مقاتلون أفغان على دبابة يراقبون الدخان المتصاعد إثر قصف أميركي لمواقع تنظيم القاعدة بجبال توره بوره (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
الحكومة الأفغانية المؤقتة تعلن أن الوضع الأمني تحسن كثيرا بكابل مع بدء قوات الشرطة والقوات الدولية تسيير دوريات في شوارعها
ـــــــــــــــــــــــ

عمليات جمع الأسلحة من مقاتلي تحالف الشمال تتواصل في خطوة تهدف إلى تحقيق السلام وتعزيز هيبة الدولة وتمكين قوات حفظ السلام الدولية من أداء مهامها
ـــــــــــــــــــــــ

شنت الطائرات الأميركية غارات جديدة اليوم على مواقع يعتقد أنها لتنظيم القاعدة شرق أفغانستان، في غضون ذلك تواصلت عمليات جمع وتسجيل السلاح من مقاتلي تحالف الشمال في عدد من المناطق في خطوة ثانية بعد سحب هذه القوات من العاصمة كابل وتمركزهم في ثكنات خارجها.

وذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية نقلا عن شهود عيان في مدينة ميران شاه على الحدود مع باكستان أن القصف كان مركزا وكثيفا، ولم ترد أنباء عن وقوع ضحايا.

ونقلت الوكالة عن سكان المنطقة أن الطائرات الأميركية قامت بقصف شامل لضواحي منطقة جوار الواقعة على بعد 30 كلم من خوست. وقد اضطر عدد كبير من السكان إلى الفرار من القصف الذي ترفض الولايات المتحدة وقفه رغم أن المنطقة لم تعد ملجأ لتنظيم القاعدة، لكن وزير الدفاع الأميركي اعتبر أن القصف في بعض الأحيان يهدف إلى تدمير أسلحة في المنطقة.

وأكدت الوكالة أن قوات أميركية وصلت إلى خوست في مهمة تفتيش للكهوف والمغاور في هذه المنطقة. وتتعرض منطقة جوار لغارات جوية شبه يومية منذ الثالث من يناير/ كانون الثاني بعد الكشف عن مؤشرات بأن قاعدة جوار استخدمت موقعا لتجمع مقاتلي القاعدة.

وأعلن رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال ريتشارد مايرز في وقت سابق أن الطائرات الأميركية قصفت الخميس منطقة جوار للمرة السادسة, مشيرا في لقاء صحفي إلى أن القصف استهدف أبنية وكهوفا وأنفاقا في المنطقة. وأوضح مايرز أن 44 صاروخا موجها وقاذفات ومقاتلات شاركت في هذه العمليات التي استمرت سبع ساعات ونصف الساعة. وقال إن هذه المنطقة القريبة من الحدود مع باكستان تضم أكثر من 60 مبنى و50 كهفا, مضيفا أن القوات البرية عثرت في هذه المنطقة على كميات كبيرة من المعدات العسكرية.

جمع السلاح
من جهة أخرى تواصلت في أفغانستان اليوم عمليات جمع الأسلحة من مقاتلي تحالف الشمال في خطوة تهدف إلى تحقيق السلام وتعزيز هيبة الدولة، كما أنها تأتي في إطار التعاون مع قوات حفظ السلام الدولية التي بدأت في التدفق على العاصمة كابل.

شرطي أفغاني في قندهار (أرشيف)
ويشرف على هذه العملية التي بدأت في منطقة خوجا خون بولاية بغلان ويتوقع أن تستغرق وقتا الجنرال عتيق الله أحد القادة العسكريين في تحالف الشمال. وقال الجنرال عتيق الله إن مقاتلي تحالف الشمال يتجاوبون مع عملية تسجيل الأسلحة قبل تسليمها في موعد يحدد لاحقا، وأضاف أن هناك نحو مليون قطعة سلاح تسعى الحكومة المؤقتة لجمعها لمنع أي عنف قبلي.

وتتزامن هذه العملية مع سحب المسلحين من المدن وإعادة تمركزهم في ثكنات عسكرية خارجها لإفساح المجال أمام قوات الشرطة الأفغانية والقوات الدولية للإشراف على الأمن.

وقد بدأت قوات ألمانية قوامها 70 جنديا في التمركز منذ أمس شرق العاصمة كابل في إطار القوات الدولية التي توافدت على البلاد بعد خروج القوات الأفغانية. ويتوقع وصول دفعة أخرى من 40 جنديا ألمانيا مطلع هذا الأسبوع بعد أن تقرر عدم نقل هذه القوات دفعة واحدة بسبب تراكم الجليد في مطار طرابزون التركي حيث توقفت القوات وهي في طريقها إلى أفغانستان وبسبب كثافة السحب فوق كابل.

جنود ألمان يحملون معدات في قاعدتهم قرب العاصمة الأفغانية كابل أمس
وتعهدت ألمانيا بالمشاركة بقوات قوامها 1200 فرد في القوات الدولية المكلفة من الأمم المتحدة بمساعدة الحكومة المؤقتة التي تولت السلطة في أفغانستان قبل ثلاثة أسابيع. وهذه هي أبعد مهمة تتوجه إليها قوات ألمانية منذ بدأت ألمانيا المشاركة في عمليات خارج منطقة حلف شمال الأطلسي بعد توحيدها عام 1990.

ومن المقرر أن تشارك قوات دولية قوامها 4500 فرد تقريبا في مساعدة الحكومة الأفغانية الجديدة على استعادة الأمن والنظام والاستقرار لضمان عدم عودة البلاد إلى الحرب الأهلية التي أطاحت بأول حكومة بعد الحكم الشيوعي في أوائل التسعينيات وأفضت إلى تولي حركة طالبان مقاليد الأمور.

ويتوجه وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى أفغانستان ليكون بذلك ثاني مسؤول غربي كبير يزور هذه الدولة منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

إعادة الإعمار

الدمار الذي لحق بقصر دار الأمان الذي بني للملك أمان الله خان عام 1923م في كابل (أرشيف)
على صعيد الإعمار قال وزير التخطيط في الحكومة الأفغانية المؤقتة محمد محقق اليوم إن بلاده تحتاج معونات دولية يصل حجمها إلى نحو 45 مليار دولار على مدى السنوات العشر القادمة.

وأضاف محقق في مقابلة صحفية أن مستلزمات الإعمار الفورية قدرت بنحو 15 مليار دولار في العامين القادمين، وقال "نقدر احتياجاتنا من المعونة في السنوات العشرة القادمة بـ45 مليار دولار منها مبلغ 15 مليار دولار للعامين القادمين". وأحالت الحرب الطويلة الأمد التي شهدتها أفغانستان على مدى العقود الماضية البلاد إلى دمار شامل.

المصدر : وكالات