شخص وفي مناطق أخرى داخل الكونغو 150 ألفا- بتفشي أوبئة مثل الملاريا والإسهال التي من الممكن أن تحول الكارثة المتمثلة بالبركان واللاجئين إلى كارثة أكبر توقع ضحايا أكثر.

من ناحيته أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أمس إيفاد منسق للمساعدات الطارئة هو روس ماونتن إلى منطقة البركان. وأوضح المتحدث باسم أنان أن الأمم المتحدة سترسل 28 طنا من المساعدات الطارئة لتلبية حاجات مئات الآلاف من المشردين في منطقة البركان والمنطقة الحدودية في رواندا التي تدفق إليها الفارون من البركان.

قوافل الفارين من مدينة غوما
وأكد المتحدث أن أنان حرص على طمأنة حكومتي الكونغو الديمقراطية ورواندا أنه سيضع كل إمكانات الأمم المتحدة للمساعدة في التصدي لنتائج كارثة البركان. وفي هذا السياق أعلنت الحكومة الأميركية إرسال مساعدات إغاثية تتضمن مياها صالحة للشرب وبطانيات وكمامات بقيمة تقدر بنصف مليون دولار إلى الكونغو الديمقراطية ورواندا لتوزيعها على ضحايا البركان ابتداء من اليوم السبت.

كما أعلنت الحكومة البريطانية تقديم مليوني باوند مساعدات لضحايا البركان، وأوضحت وزيرة التنمية الدولية كلاري شورت إن مليون باوند قد منحت لوكالات الإغاثة في المنطقة لتقديم مساعدات عاجلة لضحايا البركان.

وأرسلت بلجيكا اليوم طائرة شحن عسكرية لنقل خيام وبطانيات للمشردين، كما وعدت الحكومة البلجيكية بتقديم معونات تقدر بنحو 1.1 مليون دولار.

وفي عاصمة الكونغو الديمقراطية كينشاسا طلبت وزارة الصحة من المجتمع الدولي تقديم مساعدات فورية بما في ذلك الخيام والبطانيات ومياه الشرب ومرافق الصرف الصحي.

وأشار المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في نيروبي نقلا عن زملائه الذين يعملون في منطقة البركان إلى أن وسائل الوصول إلى المنكوبين تشكل عقبة كبيرة أمام جهود الإنقاذ.

ثوران البركان

الحمم البركانية تتطاير من بركان نييراغونغو
من ناحية أخرى حذرت الأمم المتحدة من أن مدينة غيسيني شمالي غربي رواندا تواجه خطر تدفق المزيد من الحمم البركانية الناجمة عن ثوران بركان نييراغونغو. وقد عقدت السلطات الرواندية طوال يوم أمس اجتماعا طارئا لتقويم الوضع. وقال مصدر قريب من الاجتماع إن إجلاء محتملا لسكان المدينة قيد الدرس، دون اتخاذ أي قرار بهذا الخصوص.

وقد صدرت أوامر إلى موظفي الأمم المتحدة بمغادرة غيسيني إلى مدينة رونغيري الواقعة إلى الشرق والتي تتوفر فيها درجة أكبر من السلامة إذ لا تبعد الصخور المنصهرة عن مدينة غيسيني سوى أربعة كيلومترات. وقال مسؤول في الأمم المتحدة أن نحو 50 ألف لاجئ في المدينة قرروا اتخاذ نفس الخطوة.

وواصلت أنهار الحمم البركانية التي غطت أكثر من نصف مدينة غوما زحفها ببطء في شوارع المدينة حيث بلغ ارتفاعها في بعض المناطق إلى مترين وقد اختفت أجزاء من مدرج مطار المدينة.

وتمكن عمال الإنقاذ في غوما من انتشال جثث من تحت منازل ابتلعتها الحمم البركانية. وكانت تقديرات الأمم المتحدة أشارت إلى أن 45 شخصا لاقوا حتفهم أمس.

وأشارت طواقم الإغاثة إلى أن هزات أرضية تضرب منطقة البركان وما حولها بمعدل هزة كل ساعة في حين تشققت الأرض بفعل الحرارة الشديدة، كما حولت الصخور الملتهبة الطرق والمباني إلى رماد متقد.

يشار إلى أن بركان نييراغونغو الذي يرتفع 3469م ثار عام 1977 مخلفا نحو ألفي قتيل في غضون نصف ساعة، حيث قذف حمما بسرعة 60 كلم في الساعة وهي أعلى سرعة سجلت حتى الآن. وكان آخر ثوران لهذا البركان عام 1994 حيث أضاءت الحمم فوهته بلون برتقالي أضاء سماء المنطقة.

المصدر : وكالات