شرطيان باكستانيان قرب مكتب حركة لشكر طيبة بعد إغلاق مكتبها في كراتشي (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
نيودلهي تعتبر أن خفض حدة التوتر على الحدود بين البلدين يعتمد على مدى التزام إسلام آباد بما ورد في خطاب الرئيس الباكستاني
ـــــــــــــــــــــــ

خط الهدنة الحدودي بين الهند وباكستان يشهد هدوءا نسبيا في اليومين الماضيين عقب إلقاء مشرف خطابه وبدء حملة الاعتقالات
ـــــــــــــــــــــــ
دول الاتحاد الأوروبي ترحب بالإجراءات الباكستانية وتشجع إسلام آباد على اتخاذ المزيد منها لتشجيع الحوار مع الهند
ـــــــــــــــــــــــ

واصلت الشرطة الباكستانية فجر اليوم حملة الاعتقالات في صفوف الحركات الإسلامية ليصل عدد المحتجزين إلى أكثر من 1500 شخص. وقد رحبت دول الاتحاد الأوروبي بهذه الإجراءات وشجعت الرئيس الباكستاني على اتخاذ المزيد منها لتشجيع الحوار مع الهند.

وشملت حملة الاعتقالات أعضاء الجماعات الإسلامية التي حظرها الرئيس الباكستاني برويز مشرف وهي جماعة سباه صحابة وتحريك جعفرية ونفاذ الشريعة المحمدية إضافة إلى حركتي لشكر طيبة وجيش محمد الكشميريتين. وقالت الأنباء إن حوالي 300 مكتب أغلق في إقليم البنجاب وسط باكستان وفي الإقليم الحدودي الشمالي الغربي وحدهما. وقالت الشرطة إن نحو 350 شخصا اعتقلوا في إقليم السند جنوبي البلاد وعشرات في إقليم بلوشستان جنوب غرب باكستان.

وقالت الجماعة الإسلامية الباكستانية التي لم يشملها قرار الحظر إن عددا من رجال الشرطة أوقفوا بعضا من نشطائها، لكن عدد الموقوفين لم يعلن رسميا. وقال مسؤول في الجماعة إن المعلومات المتوافرة لديهم تشير إلى اعتقال أكثر من عشرين شخصا في لاهور وحدها.

وقد أعلنت جماعة تحريك جعفرية الشيعية رفضها الحظر الذي فرض على أنشطتها، وتعهدت بمواصلة عملها تحت اسم جديد. وقال زعيم الجماعة ساجد نقوي إنهم بصدد تغيير الاسم ورفع دعوى ضد الرئيس مشرف أمام المحكمة العليا، وأوضح أنه طالب مسؤولي الجماعة في الأقاليم بفتح المكاتب الرئيسية.

أفراد من القوات الباكستانية أثناء دوريتهم قرب نقطة واغه الحدودية المشتركة مع الهند

هدوء نسبي
وجاءت هذه الاعتقالات في الوقت الذي شهد فيه خط الهدنة الحدودي بين الهند وباكستان هدوءا نسبيا في اليومين الماضيين عقب إلقاء الرئيس مشرف خطابه، وقال مسؤول حكومي في مظفر آباد عاصمة الجزء الباكستاني من كشمير إنه لم يسجل حدوث أي قصف الليلة الماضية، وأضاف أن إطلاق نار متفرقا سجل في بعض القطاعات لكن الهدوء ما لبث أن ساد مرة أخرى. وأعرب المسؤول الذي رفض نشر اسمه عن اعتقاده بأن خطاب الرئيس مشرف قد يكون هو السبب في هذا الهدوء.

وأعلن مسؤول آخر في إقليم كوتلي جنوبي كشمير أن الهدوء ساد المنطقة صباح اليوم، لكنه أكد استمرار التوتر على الحدود معتبرا أن هذا التوتر مازال يحمل نذر الحرب.
وكانت الهند قد رحبت أمس بالإجراءات التي اتخذها الرئيس الباكستاني. وقال وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ إن خفض حدة التوتر على الحدود بين البلدين يعتمد على مدى التزام إسلام آباد بما ورد في خطاب مشرف.

جورج بوش
اتصالات بوش
في غضون ذلك أجرى الرئيس الأميركي جورج بوش اتصالا هاتفيا مع زعيمي الهند وباكستان. وقال ناطق باسم البيت الأبيض إن الزعيمين تعهدا بالعمل على تخفيف حدة التوتر بين بلديهما.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض شون ماكورماك للصحفيين إن بوش اتصل أولا بالرئيس مشرف مشيدا بالكلمة التي ألقاها السبت وأشار فيها إلى عزم باكستان على مكافحة الإرهاب، ثم بحث بعد ذلك ما ورد في خطاب الرئيس الباكستاني مع رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي. ولم يورد الناطق أي تفاصيل أخرى.

مشرف خلال إلقاء خطابه السبت الماضي
رد فعل أوروبي
وعلى صعيد ردود الأفعال الدولية على خطاب الرئيس الباكستاني أشادت دول أوروبية بالرئيس مشرف لشروعه في شن حملة على "الإسلاميين المتشددين" في بلاده، ودعا الاتحاد الأوروبي الذي رحب بقرار مشرف الجانبين للتحرك باتجاه حوار متجدد.

وأبدت دول الاتحاد الأوروبي الكبرى بريطانيا وفرنسا وألمانيا رغبتها في استئناف المحادثات بين إسلام آباد ونيودلهي، وقال وزير خارجية ألمانيا يوشكا فيشر في بيان رسمي إن الإجراءات التي أعلنها مشرف ضد "الإرهاب والتشدد والعنف" خطوة مهمة على طريق تعزيز أواصر مجتمع مفتوح وسلمي في باكستان.

واعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية أن التزام الرئيس مشرف باتخذا إجراءات ضد "المتطرفين" يمكن أن يسهم في تجديد حوار حيوي بين باكستان والهند.

وقالت بريطانيا إنها تأمل بأن تتجاوب الهند مع خطاب مشرف ودعت باكستان لاتخاذ تحركات عملية تنفيذا لتعهداتها.

رونجي يصافح نظيره الهندي فاجبايي في نيودلهي
زيارة رونجي إلى الهند
كما رحبت الصين بالحملة التي بدأتها حكومة إسلام آباد على الجماعات الإسلامية، وقالت إن ذلك مؤشر على أن باكستان ترغب في تسوية مشاكلها مع الهند بالوسائل السياسية، واعتبرت خطاب مشرف خطوة على الطريق الصحيح.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية صن يوشي إن بكين ترغب بأن يتخذ البلدان خطوات جادة لوضع حد لنزاعاتهما. وجاءت التصريحات الصينية بعد وصول رئيس الوزراء الصيني زو رونجي إلى الهند الأحد في أول زيارة لرئيس وزراء صيني لهذه الدولة منذ عام 1991.

وكان رونجي قد دعا باكستان في وقت سابق إلى إظهار أقصى درجات ضبط النفس في نزاعها مع الهند، ومن المتوقع أن يدعو نيودلهي إلى الشيء نفسه أثناء زيارته لها والتي تستغرق ستة أيام. وحاولت الصين الصديق القديم لباكستان أن تتخذ موقفا وسطا في هذه الأزمة، ودعت أكثر من مرة البلدين إلى خفض التوتر والجلوس إلى طاولة المفاوضات.


الأزمة الهندية الباكستانية
جنود هنود يرفعون أياديهم بإشارات النصر عقب اشتباكات مع مقاتلين انفصاليين في قرية زينابورا جنوبي سرينغار
31/12/2001

المصدر : وكالات