أجنود كولومبيون على شاحنة خارج العاصمة بوغوتا في ظل الإجراءات الأمنية عقب فشل محادثات السلام بالبلاد
وصلت عملية السلام في كولومبيا إلى نقطة اللاعودة مع إعلان القوات الثورية المسلحة الكولومبية اليسارية أنها ستنسحب من المنطقة المنزوعة السلاح، وتعهدت بمواصلة كفاحها بكل أشكاله. ويستعد الجيش الكولومبي لاجتياح المنطقة بعد رفض الرئيس الكولومبي مقترحات لليساريين لإنقاذ عملية السلام، في حين واصلت الأمم المتحدة جهودها لحل الأزمة حتى اللحظة الأخيرة.

وقال بيان للقوات الثورية المسلحة قرأه المتحدث باسمها سيميون ترنداد إن قواته ستنسحب من المدن الرئيسية في المنطقة المنزوعة السلاح التي منحتها الحكومة الكولومبية لليساريين عام 1998 كحافز على الدخول في عملية سلام مع الحكومة.

وحمّل ترنداد حكومة الرئيس أندريس باسترانا المسؤولية الكاملة على ما يحدث بعد إغلاقه جميع الأبواب الممكنة للحل ورفضه مقترحات القوات الثورية من أجل إنقاذ محادثات السلام حسب قوله.

وأكد ترنداد أن قواته ستنسحب إلى الغابات وتواصل كفاحها بجميع أشكاله للتغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد، لكنه أعرب عن أمله بالعودة إلى طاولة المفاوضات في يوم من الأيام.

وأعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى كولومبيا جيمس ليموين مساء أمس أن الأسرة الدولية ستواصل جهودها لإنقاذ عملية السلام، وأوضح للصحفيين في لوس بوزوس حيث تجري المفاوضات في المنطقة المنزوعة السلاح أنه لا يوجد حل سحري للأزمة الحالية في كولومبيا وأشار إلى إمكانية فشل تلك الجهود في ظل الظروف الحالية الصعبة.

جانب من مباحثات جيمس ليموين مع قادة القوات الثورية المسلحة (أرشيف)
وقال ليموين إنه سيواصل جهوده حتى اللحظة الأخيرة اليوم الاثنين -وهو اليوم الذي يستعد فيه الجيش الكولومبي لاجتياح المنطقة المنزوعة السلاح- رغم عدم وجود ضمانات لنجاح تلك الجهود، كما أن الدول العشر التي تعمل على تسهيل عملية السلام اجتمعت أيضا في بوغوتا في محاولة للتوصل إلى نتائج ملموسة.

من ناحية أخرى التقى الرئيس باسترانا مع وزير دفاعه وقائد جيشه والسفير الأميركي في كولومبيا قبيل زحف قواته المرتقب إلى المنطقة المنزوعة السلاح. وأكد قائد الجيش الكولومبي فريناندو تابيس استعداد قواته لاجتياح المنطقة والمحافظة على سلامة المدنيين الذين كانوا يخضعون لسلطة القوات الثورية. وقد حشد الجيش نحو 12 ألف جندي لاجتياح المنطقة.

وكان الرئيس باسترانا رفض مقترحات تقدمت بها القوات الثورية من أجل إنقاذ محادثات السلام. وفي خطاب شديد اللهجة ألقاه باسترانا منتصف ليلة السبت أمهل مقاتلي القوات المسلحة حتى مساء اليوم الاثنين للانسحاب من بلدات في منطقة منزوعة السلاح جنوبي البلاد. وطالب باسترانا المقاتلين بالرد بوضوح على مطلب الحكومة بوقف إطلاق النار وإنهاء القتال وعمليات الخطف.

المصدر : وكالات